عربي ودولي

مخطط لتشكيل تنظيم إرهابي «أعنف» من «القاعدة» و«داعش»

إبراهيم سليم (أبوظبي)

حذر خبراء استراتيجيون وعسكريون من أن إيران وقطر ودول أخرى تعمل حالياً على تشكيل تنظيم جديد يجمع الأضداد «ظاهرياً» والمتفقين والمتماثلين في الهدف والوسيلة، موضحين أن هذا التنظيم تلتحم فيه بقايا التنظيمات «القاعدة وداعش وأتباع حزب الله والحوثيين» للاستمرار في تمزيق المنطقة.

وأكدوا في هذا السياق أن قدراً كبيراً من التنسيق المتطور يتم حالياً لإعادة تنفيذ «مخطط التدمير» في المنطقة.

وقال هؤلاء لـ «الاتحاد»، إن تنظيم الإخوان الإرهابي، وما تناسل منه مثل «القاعدة» و«داعش» وغيرهما، تم استخدامه من أجل تدمير المنطقة، بدعم كامل من قطر وإيران، مؤكدين أن التحالف العربي أوقف استمرار المؤامرة، وأنه يزداد قوة يوماً بعد يوم.

أجندة إيرانية بدعم قطري

وفي هذا الإطار، قال اللواء محمود منصور، مؤسس المخابرات القطرية، إن قطر تنفذ أجندة مع إيران خدمة لإيران وقوى أخرى بهدف زعزعة المنطقة وضرب أمنها واستقرارها، واستمرار الدول العربية كدول رخوة قابلة للتشكيل، مشدداً على أن قطر وإيران «التقتا على الشر ضد العرب والمسلمين».

وأشار إلى أن طبيعة التحالف القطري الإيراني تشير وبوضوح إلى وجود مخطط تقوم بمقتضاه إيران بإنشاء تنظيم إرهابي جديد يضم عناصر من «داعش» و«القاعدة»، و«الإخوان» الإرهابية، والتنظيمات الإيرانية مثل حزب الله، والحشد الشعبي، وغير ذلك من المسميات، وذلك بدعم قطري، وذلك ضمن إطار رفع مستوى التنسيق بين مجموعات الإرهاب متنوعة الأسماء.

وأضاف أن الإرادة الإيرانية تسعى إلى نشر عقيدتها والسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي العربية والأفريقية باعتبار «أننا دول رخوة حالياً»، ثم إن ذلك الانتشار الفارسي يحقق لها موقفاً أقوى أمام واشنطن في ظل التطورات الحالية من قبل الإدارة الأميركية الجديدة.

ولفت منصور إلى أن «النظام القطري الذي كان منا، وخرج من هويته باتجاه إيران»، أصبح عبئاً على أمة العرب والمسلمين، فهو يعرف دوره الذي يجيده والمحدد في التمويل والإيواء والتحريض الإعلامي.

وتابع منصور «إننا نتابع الأنشطة الإرهابية المتتالية، بالإضافة للانتقالات إلى مسارح جديدة لنشر الفوضى وعمليات التنسيق والتعاون بين قوى الشر في العالم، وعندما يأتي الحديث عن ذلك، فهو لا يعني سوى رفع مستوى التنسيق بين مجموعات إرهاب متنوعة الأسماء، والمؤلم في الأمر أن قطر تنفذ أجندة مع إيران خدمة لإيران وقوى أخرى بهدف زعزعة المنطقة وضرب أمنها واستقرارها، واستمرار الدول العربية كدول رخوة قابلة للتشكيل، فقطر وإيران التقتا على الشر ضد العرب والمسلمين».

وشدد على أن المنطقة العربية تواجه «حرباً خبيثة» بتدبير إيراني ودعم قطري للتنظيمات الإرهابية التي لن تتوقف عن مساعيها لزعزعة المنطقة، مؤكداً أهمية تكاتف وتكامل والتنسيق بين الأجهزة المختلفة في الوطن العربي الذي لا يزال يقاوم مخططات التفكيك والتقسيم، والهادفة إلى تدمير المنطقة.

كما أكد ضرورة رفع كفاءات الجيوش والصناعات العسكرية، وتركيز وتكثيف قدراتنا في جمع المعلومات وإنتاجها، فالإرهاب ينفذ مخططات شريرة من القوى الإقليمية والدولية لإحداث زعزعة العالم الإسلامي.

