الرياضي

«الأبيض» و«الأخضر» يتعادلان بـ «8-8»!

عموري قطع 7 كرات قادت إلى هجمات واعدة

عموري قطع 7 كرات قادت إلى هجمات واعدة

الكويت (الاتحاد)

انتهت مواجهة منتخبنا مع شقيقه السعودي بنتيجة عادلة، حيث تشير الإحصائيات الخاصة بالمباراة، إلى أن محاولات المنتخبين بلغت 8 تسديدات، من نصيب «الأبيض» وتصويبة واحدة بين القائمين والعارضة، مقابل محاولتين دقيقتين لـ«الأخضر»، وبلغت تسديدات «الأبيض» خارج المرمى 7 كرات، مقابل 6 تصويبات بعيدة لـ «الأخضر»، وصنع منتخبنا 4 فرص للتسجيل، مقابل 3 للجانب السعودي، بعدما تبادل كلاهما الخطورة عبر الشوطين، حيث تفوق «الأبيض» في الشوط الأول، في حين زادت خطورة «الأخضر» في الشوط الثاني.
ورغم أن «الأبيض» نفذ طوال المباراة 43 هجمة، مقسمة إلى 20 في الشوط الأول، و23 في الثاني، إلا أن المكتمل منها بلغ 11 هجمة فقط، بنسبة نجاح 25.6%، أي أن رُبع هذا العدد من الهجوم، هو ما تحول فقط إلى بعض الخطورة التي لم تبلغ ذروتها في كل مرة، بسبب غياب العمق الهجومي، وبقاء مبخوت وحيداً، في أغلب المرات، خاصة أن طريقة اللعب اعتمدت على الشكل 3-4-2-1، وهو ما وجب معه المزيد من السرعة، والتحرك في منطقة الأجنحة، سواء من عمر أو شقيقه محمد عبد الرحمن في المقدمة، ومن خلفهم فوزي والمنهالي.
ولم يحدث ذلك حيث مال «عموري» إلى العمق في كثير من الفترات، بالإضافة إلى عدم ظهور محمد عبد الرحمن بالصورة المنتظرة منه، لدرجة أنه كان أكثر اللاعبين فقداً للكرة في شوط واحد، بإجمالي 7 مرات، ومعدل فقد كرة واحدة كل 6 دقائق تقريباً، ولم يرسل أي كرة عرضية، وهو ما ظهر على أداء لاعبي الطرفين في الوسط، إذ أرسل فوزي 3 عرضيات مقابل 2 للمنهالي، بالإضافة إلى اختفاء الجبهة اليمنى تماماً من المنظومة الهجومية، حيث شن المنتخب عبرها 11 هجمة اكتمل منها 2 فقط.
ولم يتحسن أداء الجبهة اليسرى، إلا عقب اشتراك إسماعيل الحمادي في الشوط الثاني، وهو ما زاد من الخطورة المتوقعة، من طريقة اللعب التي تعتمد في الأساس على الأطراف، بدءاً من وسط الملعب ثم الجناحين، ولهذا خرجت الجبهة اليسرى بنسبة نجاح للهجمات بلغت 22%، مقابل 50% في الشوط الثاني، وتأثر المنهالي سلباً باللعب مرة أخرى في هذا الجانب، وخرجت عرضياته خاطئة، من دون تحقيق أي نسبة نجاح، كما جاء ضمن أقل اللاعبين استخلاصاً للكرة بـ 4 مرات فقط في المركز التاسع بين اللاعبين، وهو المركز نفسه الذي حصده بـ 18 تمريرة فقط له طوال المباراة، ولأن الجهاز الفني الإيطالي لـ «الأبيض» يعتمد هذا الأسلوب في اللعب، فإن اختيار العناصر القادرة على تنفيذها ووضعها في مركزها الصحيح هو الأساس!
