الإمارات

بلدية دبي.. جهود حثيثة نحو المدينة المستدامة

أصدرت بلدية دبي تعميماً للمكاتب الاستشارية وشركات المقاولات والمطورين باستخدام "مصباح دبي" في المشاريع التابعة لها بدلاً من أي مصابيح أخرى مشابهة من حيث الشكل والقوة الكهربائية.

وتأتي مبادرة البلدية بإنتاج "مصباح دبي" في إطار الجهود المستمرة لترسيخ الاستدامة من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع المبتكرة بشراكات عالمية ومتخصصة وبرعاية تامة منها.. حيث تكللت هذه الجهود بالوصول إلى ابتكار المصباح بقدرة عالية جداً للتوفير في الطاقة تصل إلى 95 ? مع زيادة كبيرة في عمره الافتراضي تصل إلى 25 ألف ساعة.



"الاتحاد" تواصلت مع مدير إدارة تطبيقات الاستدامة والطاقة المتجددة، المهندس أحمد سعيد البدواوي، وطرحت تساؤلات من بينها: ما هي المؤهلات الأساسية التي جعلت بلدية دبي جديرة بالحصول على شهادة (ملتزمون بالاستدامة) التي تمنح من قبل المنظمة الأوروبية لإدارة الجودة؟ وأجاب البدواوي بأن بلدية دبي تسعى دوما للالتزام بأعلى معايير الاستدامة وتقديم حلول الاستدامة المبتكرة في كافة مجالات عملها، وان هذه الشهادة جاءت تكليلا لجهود البلدية المستمرة في تحقيق دورها الريادي في الحفاظ على الاستدامة، حيث حصلت البلدية على هذه الشهادة، بعد عملية التقييم التي نفذتها المنظمة الأوروبية للجودة من قبل مقيمين دوليين وفقا لمعايير الاستدامة الصادرة عن المنظمة، والتي شملت خمسة محاور رئيسة خاصة بالاستدامة و 20 معياراً رئيساً.

كيف يمكن سرد وتبسيط العناصر الرئيسة للخطة الاستراتيجية لبلدية دبي (2016-2021) والتي تضع الاستدامة وحماية البيئة على رأس أولوياتها؟

يقول البدواوي: انطلاقاً من سعي البلدية نحو تحقيق رؤية القيادة الرشيدة بأن تكون دبي مدينة سعيدة ومستدامة، والتي انبثقت عنها الخطة الاستراتيجية للبلدية 2016-2021 تم التركيز في كافة أهداف الخطة على تحقيق الاستدامة البيئية والمجتمعية والاقتصادية داخلياً وخارجياً وتضمن نمو المدينة وتميزها، لتكون البلدية مبتكرة ورائدة عالمياً.

استراتيجية دبي للطاقة النظيفة انطلقت في نوفمبر 2015، وتهدف إلى توفير 7% من طاقة دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2020 و25% بحلول عام 2030 و75% بحلول عام 2050. وهل يمكن اعتبار مشروع مصباح دبي خطوة عملية لترشيد استهلاك الطاقة، وكذلك "الوردة الذكية" نواة للاعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة أكبر في المستقبل؟ وهل هو مقدمة لطفرة كبرى في استخدام الطاقة الشمسية داخل الإمارة، بما يتماشى وينسجم مع استراتيجية الإمارات للطاقة 2050؟

أجاب البدواوي بأنه بتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الهادفة لتحويل مدينة دبي إلى واحدة من المدن الأذكى عالمياً والأكثر استدامة، أعلنت بلدية دبي تدشين مبادرة «مصباح دبي» التي تأتي ثمرةً لجهود الأبحاث والتطوير البناءة بينها وبين شركة فيليبس للوصول إلى المصباح الأكثر فاعلية في العالم للاستخدام التجاري.

مبادرة «مصباح دبي» جاءت لتعزيز توعية الجمهور بالحاجة إلى التوفير في الطاقة لتخفيض الانبعاثات الكربونية، كما أنها تتماشى مع توجهات الحكومة ورؤية الدائرة في هذا المجال وتدعم استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 في خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30% والحد من التلوث الكربوني من خلال خفض انبعاثات الكربون 16%اي بما يقارب 640.000 طن سنويا في المنزل الواحد سيتم الحد منها بحلول عام 2021، بالإضافة إلى تعزيز ممارسات الطاقة النظيفة لحماية البيئة وتحقيق الاستدامة في جميع مناحي الحياة.

