الرياضي

لغز محير

من أهم أسرار كرة القدم، عدم خضوعها لأي حسابات، فهي لعبة محيرة وغامضة، وليس لها منطق يحكمها، وهذا هو سر تعلقنا بها وتهافتنا عليها، وإصرارنا على الارتباط بكل تفاصيلها.. هذه المقدمة تعكس حال لقاء الإمارات والسعودية، فالنهاية خالفت كل التوقعات، وكأن النتيجة تقول لنا، لا تتسرعوا في إطلاق الأحكام، فالمقارنات تحسم داخل الملعب وليس خارجه.
قبل المباراة، وقياساً على فوز الإمارات في اللقاء الأول، ووجود جميع اللاعبين الكبار، صبت التوقعات بطبيعة الحال في مصلحة «الأبيض»، وهذا هو الطبيعي، لكن الواقع يقول عكس ذلك، خاصة أن اللقاء جاء متكافئاً، ولم نشاهد أي تفوق حتى لو كان بسيطاً لأي طرف على الآخر.
من هنا تكمن أهمية الدور الكبير الذي يقوم به «الأخضر»، فالرهان على مجموعة من اللاعبين المغمورين في كأس الخليج، يبدو للوهلة الأولى مغامرة محفوفة بالمخاطر، لكن الأخضر كسب رهانه للمباراة الثانية على التوالي، بعد الفوز المفاجئ على منتخب الكويت قي لقاء الافتتاح.
ولن يكون غريباً بعد الآن، ترشيح «الأخضر» للمنافسة على لقب البطولة، خاصة بعد أن ظهر بشخصية وثوب البطل أمام صاحب الأرض، ثم أمام أحد أكثر المنتخبات جاهزية في البطولة.
أما المنتخب الإماراتي، فيبدو أن طريقة المدرب الإيطالي زاكيروني لا تناسب إمكانات اللاعبين، وإذا لم يراجع المدرب حساباته، ويعرف إمكاناته لاعبيه جيداً، ويستعيد روح منتخب مهدي علي الذي أبهرنا جميعاً طوال أكثر من خمسة أعوام، وكان من أكثر المنتخبات تنظيماً في الخليج بل، و«القارة الصفراء»، فإنه سيواجه صعوبات كبيرة لإقناع المسؤولين لاستمراره لأطول فترة.
التعادل مع «الأخضر»، وأن كان صَب في الأخير، سواء على مستوى الحظوظ والحسابات أو حتى المعنويات، فإنه سيكون أقل الضرر لمنتخب الإمارات، لتصبح مباراته مع منتخبنا الوطني بمثابة صراع من أجل البقاء في البطولة، ويبدو أن أحدهما سيكون ضمن قائمة المغادرين، مع أني تمنيت عبورهما معاً.