على الجانب الآخر، لم يبتعد «الأخضر» كثيراً فيما يتعلق بعدد هجماته المكتملة التي بلغت 10 هجمات، من إجمالي 33 غزوة بنسبة 30.3%، واستطاع الدفاع «الأبيض» التعامل بنجاح مع 13 كرة عرضية، أرسلت من أطراف السعودية النشيطة التي اعتمدت على التوغل والاختراق في البداية، ثم لجأت لإرسال تلك العرضيات، ومن خلف دفاعنا الصامد، كان الحارس خالد عيسى الذي تألق في المباراة، متصدياً لتسديدتين خطيرتين، بجانب التعامل الصحيح مع 5 عرضيات سعودية، كما غادر مرماه مرتين في توقيت ممتاز، ليقضي على خطورة الهجمات الخضراء.
نقطة أخرى برزت بشكل أكثر وضوحاً في المباراة، وهي تتعلق بثنائي ارتكاز الوسط اللذين تشابه أداؤهما الدفاعي، من دون تقديم التطوير المنتظر في الجانب الهجومي، كما يفترض تكتيك 3-4-3، ولهذا شاهدنا مبخوت و«عموري» تحديداً مكبلين تماماً في المنطقة الأمامية، ووسط حصار سعودي كبير، أفقد عمر عبدالرحمن بمفرده 19 مرة، منها 12 تمريرة غير صحيحة، أغلبها أمامية بسبب الضغط العكسي عليه، ليحصد نسبة دقة في التمرير 77%، وهو ما صعب من مهمة «الأبيض» كثيراً رغم أن «عموري»، استطاع صناعة 3 فرص للتسجيل رغم الرقابة الكاملة عليه، أما مبخوت فلم يسدد الكرة إلا مرة واحدة فقط، بعدما أفلت لمرة واحدة من «المصيدة الخضراء»، مستغلاً تمريرة «عموري» في العمق.
وبالعودة إلى سالمين وخميس في وسط الملعب، فلا يمكن إنكار دورهما الدفاعي الواضح، حيث قطع الأول 13 كرة، مقابل 11 للثاني، وهو رقم متوسط مقارنة بالمعدلات العالمية، كما أن الثنائي هما الأفضل في دقة التمرير حسب المركز وعدد التمريرات بنسبة 86% لسالمين و84% لخميس، وكان الثنائي هما الأغزر تمريراً صحيحاً بعد «عموري»، ومع ذلك تبقى نوعية التمرير واتجاهاتها وتطورها الهجومي «نقطة فاصلة»، لأن أغلب تمريرات الثنائي جانبية أو قصيرة أو خلفية، في اعتماد واضح وتام على منح الكرة لـ «عموري» الذي يجيد التصرف فيها، لكن مع الضغط الكبير الذي نفذه المنتخب السعودي، وأغلب منتخبات تصفيات المونديال الأخيرة على النجم الموهوب، تظهر أهمية تحرك أحدهما نحو الأمام لزيادة العدد الهجومي والحلول المتاحة، ولو أضفنا تحرك ظهيري الوسط مع الجناحين، يكون من المنطقي أن تمنح 3-4-3 منتخبنا 6 لاعبين على الأقل في الحالة الهجومية، وهو ما لم يحدث إلا نادرا جداً في مواجهتي «خليجي 23» حتى الآن!
أمر آخر يمنح عمر عبد الرحمن درجة عالية من الإشادة، ظهر من خلال حسن توقعه واختيار التوقيت المناسب لاستخلاص الكرة من لاعبي وسط ودفاع السعودية، واستطاع «عموري» قطع 7 كرات في مناطق حيوية، قادت إلى هجمات واعدة ومؤثرة لـ «الأبيض»، بالإضافة إلى أنه اجتهد بالفعل في إرسال العرضيات الدقيقة التي بلغت نسبتها 87.5% متفوقاً على الجميع، ولو وجد «عموري» المساندة المطلوبة، طبقاً للتكتيك الحالي لمنتخبنا لتغير تماماً الشكل الهجومي لـ«الأبيض».