وحسب البدواوي، توفر مبادرة «مصباح دبي» العديد من الفوائد الملموسة وأبرزها التوفير في فاتورة الإضاءة بنسبة تصل حتى 90% وسيكون مقدار التوفير 4000 درهم سنويا وعمر المصابيح أطول يصل إلى 25 عاماً وتكون نسبة التوفير للعمر الافتراضي لهذه المصابيح الجديدة 1000 درهم سنوياً. مقارنةً مع المصابيح القديمة التي كانت تكلفة العمر الافتراضي لها بما يقارب 3 آلاف درهم سنويا، وسيكون مقدار التوفير في عدد الساعات التشغيلية لمصباح دبي بمقدار 10,700kWh سنوياً التي تكون مجموع مقدار التوفير الناتجة من جودة المصابيح وفاعليتها التي هي بمقدار 700, 7 kWhسنويا مع مقدار نسبة التوفير الطاقة الناتجة من انخفاض درجة حرارة مصباح دبي الذي بمقدار 000, 3 kWh سنويا، كما يتميز المصباح بأنه صديق للبيئة ولا يحتوي على زئبق أو سموم ثقيلة، ومنخفض الحرارة وبالتالي يوفر في تكاليف التبريد، ولا يصدر عنه أشعة فوق البنفسجية.

وتركز البلدية في المرحلة الحالية على تعريف المقاولين والاستشاريين بضرورة استخدام مصباح دبي في المرحلة القادمة وربطه برخص البناء والتصاميم في البنايات في الإمارة وتتم الآن الدراسات الفنية والمعمارية على أهمية استخدام مصباح دبي لتوفير الطاقة النظيفة في إطار منهج الاستدامة الذي تتخذه بلدية دبي حاليا في عمليات تصميم وبناء المنازل والفيلات والمنشآت الصناعية. وتقوم إدارة تطبيقات الاستدامة والطاقة المتجددة بإعداد لقاءات توعوية لمصباح دبي لكافة المستخدمين سواءً كانوا من العامة أو المقاولين والاستشاريين، لتعريفهم على خصائص وفوائد المصباح وأهمية تبني التطبيقات الصديقة للبيئة وما يترتب عليها من نتائج بيئية كخفض نسبة انبعاث ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الخفض في استهلاك الطاقة. كما نقوم بالتواصل مع الشركات العالمية لتطوير الجيل الثاني من مصباح دبي بالإضافة إلى ابتكارات الاستدامة وتطبيقات أخرى.

ما هي المعايير التي من خلالها يتم تحقيق الاستدامة في المباني السكنية أو في أبنية المؤسسات بالإمارة، أوبالأحرى (العمارة المستدامة)، سواء كانت معايير دولية (أوروبية- أميركية) أم محلية، وهل هناك تقييمات وتصنيفات محددة تضعها (إدارة المباني) وتراعي خلالها معايير الاستدامة، خاصة ما يتعلق بتصاريح البناء للأفراد والمؤسسات العامة أو الخاصة؟

يرى البدواوي أنه وفقاً لقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالبدء بتطبيق معايير المباني الخضراء على كافة المباني والمنشآت في إمارة دبي والحفاظ على الموارد الطبيعية والعناصر البيئية في الإمارة، جاءت لائحة شروط ومواصفات المباني الخضراء لتحقيق ذلك في إمارة دبي طبقاً للتعميم رقم(198). وركائز المباني الخضراء تتمحور حول ثلاثة بنود أساسية: هي البيئة والمجتمع والاقتصاد، فيجب أن يتوفر التوازن بين العناصر الثلاثة من أجل تحقيق متطلبات الإنسان للوصول إلى رفاهية العيش مع المحافظة على البيئة بطريقة اقتصادية.

المحاور الأساسية للائحة شروط مواصفات المباني الخضراء لإمارة دبي، ترتكز على : كفاءة استخدام الطاقة، التصميم وبيئة المباني، وكفاءة الموارد وإدارة النفايات، وحيوية المباني والراحة الإنسانية، وكفاءة استخدام المياه.


يتبع...