دنيا

«جوتشي» تعيد صياغة الذوق الرفيع لأناقة الرجل العصري

إطلالة لافته تعبر عن عنفوان الشباب (أ ف ب)

إطلالة لافته تعبر عن عنفوان الشباب (أ ف ب)

انطلق قبل أيام، أسبوع الموضة الإيطالي لموسمي خريف وشتاء 2013 - 2014 في مدينة ميلانو، والذي جاء جديداً ومختلفاً بكافة المقاييس، حيث ظهرت تشكيلات رجالية شبابية، ملونة، ومثيرة لأبعد الحدود، غيرت قليلاً من النمط السائد والمعتاد في طراز كبار المصممين بالنسبة لموضة الرجل، وكأن هنالك توجهاً عاماً نحو الأجيال الشابة وخطوط الحداثة والمعاصرة خلال الموسمين المقبلين.


أزهار البياتي (دبي) - في عرضها الأخير لدار «جوتشي» الإيطالية، ومن فوق منصات «ميلانو»، أكدت المصممة المبدعة «فريدا جيانيني» انحيازها التام لروح الشباب وشغف الحياة، لتغازلهم بمجموعة أنيقة من القطع والموديلات، مختزلة من خلالها أهم اتجاهات الموضة العالمية الجديدة للفصول القادمة، وعاكسة عبرها ذوقها الرفيع ورؤيتها الخاصة لأناقة الرجل العصري.
سمارت شيك
لنقّدر حقا قيمة إبداع هذه المصممة الشابة، ومدى الشوط الذي قطعته في المحافظة على نجاح ماركة «جوتشي» للأزياء خلال السنوات الأخيرة، والتي يجب أن نشاهد مجموعتها الشتوية الرجالية للموسمين القادمين، ونرصد معها ملامح التحديث والتغير في أسلوب التصميم وخصوصية التفاصيل، كونها اعتمدت عبر عملها في التشكيلة الأخيرة على نمط ما يعرف بـ «السمارت شيك»، لتبرز سمات الرجل الراقي والدمث في شكله وهندامه الخارجي، ولكن بهالة أكثر تمردا وثورة، وكأنها تخرجه من إطاره الكلاسيكي المحافظ، لتدخل بلجة المدنية والألوان والشغف، كاسرة رزانة ألوانه الأساسية بضربات لونية أكثر حدة، فورة، وحياة، مظهرةً إياه بعدة صور وأنماط جديدة ومختلفة، قد تتفاوت بين أوقات النهار والليل، ولكن تبقى في مضمونها وجوهرها العام ضمن بوتقة متسقة ومنسجمة مع رؤية «جيانيني» التي تتنفس الشبابية، الديناميكية والحرية، ونحن نشهد اتجاهها هذا بوضوح من خلال رصدنا لرجل «جوتشي» وهو يرتدي معاطفه الصوفية الملونة، والمفصلة بقصّات نظيفة وأنيقة تشبه أسلوب السترات العسكرية القديمة، أو حين ظهوره المميز ببنطاله الجلدي اللامع مع كنزة «الموهير» الفسفورية.
كما نلاحظ إطلالته اللافتة مع نمط الجاكيت القصير والذي يذكرنا بملابس راكبي الدرجات النارية، ولا ننسى أمسياته التي يقضيها وهو يتهادى بأطقم راقية من صوف الكروهات والكشمير المحبوك.
طاقات القماش
كما جاءت تشكيلة «فريدا جيانيني» للموسمين المقبلين بموديلات أخرى جديدة وغير نمطية على الإطلاق، حيث استعرضت ضمن باقتها الشتوية هذه أيضا عددا من السترات الجلدية القصيرة المزينة بالسحابات المعدنية مع ياقات الفراء، من تلك المنفذة بجلد الغزال الطبيعي أو الجمل، لتولفها مع بنطلونات مستقيمة وضيقة تكاد أن تلتصق بالساق، تعلوها أحيانا كنزات وثيرة منسوجة من خيوط الصوف، وبقبة مرتفعة وهدلة تلف العنق بحنان، بالإضافة لأطقم وبدلات متنوعة مكونة من عدة قطع.
كما ظهر طقم «السمونكج» التقليدي مع الببيونة التي تزين الياقة للسهرات، وهنالك أيضا حضورا قويا للمعاطف الشتوية الدافئة والتي تقفل من الأمام بصف أو صفين من الأزرار المعدنية، منفذة جميعا بباقة مترفة من الخامات عالية الجودة والمتانة، والتي تحمل بملمسها الثري طاقات كامنة من الرقي والأناقة، لعبت فيها خامة الصوف دور البطولة بنسيجها الغني الوثير، مع بعض من فخامة المخمل القاتم وسطوة الجلد الطبيعي، وشيئا من زخرفة البروكار ومرونة الكريب، بالإضافة لكلاسيكية التويد وتناغم الموهير، لترسم جميعا وبطراز متفرد نماذج معاصرة للرجولة الطاغية وعنفوان الشباب.
ثورة الألوان
وقد تراوحت مسطرة ألوان «جوتشي» الجديدة لموسمي الخريف والشتاء القادمين، بعدة ظلال وتدرجات نابضة بالحياة، حضر منها جملة من الألوان الكلاسيكية التقليدية في دولاب الرجل، كالأسود الحالك والرمادي الغامق مع الرصاصي الفضي، والأزرق الكحلي، لتكسر هذه الرزانة والاتزان بفورة ثائرة من الألوان الجذابة والزاخرة بالحيوية والطاقة، كان من ضمنها الـ«النبيذي الغني، والأحمر الناري، الأخضر العشبي، البنفسجي الليلكي، الأزرق الفيروزي، الأصفر العنبري، والبيج العاجي، مع بعض الدرجات الفسفورية الصارخة»، وحيث لم تغفل المصممة الواعدة «جيانيني» عن حسها الأنثوي المتمرد وبصمتها الفنية المبتكرة، مثرية باقتها المتنوعة للرجال بلمسات ابداعية وطبعات ونقشات، ميزت بها عددا من الأوشحة والأكسسوارات، ليتشح بها رجل «جوتشي» وهو واثق، راق ومختلف، حاملا معه ترف الأناقة والتكلف ولكن على الطريقة الإيطالية.