صحيفة الاتحاد

الرياضي

احتراف اللاعب الخليجي في أوروبا «مشروع خاسر»

منير رحومة، معتز الشامي (الكويت)

هي معادلة صعبة، بل تكاد تكون الأصعب، وأين الحل الوسط، بين التفكير في مصلحة المنتخبات الوطنية، وترك المواهب المحلية تخرج للاحتراف الخارجي، وبين «تكبيل» المواهب وإغداق الأموال عليهم، وبالتالي شراء «وهم» الشهرة المحلية. احتراف اللاعب الخليجي في ملاعب أوروبا، وتكرار سيناريوهات ناجحة قدمها نجوم عرب، غزو ملاعب القارة، من بينهم محمد صلاح وأشرف حكيمي ورياض محرز، أصبح أمراً من الخيال، فما بين تدليل زائد للمواهب الخليجية، وعقود تتجاوز 3 ملايين دولار سنوياً لبعضهم، أمام عروض إذا وصلت بالفعل، فإنها لن تزيد في المتوسط عن 300 ألف دولار فقط! ونبحث في هذه الحلقة عن إجابة أسئلة تبدو منطقية، وأولها لماذا لا يحترف لاعبونا في دوريات أوروبا؟، لماذا ترفض المواهب الخليجية ثقل قدراتهم في المصانع الحقيقية لكلمة احتراف في كرة القدم!، ومن المسؤول عن فشل اللاعب الخليجي خارجياً؟
وما يزيد من «فداحة» الموقف هو امتلاك الأندية الخليجية «555 نادياً»، ما يقرب من 69 ألف لاعب بالفرق الأولى، وبقية المراحل السنية، وفق إحصائيات الاتحاد الدولي، بينما المحصلة لتجربة الاحتراف الخارجي، تكاد تكون «صفراً كبيراً»، في ظل وجود بعض لاعبين من الكويت يلعبون بأندية الدرجة الثالثة بالدوري الإنجليزي!
بينما تظل تجربة العُماني علي الحبسي بمثابة «حالة خاصة واستثنائية»، طالما يفضل لاعبونا البقاء في «القصور العاجية» التي صنعوها لأنفسهم، ويتمتعون بملايين الأندية المحلية التي تنفق عليهم بـ «بذخ»! وجميع التجارب الخليجية سريعة جنت الفشل.
واتفقت الآراء التي تم استطلاعها بين كبار النجوم والنقاد وأصحاب الرؤية الرياضية، على أن أنديتنا تتحمل مسؤولية فشل أبنائها في الاحتراف الخارجي، والسبب بسيط، وهو رفع قيمة العقود والرواتب الشهرية للمواهب المحلية، ما يجعل اللاعب رافضاً لفكرة السفر والبداية من «الصفر» برواتب قليلة في دوريات وسط أوروبا. وتمثلت المفاجأة في آراء عدد من وكلاء اللاعبين الأوروبيين، وخبراء العمل الإداري بـ «القارة العجوز»، الذين أكدوا أن اللاعب الخليجي، غير قادر على تحمل طبيعة التدريبات المتبعة لديهم، فضلاً عن أنه يرغب في أن يعامل «نجم شباك»، على اعتبار أنه كذلك في ناديه المحلي، بجانب عدم الالتزام بالنظام اليومي الصارم المتبع بالأندية الأوروبية مع لاعبيها.
وشدد الخبراء على أن اللاعب الخليجي «مدلل»، وينتظر عرضاً مالياً كبيراً، رغم أن بدايات العقود في مثل هذه الحالات لا تزيد عن المليون دولار للاعب وناديه، كما وجهوا انتقادات لاذعة لتعاملات الأندية الخليجية، التي تطلب مقابلاً مادياً مرتفعاً نظير انتقال لاعبيها المحليين لأي من الدوريات الخارجية.
فيما كشفت دراسة فنية آسيوية تلقت صحيفة «الاتحاد» نسخة منها، أجريت بدافع فني، للبحث عن كيفية تضييق الفجوة بين منتخبات آسيا وباقي القارات، مثل أميركا الجنوبية وأفريقيا وأوروبا، وشارك في الدراسة جميع المدربين الأجانب بـ «القارة الصفراء»، سواء أندية ومنتخبات، وتم تنقيح الدراسة في ورشة عمل فنية قام بها الاتحاد القاري منذ أقل من عام، وخلصت إلى أن «الاحتراف الخارجي للمواهب الآسيوية، سواء في أوروبا أو غيرها، بالإضافة إلى الاحتراف الإداري بالأندية»، هما المفتاح الأساسي لتضييق تلك الفجوة. من جانبه، أكد داتو ويندسور جون، الأمين العام للاتحاد الآسيوي، أن الكرة الآسيوية تملك مواهب قادرة على فرض نفسها في ملاعب أوروبا، وخص بالتحديد الدوريات الخليجية وغرب آسيا، حيث الموهبة والمهارة، وقال: في غرب آسيا تجد لكرة القدم شغفا خاصا جداً، كما أن المنتخبات تضم مواهب «فذة»، مثال عمر عبد الرحمن، أفضل لاعب في آسيا في العام الماضي، أو عمر خريبين هذا العام وغيرهم، ولكن يجب أن تخرج تلك المواهب لطرق أبواب الأندية الأوروبية، وتفتح آفاقاً جديدة، كما فعل اللاعبون في شرق آسيا وتحديداً في كوريا واليابان، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لتطوير المنتخبات.