رأي الناس

كيف أسعد؟

كل منا يبحث عن السعادة ويفتش عنها في كل الاتجاهات، فهناك من يبحث عنها في الكماليات الثمينة وهناك من يبحث عنها في السفر وهناك من يبحث عنها بين الزهور، ولكن السعادة لا يصنعها طعام ولا ثياب ثمينة ولا الزهور، وإنما يصنعها حب لا نهاية له.
فحينما تكون جميلاً قد ترى الوجود جميلاً، وأقصد بالجمال هنا الجمال الروحي الذي ينعكس على الجمال الخارجي، فتتوافق الروح والجسد ويكتمل عندها العطاء آنذاك، وأن تكون راضياً بما هو لديك وأن تثق بأنه أجمل ما لديك، وأن تسعى دائماً إلى تطوير ذاتك والارتقاء بها.
فالسعادة الحقيقية هي المحاولة وليس في محطة الوصول. كثيراً ما يردد البعض أن الدنيا هي دار شقاء متجاهلاً وغافلاً عن آيات الله في الكون وعن سر تناغم الطبيعة وجمال الكون في كل جزيئاته، فحين نتأمل السماء تجد لوحة تحيي أملاً في فؤادك وأنت ترى القمر وهو في كبد السماء والنجوم حوله ترسم بهاء في الأفق، وفِي الطرقات ترى منظر الأشجار والزهور تزين الجنبات، فَلَو تأملت لونها وجمالها لشعرت بقيمة ذلك المنظر الأخاذ، ولو تأملت نفسك وما تملك من نعم مادية أو معنوية لأدركت حينها أنك أسعد البشر.
جميل جداً البحث عن سبل السعادة ولكن كثيراً ما يجعلها الواقع بعيدة عنا ليس بسبب أنها غير موجودة بل لأن ذواتنا ربطت السعادة بمفاهيم أخرى لأننا ننظر للأشياء البعيدة التي قد نصل أو لا نصل إليها.
هناك من يتذمر من الواقع الذي نعيشه ولا يعلم أن هناك مفاتيح سخرها الله لنا وأن الإنسان بنفسه له الدور الكبير في ترميم ذاته وأوجاعه وتغيير مسار حياته سواء على الصعيد الشخصي أو الاجتماعي أو المهني أو غيرها.
أنت وحدك ربان سفينة السعادة واعلم أن السعادة قرار صادق مع النفس قبل أن تكون عبارات أو شعارات تتردد أو تكتب، ولا تقارن سعادتك بالآخرين بل اقرنها دوماً بما أنت تريد، فحين تمتلك مقومات العيش الكريم فأنت بذلك سعيد، وحين تمتلك مقعداً في وظيفة ما فأنت بذلك سعيد، وحين تملك أخاً يحبك بصدق فأنت سعيد، وحين تملك ما تسد به جوعك فأنت سعيد، وحينما تملك مأوى يحميك من البرد والحر فأنت سعيد، وحينما تجد وطناً لبى كل احتياجاتك فأنت بذلك أسعد البشر.