نوعان من التنظيمات

وفي الإطار نفسه، أكد رياض قهوجي الخبير الاستراتيجي والمدير التنفيذي لمركز دراسات الشرق الأدنى والخليج، أنه يتفق تماماً مع نظرية تشكيل تنظيم جديد للإرهاب سيكون أعنف من التنظيمات الإرهابية الأخرى، وقال «يجري حالياً تشكيل وتأسيس تنظيم جديد، يجمع الأضداد «ظاهرياً»، وتلتحم فيه بقايا التنظيمات، ويستمر في تمزيق المنطقة»، لافتاً إلى أن المعطيات المتوافرة منذ عام 2007 تشير إلى دعم إيران وقطر للمليشيات والتحركات، وخلق الفتنة في محاولة للانفراد بالمنطقة.

وأشار إلى وجود نوعين من التنظيمات في العالم العربي والإسلامي، الأول بدأ مع نهاية الحرب الباردة، خاصة في أفغانستان، حيث نشأت العديد من الفرق أو التنظيمات، والنوع الثاني ظهر بعد الاجتياح الأميركي للعراق، ونشأ مدعوماً من إيران، بهدف إقامة مناطق توتر من أفغانستان وحتى موريتانيا لتحقيق التفتت والتمزق للمنطقة.

وأشار قهوجي إلى وجود تقارير حول النشاط الإيراني في المنطقة منذ العام 2007، حيث بدأ ظهور شخصيات مقربة من إيران في سوريا تروج لإنشاء تحالف استراتيجي مع القاعدة، تهدف إلى خلق ساحات مواجهة متلاصقة، تمتد من أفغانستان وحتى موريتانيا، ويتم بموجبها جر الولايات المتحدة وحلفائها لحروب صغيرة، استنزافية لإنهاكها وحلفائها، كما حدث عندما تم دعم نظام القاعدة في بلاد الشام والعراق، مع وجود ميليشيات موالية لإيران، وتزامن ذلك مع تقارب إيراني مع طالبان وإمدادها بالسلاح، وتوفير الملاذ، وتكرر السيناريو نفسه في العراق، وهذا الإنهاك أدى إلى خروج أميركا من العراق في 2011.

ودلل قهوجي على التلاعب الإيراني بالعراق، والمنطقة، باللعبة التي نفذها المالكي الذي أمر بسحب القوات العراقية ليسمح لتنظيم داعش بالتمدد، وأوجد ذريعة لدخول إيران العراق ووضع يديها هناك.

وأشار قهوجي إلى أكذوبة إزاء وضع هذه التنظيمات إيران كعدو رئيسي، إذ إن الواقع يؤكد أنها لم تهاجم إيران مطلقاً ولا حلفاءها.

وتابع «إن الوضع الحالي يتلخص في أن المنطقة العربية أصبحت ساحة لاستعراض النفوذ والقوة، وبفضل هذه التنظيمات فقد استخدمت لضرب الدول المحيطة بإسرائيل لإلهائها داخلياً كالحالة المصرية، بعد الأزمات في العراق وليبيا وسوريا واليمن، أصبحت إسرائيل الرابح الأكبر».

وأفاد بأنه بالمقابل لا يمكن استثناء الدور القطري الذي قدم الدعم والتمويل وتوفير الملاذ، وأيضاً غير ذلك للعناصر والتنظيمات الإرهابية.

الدعم القطري

من جانبه، حذر الدكتور إدريس الكنبوري، الباحث والخبير في الحركات الإسلامية، من مخططات إيرانية قطرية تستهدف زعزعة المنطقة، مؤكداً أن ما يحدث بالمنطقة مؤامرة مدبرة، وأن هناك قوى إقليمية تسعى لتفكيك المنطقة، وتريد إعادة فرض هيمنتها، والذي لا يتأتى إلا بتفكيك وإضعاف الدول العربية تحديداً، مدعومة بالمال القطري، حيث أصبحت قطر دويلة مرتهنة رضيت بأن تكون جزءاً من مخطط يضرب العالمين العربي والإسلامي، مع إيوائها للتنظيمات من كل صوب، وتوفير الدعم المادي، وتوظيف التنظيمات من خلال التشكيك في القيادات. وإيران وقطر تستهدفان بوضوح ضرب المنطقة بهدم الممكن منها، وأن نشوء تنظيم جديد أصبح مسألة وقت تقريباً، وعلاقة القاعدة بإيران معروفة تماماً.

