الإمارات

البيوت صديقة البيئة.. تجربة الجامـعات العُمانية



من سلطنة عُمان، أجرينا مقابلة مع المهندس عادل شهاب الجبوري، المُحاضر بكلية الهندسة بجامعة «نزوى»، ومدير «مشروع البيت الصديق للبيئة»، وأشار إلى أنه في سلطنة عُمان توجد 5 بيوت صديقة للبيئة تم تدشينها في إطار مسابقة بين الجامعات العُمانية أطلقها «مجلس البحث العلمي» في السلطنة بإشراف مؤسسة استشارية أميركية. وشاركت في المسابقة جامعة ظفار وجامعة السلطان قابوس، وجامعة نزوى، والجامعة الألمانية وكلية التقنية العليا بمسقط، المسابقة الغرض منها رفع الوعي بالبيوت الخضراء ووسائل ترشيد الطاقة في البيئات الحارة، ويمكن الاستعانة بالتقنيات المطبقة فيها، وقد بدأت عام 2011، وظهرت نتائجها في بداية 2014. والبيوت الخمسة تم تنفيذها بتمويل من مجلس البحث العلمي، وكل واحد منها له خصائص مختلفة عن الآخر ويركز على مقاربة محددة. وحسب «الجبوري»، شارك في تدشين البيت فريق عمل من طلاب وأساتذة كلية الهندسة قسم العمارة بجامعة «نزوى». البيت الذي يحمل اسم «بستان عُمان» تم تنفيذه كنموذج داخل الحرم الجامعي الجديد بمنطقة تبعد 10 كيلو مترات عن المقر الحالي للحرم الجامعي الذي يبعد عن العاصمة مسقط بقرابة 130 كيلو متراً، وتحديداً بمحافظة «الداخلية» المعروفة بجفاف مناخها، علماً بأن مدينة «نزوى» هي المركز الرئيس للمحافظة. ويقول الجبوري: «تم تجهيز المبنى بحيث يتم رفع درجة الرطوبة لتكون مناسبة للسكن، في حدود 50 إلى 70%، وتوفير درجة حرارة تتراوح ما بين 25 و27 درجة مئوية، وتوفير طاقة كهربائية من داخل البيت». وحسب «الجبوري»، فإن الحل كان في الاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية عبر ألواح كهروضوئية، وتم التركيز على تصميم البيت من أجل تقليل الحاجة إلى الطاقة.



وحسب «الجبوري» ينتج البيت طاقة كهربائية يتم استهلاك 50% منها في التبريد والـ50% الأخرى تتجه إلى الشبكة الوطنية للكهرباء، ليستفيد منها آخرون، ما يعني أن البيت نجح في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وأنتج كمية تفيض عن استهلاكه اليومي. وعلى هذا النحو، يوجد نوعان من عداد ثنائي الاتجاه Bidirectional Meterلقياس استهلاك الطاقة وحساب الفائض منها الذي يتم تصديره. مساحة المنزل الطابقية 350 متراً مربعاً على طابقين، والمساحة الإجمالية لقطعة الأرض 600 متر مربع، 200 يتم البناء عليها وبقية المساحة 400 متر حديقة ومرافق، كما توجد على سطح البيت حديقة Roof Top Garden، تحقق العزل الحراري من جهة وتوفر مساحة للاستجمام.



نسبة الرطوبة داخل البيت تتراوح ما بين 50 إلى 60 في المئة. وبالنسبة لتبريد الهواء، يستخدم البيت تقنية ضخ المياه الموجودة في حوض الحديقة في مرشحات، تقوم بسحب الهواء من خارج المنزل عبر صندوق يلامس الماء وبه أربع فتحات موزعة على جوانب (نظام تبريد للهواء من خلال الفلاتر الورقية الرطبة، كتلك المستخدمة في الصوب الزراعية الزراعة المغطاة)، الفلاتر رخيصة الثمن وقابلة للتدوير، وبهذه العملية تنخفض درجة حرارة الهواء بمقدار 8 إلى 10 درجات مئوية، علماً بأن مضخة الهواء تستهلك يومياً 1 كيلو واط. المياه يتم تسخينها بالطاقة الشمسية. ولكن توجد وحدات تكييف «سلبت يونت» صديقة للبيئة قليل استهلاك الطاقة. وكل إنتاج البيت يتم ضخه للشبكة الوطنية ثم يتم سحب ما يستهلك منها وبالتالي يتم إجراء مقاصة لحساب كم استهلكنا، وكم أنتجنا وحساب الفائض. المصابيح المستخدمة في البيت من نظام LED.

هناك نظام لتدوير المياه الرمادية في البيت، كي يعاد استخدامها في ري الحديقة، ويتسع البيت لعائلة من 5 أشخاص، وبه 3 غرف نوم وصالة ومجلس وغرفة طعام، ويستهلك الشخص الواحد من المياه يومياً، قرابة 200 لتر، وينتج البيت خلال عملية تدوير المياه الرمادية كمية تتراوح ما بين 600 إلى 650 لتراً يومياً.

من خصائص البيت أنه مغطى بمظلة من هيكل معدني مغطى بقماش أشبه بالخيمة، ومن خلالها تتحقق الخصوصية داخل البيت عبر العزل البصري، وتضمن أيضاً خصوصية الجيران. والهيكل المعدني للخيمة يوفر منصة بمساحة 450 متراً مربعاً لتثبيت ألواح الطاقة الشمسية، وتثبيت خزان الماء الشمسي، ويوجد 98 لوحاً شمسياً أعلى المبنى، كل لوح ينتج يومياً 220 وات/&rlm&rlm&rlm&rlm&rlmساعة، بإجمالي 24 كيلو واط في الساعة.

المظلة تعمل على تحريك الهواء من تحت المظلة وتمريره إلى حديقة السطح ليتم تلطيفه، وتقوم بدور يشبه أبراج الرياح أو «البراجيل» التي استخدمت قديماً في الطرازات المعمارية بالإمارات. ويصف «الجبوري» البيت قائلاً: ارتفاع الطابق الواحد 3.5 متر، والنوافذ تستخدم ثلاث طبقات عازلة من الزجاج محقونة بغار «الأرجون» لضمان العزل الحراري. جدران البيت تم تدشينها من طبقتين داخلية وأخرى خارجية، تعرف في السياق المعماري بـ cavity wallجدار خارجي سُمكه 15 سم وآخر داخلي عرضه 20 سم، ويوجد فراغ بينهما عرضه 15 سم، خامات الجدار من طابوق صناعي (ثيرمستون) خفيف الوزن وعازل للحرارة عبارة عن خليط من الإسمنت مع مواد أخرى. ويقول «الجبوري» تم الاسترشاد بمعايير Ashare(الجمعية الأميركية لمهندسي التبريد والتدفئة وتكييف الهواء).


يتبع...