دنيا

التناغم بين عناصر الأثاث يحقق الراحة في ردهات المنازل

الإبداع والتناغم بين خامات ومفردات الديكور يحقق التأثيث المثالي للمنزل

الإبداع والتناغم بين خامات ومفردات الديكور يحقق التأثيث المثالي للمنزل

الكثير منا، يدخل في دوامة حين يبحث عن تحقيق قدر من التناغم والانسجام في تأثيث المنزل، رغبة في خلق أجواء فخمة منسوجة بالراحة في الردهات والزوايا، فمنهم من يخوض تجربة التأثيث بنمط عشوائي غير مدروس، مما يكلفهم الشيء الكثير، عدا عن النتيجة غير المريحة التي قد تظهر عليها فراغات المنزل. فما قد يرغب به المرء من عناصر ديكورية معينة قد لا يتوافق مع روح المنزل وتفاصيله الهندسية، لذا تعرفنا لإحدى السيدات التي استطاعت أن تخلق نوعاً من التوازن في ردهات منزلها من خلال انتقاء ودراسة طبيعة ونمط المنزل محققة قدراً من التوازن والتناغم بين عناصر وخامات الديكور ومساحة الفراغات الداخلية.

خولة علي (دبي) - دائماً ما تتضارب أفكار الأفراد عند تأثيث منازلهم، لتحقيق حلم إظهاره بشكل لافت وفخم تنبض فيه معاني الراحة، والكثير منهم ربما يخفق في تحقيق ذلك بالرغم من توفر الإمكانيات المادية، إلا أن الفكرة تظل غائبة وبعيدة في وضع خطوات الانتقاء والاختيار الصحيح الذي قد يوفر الجهد والمال أيضاً. هذا ما بدأت به حديثها أم محمد، والتي قالت عن تجربتها: كانت أولى خطواتي هي البحث أولاً عما هو متوفر في الأسواق من أثاث ومدى ملاءمته وتجانسه مع مساحة الفراغ، من حيث حجمه وأيضاً الألوان، فوجدت أن الألوان الفاتحة هي الأفضل، وعند هذه النقطة بدأت خطوات نحو عملية تصميم فراغات المنزل، فيبدو للمرء أن السقف والجدران والستائر والسجادة كأنها مزدانة بشارات معقودة بتدرج لوني متجانس وبديع. وعندما يتم توزيع هذه الألوان بدون الأخذ بعين الاعتبار المبدأ الجمالي في تنسيق الألوان وتدرجه، يولد محيط مزعج وجاف ومشحون بالقسوة والخشونة. فمن الأفضل أن تتم العملية بدقة ومهارة في وضع التصور العام قبل المباشرة في العمل، حتى يتسنى تغيير الأجزاء أو الزخرفة إذا كانت غير ملائمة.
تناغم وتجانس
وتضيف أم محمد قائلة: لابد أن نعي جيداً أن كل الألوان الصادرة من أي جسم قد يتأثر بالظل والضوء والجو المحيط به. فمنها ما قد يساهم في امتصاص قوة الضوء الساطع، ومنها ما يعكس هذه الأضواء. لذا يجب أن يكون هنالك نوع من التناغم والتجانس من حيث درجة سطوع الخامات والإنارة، سواء كانت الطبيعية أو حتى الصناعية منها، أي أن يكون هناك توزيع مدروس للإضاءة، حتى يتحقق الانسجام التام بين كل هذه الخامات بصورة تكون نتيجتها الحتمية هي الراحة والاسترخاء.
وتوضح أم محمد، أن هناك أتفاقاً تاماً على أن الألوان تعد النغمة الأولى التي قد تؤثر بالمرء إما إيجاباً أو سلباً، فهي تحول ردهات المنازل إلى بيئة تصدح فيها عناصر الراحة والانسجام التام، مما يدفع المرء إلى أن يركن إليها وهو راغب في الهدوء والاستمتاع بالأجواء الأنيقة والفخمة التي تتجلى بها كافة عناصر الديكور، وهذه الألوان لا بد أن تنتقى بشكل جيد، ليعيش في ثناياها الشباب وينبض في أروقتها، فالألوان تعتبر فرحة الوجود وربيعه الدائم، فهي بمثابة الأوتار الموسيقية التي تتدفق في طيات النفس لتجعل المرء يتذوق الجمال من حوله من خلال توهج الخامات بألوانها الحريرية التي وضعت وفق أسس ديكورية صحيحة.
رسم ملامح المكان
