دنيا

العرياني بطل ذهبي يصيب أهدافه في أولمبياد المعوقين بسلاح الإرادة

البطل الأولمبي يركز في تصويب أهدافه (الصور من المصدر)

البطل الأولمبي يركز في تصويب أهدافه (الصور من المصدر)

كان في رحلة قنص شتوية عام 2001، مع أصدقاء بإحدى المناطق القريبة من مدينة العين، وفي رحلة العودة تعرض لحادث سير، سبب له كسوراً مضاعفة في العمود الفقري وتهتكاً في النخاع الشوكي، فقد على إثرها قدرته على المشي، لتبدأ رحلته مع الإعاقة الجسدية، التي تغلب عليها وصنعت منه بطلاً أولمبياً. ويسعى العرياني حالياً إلى مواصلة مسيرة التفوق والإنجازات، بمزيد من التخطيط في سبيل الحفاظ على المكانة العالية التي حققها وسجلت اسمه في كتاب الحاصلين على بالميدالية الذهبية في دورة لندن لأولمبياد المعاقين التي أقيمت نهاية العام الماضي.


أحمد السعداوي (أبوظبي) - على الرغم من سفري إلى ألمانيا لتلقي العلاج وإجراء مجموعة من العمليات الجراحية، لكن بعد كل هذه الإجراءات، أكد الأطباء إعاقتي وعدم قدرتي على المشي، فقررت أن أتعامل مع الموقف بإيجابية، ولم أسمح للإصابة أن تمنعني من ممارسة الرماية التي أعشقها، وأخذت في ممارستها بمزيد من الجد والاجتهاد إلى أن وفقني الله سبحانه وتعالى إلى تحقيق نتائج مرضية لي ولأبناء وطني، وهو ما أتمنى استمراره مستقبلاً بمشيئة الله، هكذا بدأ البطل الأولمبي عبد الله العرياني.
والعرياني أحد الوجوه الإماراتية التي استطاعت تسجيل اسمها بحروف من ذهب في سجل الخالدين، ممن حققوا إنجازات باهرة لأنفسهم ووطنهم، ولم تكن الإعاقة حائلاً يمنعه تحقيق النجاح تلو النجاح، بل كانت المحفز والموجه للنبوغ في واحدة من الرياضات الأكثر شعبية، ليس في منطقة الخليج فقط، بل في العالم أجمع، وهي الرماية، حيث انتهى به المطاف إلى تحقيق إنجاز فريد يسجل له ولدولة الإمارات، وهو الفوز بالميدالية الذهبية في دورة لندن لأولمبياد المعاقين، التي أقيمت نهاية العام الماضي.
خطة المستقبل
وعن خطواته القادمة في عالم الرماية، أوضح البطل عبد الله العرياني، أن حصوله على هذه الجائزة يعتبره شرفا ووساماً على صدره، وقال: خطواتي القادمة التي أرتب لها من الآن هي الاستعداد المبكر لأولمبياد البرازيل 2016، من أجل تحقيق مزيد من النجاح والحفاظ على السمعة العالمية التي بلغها بعد فوزه بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب البارا أولمبية التي أقيمت في لندن.
وأضاف: كان التكريم بعد البطولة السابقة غاليا جداً بالنسبة لي ولرياضة المعاقين بشكل خاص، حيث إنني أحد أبطال رياضة المعاقين، ونحن سعداء جداً بهذه النتيجة الغالية على قلوبنا، ونتمنى أن ينالها أحد أبطال رياضة المعاقين في الدورات المقبلة، خاصة أننا لدينا عديد من الأبطال المعاقين في كافة المجالات، ليس فقط في الرياضة، وإنما في أنشطة كثيرة داخل المجتمع، وهذا النبوغ والتفوق ما كان يأتي لولا الدعم والرعاية الكبيرة التي ينالها ذوي الإعاقة من كافة المسؤولين وأولي الأمر في الدولة.
الاهتمام بالمعاقين