وشدد على أن الإجراءات الأخيرة التي تمت تجاه قطر من جانب دول التحالف وعدم السكوت عن ما تفعله، وضع حدا لألاعيبها التي لن ينساها التاريخ، من خلال تمويلها الجماعات والتنظيمات، وكذلك السعي إلى زعزعة استقرار وأمن المنطقة، بتفكير شيطاني للتنظيم الدولي للإخوان الذي لا يؤمن بالدولة الوطنية، والتحالف مع كل قوى مخربة، دون النظر إلى هويتها.

ودعا إلى خطاب عقلاني كاشف، خاصة أننا نمر بوضع سيء، ولا بد من إعداد خطاب ديني، ثقافي، اجتماعي، لهذه المرحلة التي نعيشها، لإنقاذ المنطقة العربية والإسلامية، من خطة التمزيق.

وانتقد النخبة المثقفة والتي تتلاعب بها قطر دعماً وتمويلاً، معتبراً أن النخبة في الوقت الراهن خانت قوميتها وثقافتها العربية، ومبادئها ودورها، ويدرك بعضهم أن قطر في الوقت الحالي تسعى لرهن المشروعين القومي، والإسلامي، وربطه بمصالحها الضيقة، وما دعمها للتنظيمات المتشددة والمتطرفة، إلا جزء من منظومة تخريبية غير محمودة العواقب، لافتاً إلى أنه بإيقاف الدعم، والتمويل القطري، سيقف كل شيء.

وأوضح أن هذه الجماعات أيضاً تلعب دوراً كاذباً ولا تملك أي حد أدنى من الفكر، والدليل هو أن الضحايا الأوائل للإرهاب هم المسلمون، والعواصم الإسلامية هي من دفعت الثمن.

قطر تستقوي بالتنظيمات الإرهابية

أبوظبي (الاتحاد)

أشار الدكتور إدريس الكنبوري، الباحث والخبير في الحركات الإسلامية، إلى أن استقطاب قطر للتنظيمات المتشددة، واحتضانها للجماعات الإرهابية والاستقواء بها على دول الجوار، والمزايدة من خلالها على العالم العربي، نوع من الانتحار السياسي، مدللاً على ذلك بالقول إن هذه الجماعات لا تعلم حليفاً معيناً، بل إن حلفاءها تكتيكيون، ويغيرون حلفاءهم بحسب مصالحهم.

وأشار إلى أن الفكر المتشدد تشكل وتطور مع مجموعة من التنظيمات، وأن بذور جماعة الإخوان تمددت وتناسلت، وهي التي كانت مصدر ظهور القاعدة، وهو ما يؤكد اشتراك الجماعة وتنظيم القاعدة، مع وجود بعض الاختلافات في مجال الانتخابات والتحالفات، والتي ظهرت في الانتخابات المصرية، وتحالفات القاعدة والإخوان مع الرئاسة في ذلك الوقت، وكانت المراهنات لتنظيم القاعدة على الإخوان. وتابع «إن التنظيم انشغل بمراجعات نظرية وأيدلوجية وإصلاح ذاتي لأجل هذا التنسيق».

إنشاء جهاز عربي أمني لتبادل المعلومات

أبوظبي (الاتحاد)

طالب اللواء مجدي البسيوني، الخبير الأمني في مصر، بحتمية إنشاء جهاز عربي أمني لتبادل المعلومات، موضحاً أن الدول صانعة الإرهاب ما كان لها ذلك إلا لأنها وجدت الأرض خصبة فترعرعت فيها تنظيمات الإرهاب، مضيفاً أن الدول العربية إذا تكاتفت بفاعلية، ستنجح في إفشال المخطط بتقسيم وتفكيك كل من سوريا، العراق، ليبيا، اليمن، السودان وبقية دول المنطقة.

ويرى البسيوني أن إنشاء جهاز عربي أمني لمكافحة الإرهاب يتكون من عناصر أمنية بحثية مخابراتية، يتبادل المعلومات ويلاحق الهاربين ويسيطر على الأموال بالبنوك والشركات المملوكة لكل من ينتمي للكيان الإرهابي، مع سن تشريعات موحدة للتصدي لجميع الأعمال التحضيرية للإرهاب.