أما مصمم الديكور الداخلي أبو أنس عبدالرزاق فيقول: لا يمكن أن يمكث المرء في أجواء طاردة بألوانها ومفرداتها المبنية على العشوائية، ولكن ليس كل لون قد يكون ملائماً لفراغ ما، لذا هناك بعض النقاط التي يجب وضعها في الاعتبار عند الشروع في انتقاء ألوان ورسم ملامح المكان، حيث نجد أن مساحة الفراغ قد تفرض علينا الابتعاد بأي شكل من الأشكال عن الألوان القاتمة التي قد تخلق نوعاً من الظلمة والعتمة والضيق في المكان، فتتحول البيئة إلى محطة طاردة لا يجد فيها المرء راحته. وهنا يجب إزاحة الالوان التي قد لا يفضلها المرء، بأخرى قد تكون أفضل للفراغ من خلال انتهاج الألوان الهادئة والفاتحة والمشعة التي تتخللها البهجة والفرحة، لخلق نوع من التجدد وروح الأناقة المنسوجة في ردهات المكان.
كما لابد أن يضع المرء في ذهنه نمط الأثاث الذي يرغب أن يرسم به تفاصيل مملكته، سواء النمط الكلاسيكي أو المودرن أي الحديث، فالاتجاهان مختلفان ولا يفضل الخلط بينهما، إلا بتحقق التناسب بين الطرازين من خلال إبراز جمالهما. فيمكن وضع قطع الأثاث القديمة بمحاذاة الجدران في حين توضع القطع الحديثة في الوسط. وهنا لابد أن نؤكد على ضرورة أن تتوفر في المنزل فراغات لمنح العين قدرا من الراحة، وخصوصا في أجواء النمط الكلاسيكي الغارق في نقوشه وتفاصيله الدقيقة.
ألوان مناسبة
ويتابع أبو أنس: بعد أن يتم انتقاء النمط، هنا لابد من اختيار اللون، ووجدت أن أنسب الألوان لبيتي بحكم ضيق مساحته هي الألوان البيج بتدرجاتها، حتى يكون المكان أكثر رحابة واتساعا، مع انتقاء مفردات الأثاث الصغيرة نوعا ما والمريحة في الوقت ذاته. ومن خلال الألوان المنتقاة يتم اختيار ألوان الجدران التي لابد أن تتناغم مع عناصر الأثاث بحيث تكون إما فاتحة بدرجة أو غامقة بدرجة، حتى تبرز محتويات الأثاث بشكل واضح ومدروس، وتسهم في خلق نوع من البهجة والتجدد على الجدران، ويمكن إضافة بعض الزخارف الناعمة، نظرا لكون خامة الأثاث سادة خالية تماما من النقوش، وهذا أيضا ينطبق مع نوع الستائر التي تتدلى من علو جيد على النوافذ، وهي أيضا تم اختيارها بحيث تتوافق مع روح المكان ونمطه، ومما لا شك فيه أن الستائر عنصر ديكوري هام حيث تلعب دورا بارزا في إضفاء قدر من الفخامة والخصوصية والراحة في المكان.
مفارش واكسسوارات
ويلفت أبو أنس إلى أنه يمكن أيضا توزيع بعض المفارش والاكسسوارات، التي بلا شك تثري المكان وتمنحه قدرا من الدفء في أجواء يغلب عليها الألوان الفاتحة، وللتغلب على ضيق مساحات الفراغات التي عادة ما تسيطر على المنازل في وقتنا الحالي، يمكن أن تكون ألوان الجدران على نمط ووتيرة واحدة في فراغات المنزل، مع مراعاة الابتعاد بقدر الإمكان عن فكرة التعدد في الألوان، كما يمكن إزالة الأبواب بحيث تفتح الفراغات على بعضها البعض فلا تكون هناك حواجز جدارية قد تكسر امتداد البصر الذي نحن بحاجة إليه في المساكن الضيقة.
ويرى أبو أنس أن الهدف الحقيقي من تأثيث المنازل ليس ملؤه بالأثاث الفاخر الثمين، وإنما أولاً وأخيراً يجب تحقيق جو مريح يتلاءم مع احتياجاتنا الحقيقة، فلا نشتري شيئاً للمنزل لمجرد الزينة، فإذا كان هناك فراغ أو حتى جدار عار مهمل فلا يجب أن نملأه بما نصادفه من قطع وتحف، لأن الفراغ بذلك سيتحول إلى فوضى، في حال كان المرء لم يعتد رؤية الفراغات العارية ولا يرتاح لها.



توزيع نباتات الزينة

يقول مصمم الديكور أبو أنس عبدالرزاق: إن عملية تجديد الأثاث أمر مطلوب في المنزل، حتى لا يشعر المرء بالرتابة والملل والضيق في كل مرة قد يدخل فيها المنزل، فالأمر قد لا يتطلب سوى جهد قليل من خلال تغيير نظام الاضاءة، وتغيير مكان صورة أو قطع الأثاث، فيمكن وضع أريكة مكان كرسي وبالعكس أو تنقل قطعة من غرفة إلى أخرى إذا كان تصميم المنزل يسمح بذلك، كما يمكن تغيير لون الجدران، والكوشينات وذلك بإدخال ألوان وأشكال أخرى في المكان.
بالإضافة إلى قطع الاكسسورات التي يمكن أن تكون إحدى عناصر التجديد في المنزل. وأيضا توزيع نباتات الزينة التي لا يختلف عليها اثنان لما لها من أهمية كبيرة في جعل ردهات المنزل تنبض بالحياة.