وتحدث العرياني عن الاهتمام بالمعاقين في الإمارات، مؤكداً أنه يوازي الاهتمام التي توليه الدولة إلى كافة المجالات وأفراد المجتمع، وهو ما نراه جميعاً من حيث تهيئة جميع المرافق العامة والمؤسسات والشركات الكبرى للتعامل مع ذوي الإعاقة من خلال ترتيب إعدادات هندسية في المرافق المختلفة تلبي احتياجات المعاقين، من مواقف خاصة بهم، ومصاعد و مداخل تكفل لهم الآمان والراحة في التحرك داخل تلك المؤسسات بما يتلاءم مع احتياجاتهم.
وقال إن هناك العديد من المؤسسات الكبرى في مختلف إمارات الدولة تعني بشكل مباشر بذوي الإعاقة، وتعمل على تقديم كافة أوجه الدعم والمساعدة من حيث برامج التأهيل والدمج ورفع القدرات والمهارات المختلفة لذوي الإعاقة ومنهم مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وغيرها من الجهات المعنية بشؤون ذوي الاحتياجات، والتي تعكس الاهتمام البالغ التي توليه الإمارات لهذه الفئة المهمة من المجتمع.
رحلة لندن
وبالحديث عن رحلة العرياني إلى لندن، والتي انتهت بحصوله على الميدالية الذهبية، قال: كانت تجربة مفيده جداً لي ولقد حققت هدفي منها والحمد لله، علما أنني شاركت في دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في الصين عام 2008، ولم يحالفني الحظ في تحقيق ميدالية فيها، ولكني استفدت كثيرا من المشاركة فيها وقد قمت بمعالجة بعض الأخطاء التي صادفتني في تلك الدورة الأولمبية، والتي مكنتني من إحراز الميدالية الذهبية في أولمبياد لندن، كما أن المنافسة في لندن كانت قوية جداً، وهو ما منح الفوز بالذهبية طعماً خاصاً في ظل وجود أبطال كبار من كافة دول العالم».
وعن المشاركة في هذا المحفل العالمي، وماذا مثل له كمواطن إماراتي، قال العرياني: بكل تأكيد كان لي الشرف في تمثيل الدولة في أكبر محفل رياضي عالمي، وهو ما جعلني أشعر وبعمق بفضل دولة الإمارات وما تمنحه لأبنائها من صور الدعم والرعاية المختلفة التي مكنتهم من المشاركة الإيجابية في دورة لندن وغيرها من الفعاليات والأحداث العالمية التي تقام خارج الإمارات أو داخلها».
وبسؤاله عن الفارق بين بيئة رياضة المعاقين في لندن وذات البيئة في أبوظبي، أجاب العرياني بأنه لا يعلم البيئة التي يعيش فيها المعاقين في لندن لأنه لا يملك المعلومات عنها، أما في أبوظبي فالحكومة لم تقصر في أي شيء تجاه أبنائها المعاقين، وهو ما نلمسه من توفير وسائل الرعاية المختلفة لهم، وعدم البخل بأي شيء يجعل حياتهم أكثر راحة وتعاملاتهم مع المجتمع المحيط أكثر سهولة ويسراً.
إنجازات بارزة
وحول أبرز الإنجازات التي حققها العرياني، أوضح أنه حقق الكثير من النجاحات عالمياً ومحلياً وقاريا وعربياً ومن أبرز تلك الإنجازات ذهبية ألعاب الفسبيك بماليزيا 2006 كوالالمبور، وذهبية وفضية في الألعاب العالمية بتايبيه تايوان 2007 وذهبية بطولة آسيا المفتوحة في كوريا الجنوبية 2007، وذهبية بطولة أستراليا الدولية2007، وذهبية بطولة كوريا المفتوحة 2009 وذهبية وفضية في الألعاب العالمية البارالمبية بالهند2010 ، وذهبية كأس العالم للرماية في الولايات المتحدة الأميركية 2011، وذهبية كأس العالم للرماية في استراليا،2011 وفضية بطولة الشارقة الدولية 2102، ذهبية لندن 2012، وهناك الكثير من الإنجازات ولكن هذه أبرزها.
