ألوان

جائزة «أسرة الدار».. تعزيز لقيم الترابط العائلي

أعضاء فريق مستشفى المفرق يتسلمون الجائزة (تصوير عمران شاهد)

أعضاء فريق مستشفى المفرق يتسلمون الجائزة (تصوير عمران شاهد)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تندرج جائزة «أسرة الدار»، التي تنظمها مؤسسة التنمية الأسرية، ضمن برنامج سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للإبداع والتميز المجتمعي الذي يشرف على كل الجوائز التي تحمل اسم «أم الإمارات».
وتستهدف الجائزة السنوية، الأسر الإماراتية والعربية المقيمة في الدولة، والأفراد والمؤسسات والهيئات الداعمة البرامج والمشاريع الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالأسرة، وتأتي استجابة لتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.

ست فئات
وفي دورة الجائزة الثانية التي أعلنت نتائجها مؤخراً، استطاعت مجموعة من الأسر والمؤسسات تحقيق أثر واضح، ساهم في تعزيز قيم التلاحم والترابط الأسري في المجتمع، كما استطاع بعض الأفراد تسليط الضوء على الممارسات الأسرية السليمة والناجحة في المجتمع، فعكس الفائزون إنجازات مجتمعية تدعم استقرار الأسرة والمجتمع.
وتنقسم الجائزة إلى ستة فئات هي: «الأسرة النموذجية»، «الأسرة الناشئة المتميزة»، «الأفراد المتميزون»، «المبادرة الاجتماعية الرائدة»، «المؤسسة الراعية لقضايا الأسرة» و«الشخصية الداعمة لقضايا الأسرة».
عبّر سعيد محمد الكعبي (67 عاماً) من مدينة العين، أحد الفائزين بالجائزة عن فئة «المبادرة الاجتماعية الرائدة»، عن سروره بفوزه بجائزة تحمل اسم «أم الإمارات»، مشيراً إلى أنه حاصل على الشهادة الابتدائية، ولديه 14 ابناً و57 حفيداً، تميز عمله الدؤوب طوال مسيرته الحياتية بتشجيع ودعم العملية التعليمية لأبنائه وأحفاده، وكذلك مبادراته الشخصية وقدرته على معالجة المشاكل الأسرية والمجتمعية في محيطه الأسري وتشجيعه للموروث الوطني. ويؤكد الكعبي أنه يحرص دائماً على دعم وتشجيع العملية التعليمية لدى أسرته من خلال تلبية احتياجاتهم المادية، ومتابعته المستمرة لهم في مراحلهم الدراسية، ما أسفر عن حصول عشرة من أبنائه على مؤهل جامعي، وحصول ابنه الأكبر على شهادة الماجستير، وتوليه منصباً دبلوماسياً بوزارة الخارجية.
وأضاف الكعبي: «بحكم خبرتي وما حظيت به من احترام من العائلة والناس والجيران، فإنني تمكنت من حل الكثير من المشاكل والخلافات الأسرية والمجتمعية، وجنبت الكثير من الناس الوصول إلى المحاكم، بحيث عالجت العديد من تلك القضايا، فساهمت بحل ما يقارب من أربعين مشكلة، تجلت أبرزها في قضية أحد الأزواج الذي رفع سلاحاً على زوجته، واستطعت إقناع الزوجة بالصلح وفق شروط تحفظ لها حقوقها، نتج عن ذلك إنهاء الخلاف واستقرار الأسرة منذ أحد عشر عاماً وحتى الآن». ويبين الكعبي أنه أيضاً قام بتشجيع عائلته للمحافظة على التراث والموروث الشعبي من خلال حثهم على المشاركة في الأنشطة التراثية التي تنظمها المؤسسات الحكومية.

تغذية علاجية
بدورها، استطاعت ندى زهير أبو الأديب، مديرة إدارة التغذية المجتمعية في مستشفى توام، أن تحقق فرقاً في المجتمع، خاصة على مستوى التغذية وطريقة عيش الناس، ما جعلها تستحق «جائزة أسرة الدار» عن فئة «المبادرة الاجتماعية الرائدة»، مؤكدة أنها سخرت خبرتها لمعالجة مشكلة قلة برامج التغذية الصحية الموجهة لأفراد المجتمع، من خلال برامج «التغذية العلاجية المجتمعية»، مشيرة إلى أنها استفادت من تخصصها العلمي في «الصناعات الغذائية والتغذية» في تنفيذ مبادرتها المتمثلة بـ «التثقيف الغذائي المجتمعي» عبر منبر إذاعة القرآن الكريم بهدف توعية شريحة كبيرة من المجتمع عن السلوكيات الغذائية الصحية في عدد من القضايا بمجالات الغذاء الرئيسة (الأمن الغذائي - الأمراض المرتبطة بالغذاء وعلاجها - الأطعمة السريعة - الإسلام والغذاء). كما قامت ندى باستخدام أساليب وتقنيات حديثة لتضمن شمولية التوعية الغذائية واستهدافها لأعداد كبيرة من أفراد المجتمع، وقد حصلت فقرتها الإذاعية على المرتبة الأولى مرات عدة، مقارنة مع البرامج الأخرى بالإذاعات المحلية بالدولة، الأمر الذي أدى إلى زيادة الفترة الزمنية لفقرتها في بعض المواسم.

