الإمارات

الجامعة الأميركية بالقاهرة الجديدة..إدارة للاستدامة وتقرير سنوي للبصمة الكربونية



تجربة الجامعة الأميركية

أن تهتم مؤسسة أكاديمية بفكرة الاستدامة بشكل عام فذلك أمر طبيعي، لكن تخصيص إدارة للاستدامة مثلما رأيت داخل مقر الجامعة الأميركية في التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، خطوة تعكس اهتماماً كبيراً بهذه المسألة، وحسب ياسمين منصور محمود، مسؤولة الاستدامة بالجامعة الأميركية، تقوم إدارة الاستدامة بإصدار تقرير سنوي يتضمن تفاصيل ما يبثه المبنى من ثاني أكسيد الكربون، وحجم استهلاك الطاقة الكهربائية والمياه داخل مقر الجامعة.



النسخة الأخيرة من التقرير استهلها «فرانسيس جي ريكياردون»، رئيس الجامعة بالتحذير من المخاطر الوشيكة للتغير المناخي التي رصدها علماء من شتى بقاع الأرض..مخاطر تتضمن زيادة مناسيب المياه في البحار وهبوب عواصف مدمرة، ما قد يتسبب في اضطراب جيوسياسي جراء موجات من «نازحي التغير المناخي». ويقول «ريكياردون»إن التغير المناخي يهدد بإغراق أجزاء من دلتا النيل. ما سيلحق الضرر بإنتاج المحاصيل وربما يتفاقم شح المياه، كما أن حصة الفرد في مصر من إنتاج الغازات المسببة للاحتباس الحراري تتزايد باستمرار، وعلى ضوء هذه المعطيات وفي ظل ما لدى مصر من قدرات يمكن توظيفها في إنتاج الطاقة المتجددة، فإن لدى هذا البلد فرصة للاهتمام بهذا البند المهم من بنود الاستدامة.






«الاتحاد» زارت السكن الخاص بأعضاء هيئة التدريس بالجامعة الأميركية بالقاهرة، والتقت د. خالد طرابيه أستاذ مساعد التصميم المستدام بقسم الهندسة الإنشائية والمعمارية لرصد جهود الاستدامة بالجامعة. المبنى يتمتع بسطح أخضر، والذي يعتبر جزءاً من برنامج «شهادة القيادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي الدولية» LEED ومبادرة مختبر LEED، وكلاهما جزء من مادة «الاستدامة في التصميم المعماري» بالجامعة.

ويقول طرابيه: في مصر، وخاصة مع ندرة المباني الخضراء، تقدم الجامعة الأميركية بالقاهرة نموذجاً من خلال مبنى سكن أعضاء هيئة التدريس، والذي تسعى الجامعة حالياً لتوثيقه كأول مبنى في مصر يحصل على شهادة LEED من مجلس المباني الخضراء في الولايات المتحدة الأميركية. يضم المبنى في تصميمه وهيكله المفاهيم الخضراء بما في ذلك السقف الأخضر، وسخانات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية التي توفر 100 بالمئة من الماء الساخن للمبنى بالكامل، ومبردات صديقة للبيئة لا تحتوي على مركبات الكربون الكلورية في أجهزة التكييف، وسطح أخضر يسمح للمقيمين بالمبنى بممارسة الزراعة على السطح. يحتوي أيضاً المبنى على مصابيح LED الكهربائية والتي تستهلك كميات أقل من الكهرباء مقارنة بالمصابيح العادية تصل إلى 10 سنوات.

الجامعة دشنت مقرات للمراكز المعنية بالتنمية المستدامة بالتصميم المعماري نفسه الذي انتهجه حسن حنفي، المهندس المعماري الشهير الذي برع في ابتكار أنظمة معمارية تنسجم مع البيئة وتراعي قدرات السكان المادية، مثلما فعل في قرية القرنة على الضفة الغربية لنهر النيل مقابل مدينة الأقصر واعتمدت على فكرة القباب، وهو ما يمكن اعتباره تخليداً لجهود هذا المعماري المصري الشهير، الذي أدرك أسس الاستدامة قبل أن يذيع صيتها وتصبح كلمة متداولة.


يتبع...