ومن حديث الإنجازات إلى ما يقوم به حالياً العرياني في مجال خدمة المعاقين والنهوض بهم والمهام التي يقوم بها والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها لتصب في صالح ذوي الإعاقة من أبناء الإمارات، بين العرياني أنه يعمل في الوقت الحالي على تدريب فريق الرماية بنادي العين للمعاقين ويحاول أيضاً أن ينشر هذه الرياضة في باقي أندية المعاقين في الدولة من أجل الاستفادة بقدراتهم وطاقاتهم، وبحثاً عن مزيد من الأبطال يسهمون في رفع اسم الإمارات عالياً في المحافل الدولية.
وبالنسبة لأفضل الأوقات التي يتدرب فيها العرياني أكد بداية أنه لابد من التدريب المستمر حتي يحافظ على مستواه، لافتاً إلى أن الفترة الصباحية هي أفضل وقت للتمرين اليومي ولكن بسبب ارتباطات العمل في وقت الصباح، يتدرب ويقوم بتدريب الفريق العين الذي يشرف على تدريبه في الفترة المسائية.
المستوى الشخصي
وحول ما أضافته له هذا النجاحات على المستوى الشخصي و المجتمعي، بين أنه من الطبيعي أن تكون هذه الإنجازات لها تأثير على نفسه خصوصا، أو تجعله أكثر تقديراً لكل ما قدمته له دولة الإمارات من صور الرعاية والدعم التي أوصلته إلى هذا المستوى، وهو شعور لأي شخص يحصل على هذا الدعم ويحقق تلك المكانة في المجتمع الإماراتي.
وعن طموحاته المستقبلية، كشف العرياني أنه يعمل من الآن علي التجهيز لبطولة العالم القادمة في 2014 ثم الاستعداد لدورة الألعاب البارولمبية التي ستقام في البرازيل عام 2016.
وانتقالاً إلى الصورة الأخرى التي ربما لا يعرفها الكثيرون عن عبدالله العرياني، تحدث عن الأسرة موضحاً أنها سر النجاح الذي يحققه أي شخص، وهي من تعطي الاستقرار والتشجيع والراحة النفسية لكي تستطيع أن تواصل النجاح.
وعن علاقتك بالأصدقاء والناس، قال: «الحمد لله رب العالمين، أنا شخص بسيط واجتماعي ولي علاقات مع كثير من الناس وهذا فضل من الله ونعمة كبيرة أحمده عليها».
وحول الأماكن التي يحبها العرياني، ذكر أنه يحب الذهاب إلى البر وأحيانا إلى السينما، ولكنه يقضي أكثر أوقاته في بيته الثاني وهو ميدان الرماية. وعن الكيفية التي يقضي بها عبدالله العرياني وقته، وما هي هواياته، قال إنه من الأحد وحتى الخميس يذهب إلى العمل في الصباح ويذهب إلى التمرين في المساء ثم العودة للبيت.
وأما هواياته، فهي الرماية والصيد بالصقور، وهو في ذلك مثل سائر أهل الإمارات الذين يعشقون الطبيعة والرياضات العربية الأصيلة.
جوائز العرياني
عن الجوائز والتكريمات التي حصل عبدالله العرياني عليها، ومن أي الجهات جاءته، ذكر أنه حصل على وسام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في المجال الرياضي، جائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله للإبداع الرياضي، حصل على تكريم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسام التميز الوظيفي من وزارة الداخلية، تكريم من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي.
كما حصل على تكريم من بلدية العين، نادي العين الرياضي، مركز التربية الرياضي العسكري للقوات المسلحة، تكريم من أكاديمية يونايتد لكرة القدم.