سلامة الأطفال
وعن فئة المؤسسات، فاز مستشفى المفرق، إحدى المؤسسات التابعة لشركة «صحة»، بجائزة الدار، عن مبادرة «سلامة أطفال الدار»، عبر تنفيذ برنامجين توعويين لأولياء الأمور والمربين، هما «أمان أطفالنا في مقاعد الأمان بالسيارات»، بهدف التقليل من وفيات الأطفال عبر حوادث السيارات، وبرنامج «في كل بيت مسعف» بهدف تثقيف الأسرة والعاملين في المنزل عن كيفية التعامل مع الإصابات غير المعتمدة للأطفال دون سن الرابعة عشرة.
وقال الدكتور تيسير مصطفى، رئيس قسم الأطفال والعناية المركزة لحديثي الولادة في المستشفى، إنه حرص مع فريقه على تناول قضايا مجتمعية تهم كل الأسر، حيث أظهرت الدراسة أن 47% من وفيات الأطفال بسبب حوادث الطرق، و22% بسبب الإصابات غير المتعمدة، وأضاف: «حرصت المؤسسة على التطبيق الفاعل لمبادراتها، وذلك بتحديد المهارات والكفاءات المطلوبة لتنفيذ تلك المبادرات، ويتبين ذلك من خلال اختيار الأطباء الحاصلين على شهادة مدرب معتمد من قبل الأكاديمية الأميركية للطب ضمن مبادرة (في كل بيت مسعف)، وحققت مبادرة (أمان أطفالنا في مقاعد الأمان بالسيارات) نتائج إيجابية، حيث تبين أن 85% من أولياء الأمور الذين استهدفتهم المبادرة قد التزموا استخدام مقاعد الأطفال المخصصة لصغارهم».

«أطايب البيت»
تولت موزة أحمد إبراهيم (58 عاماً)، من سكان خورفكان، ولديها 5 أبناء و7 من الأحفاد، شؤون عائلتها بعد وفاة زوجها، وأشرفت على تربية أبنائها والعناية بأحفادها. وكانت مبادرتها الفائزة تعنى بمشروع كفالة الأيتام، فضلاً عن تميزها بدعم الموروث الشعبي، من خلال مشروعها «أطايب البيت» الذي يحظى بإقبال كبير في جميع المناسبات والفعاليات، وأكدت موزة، أنها تعمل أيضاً على تشجيع أبنائها وزوجاتهم على استكمال دراستهم الجامعية، كما عملت على غرس القيم الأخلاقية والإسلامية في نفوس أبنائها، فحرصت على تعليمهم دعم المحتاجين، والمشاركة بالأعمال الخيرية، وذلك ضمن برنامج «كفالة يتيم»، ووظـــفت وسائل التواصل الاجتمــــاعي في التــــرويج لمشروعها، وشــــاركت مع الأسر المنتجة في معـــرض الأسر المنتجة بأبوظبي وملـــتقى الســـيفة الرابع، وكــرمت من قبل دائــــرة الثقافة والإعلام بالشارقة.

«دبدوب» صديق الجميع
أما جاسم عبيد الزعابي، أحد منتسبي شرطة أبوظبي، والشهير بشخصية «دبدوب» صديق الكبار والصغار، فقد نال «جائزة أسرة الدار»، بعد أن تركت مبادرته أثراً إيجابياً في المجتمع، إذ يحبه الأطفال ويطبقون جميع نصائحه، واستثمر محبة الأطفال له منذ 40 عاماً، من خلال تقديم مبادرة تهدف لتوعية الأطفال والتأثير فيهم، من خلال الرسائل التي تقدمها الشخصية في عدة أمور، منها أساليب التعامل مع الأهل والأصدقاء ومعرفة بعض الأمور المتعلقة بالسلامة المرورية، كما عمل على تنويع وسائل تطبيق مبادرته الاجتماعية، حيث قدم شخصية الدبدوب في برامج التلفاز والإذاعة والمسرح، وكذلك المشاركة والاتصال المباشر مع الجمهور في الفعاليات والمناسبات المختلفة. وقال الزعابي إنه سعيد بهذا التتويج الذي شكل إضافة إلى مسيرته المهنية، مؤكداً أنه عمل على تحديد الدروس المستفادة من تنفيذ مبادرته المتمثلة في شخصية «دبدوب»، وتعميم تلك الدروس، من خلال إصداره مؤخراً كتابه الأول «سير وعبر»، والذي تم برعاية اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.