ألوان

مفردات التراث تبهر الأطفــال في «زايـــد التراثـــي»

(تصوير حميد شاهول)

(تصوير حميد شاهول)

أشرف جمعة(أبوظبي)

يستوعب «مهرجان الشيخ زايد التراثي» في الفترة من 1 ديسمبر إلى 27 يناير أحلام وطموحات الأطفال ويعوضهم عبر الموروثات الشعبية الأصيلة الغنية بمفارقات الحياة وقدرتها على إنضاج عقولهم عن الحياة الرقمية التي يركنون إليها عادة في أوقات الترفيه والشعور بالحاجة إلى اللعب عبر «الآي باد» والأجهزة الإلكترونية، لكن المهرجان بما يحمل من تنويعات في الحرف اليدوية والصناعات التقليدية وبخاصة الثقافة التراثية الإماراتية بروافدها الشعبية الخصبة ومفرداتها العريضة التي تنبض بملحمة الموروث عمقت بداخلهم خبرة الحياة، وعلى بساط المهرجان خاض العديد من الأطفال تجاربهم البسيطة وسط الورش التفاعلية في البيئة البحرية والبيئات الأخرى وتعرفوا عن كثب على مشغولات الخوص وآداب القهوة العربية وطرق صناعة الخوص وتعلم مهارات الطبخ الشعبي بما يؤكد دور المهرجان في ترسيخ العادات والتقاليد واحتضان هذه الفئة البريئة من فلذات الأكباد.

السنع الإماراتي
داخل أحد مجالس الضيافة الإماراتية في المهرجان كان عبدالله علي المطيري 9 سنوات يتعلم السنع الإماراتي ويجلس بجوار أخيه علي 7 أعوام ويبين أنه جاء بصحبة العائلة التي تحرص بشكل مستمر على الحضور للمهرجان والتفاعل مع كل ما يقدم من مفردات شعبية أصيلة، ويشير إلى أنه جلس مع أخيه الصغير ليتعلما بعض العادات والتقاليد مثل طريقة تقديم القهوة وأنه بعد أن اكتسب بعض المعلومات أمسك بدلة قهوة يتأملها ومن ثم كان يتبادل مع أخيه طريقة صب القهوة.

أطعمة شعبية
في مطعم الغالية الشعبي جلس محمد القبيسي 13 عاماً يتناول بعض الأطعمة الشعبية مثل الهريس واللقيمات مع والدته وأخته الصغيرة سلامة 5 سنوات، ويبين أنه تربى على الأطعمة الشعبية الأصيلة وأنه يفضل تناولها في أي مكان، خصوصاً أن المهرجان يوفرها عبر المطاعم الشعبية التي تملأ ساحاته والتي تنبعث منها روائح هذه الأطعمة المفضلة لديه ويشير إلى أن المهرجان يحافظ على الموروثات ويوثقها ويتيح للزوار أن يتعرفوا على مفرداتها ويمنح الأطفال خاصة فرصة التفاعل معها في إطار العادات والتقاليد التي تميز الشخصية الإماراتية في الماضي والحاضر.


مدفع قديم
أراد خالد الراشدي 12 عاماً أن يلتقط له الأهل صورة أمام أحد المدافع القديمة في المهرجان مع أخيه يوسف الذي يصغره بعامين للذكرى ويوضح أنه كان جالساً على أحد المقاعد الخشبية في الساحات القريبة من المطاعم وأنه عندما شاهد المدفع القديم الذي اعتاد سماع صوته في شهر رمضان المبارك قبل الإفطار ذهب ليتأمله وطلب من العائلة أن يلتقطوا له العديد من الصور لكي يحتفظ بها في أرشيف الذكريات، خصوصاً أن المهرجان أطلعه على الكثير من الموروثات العريقة والتي بطبيعتها تمثل عامل جذب للكبار والصغار وعازم على الحضور للمشاركة في فعاليات المهرجان في فترة إقامته بمنطقة الوثبة في أبوظبي.


خلطات الدخون
استهوى سعيد الراشدي 8 سنوات الدخون التي تعد من أبرز ملامح الموروث الشعبي الإماراتي، فاقترب من الحرفية مريم الساعدي التي تخصصت في تجهيز الخلطات ومن ثم صناعة دخون محلية لها طابعها المميز ويلفت الراشدي إلى أنه تربى في بيئة تقدر قيمة الدخون التي تعد من الطقوس اليومية في الحياة العامة، مبيناً أنه استمع إلى شرح واف في أثناء وجوده في الورش التي أعدتها السعادي لإعطاء نبذة عن هذه الدخون المحلية وإطلاع رواد المهرجان على أسرارها وكيفية تجهيز خلطاتها، ويذكر أنه لاحظ أن المهرجان يكتظ بالأطفال الذين يمرحون في أبهائه ويتجولون في ساحاته ويغترفون من موروثاته في حب وحنان دون أية عوائق وهو ما يجعل هذا الحدث الفريد ملاذا لهم، يستوعب براءتهم، ويعمق تجربتهم في ضوء الموروث.


كنوز الطبيعة
لم يكن يخطر ببال هزاع الصيعري 11 عاماً أنه فور دخوله متحف كنوز الطبيعة أنه سيرى هذا الكم من الطيور والحيوانات المحنطة وقطع العاج، ويشير إلى أنه أراد أن يتعرف في أثناء تجواله بالمهرجان على طبيعة هذا المتحف بعدما طالع اللافتة الموجودة في الخارج التي تحمل اسمه ويوضح أنه تعرف على طبيعة الكثير من الحيوانات والطيور النادرة الموجودة في البيئة الإماراتية قديماً وحديثاً، حيث كان برفقته ابن عمه متعب صالح الذي يبلغ من العمر 7 سنوات. وأشار إلى أنه يشعر بالسعادة لكونه تمكن من الحضور إلى المهرجان ومن ثم الاستمتاع بالكثير من الحرف التراثية والصناعات التقليدية وهو ما يرسخ بداخله أهمية الموروث الشعبي ودوره في بناء شخصيته لافتاً إلى أنه عاش تجربة مختلفة منذ افتتاح المهرجان، خصوصاً أنه يرى الفرحة في وجوه معظم الأطفال الذين يشاركون في الفعاليات والأنشطة.



شباك الصيد
جلس الطفل محمد سعيد 12 عاماً بجوار محمد عبدالله المرزوقي أحد الحرفيين في صناعة شباك الصيد منذ سنوات طويلة، وفي هذه الأثناء دار حوار بينهما عن فنيات هذه الصناعة والأسباب التي جعلتها صامدة في هذا العصر رغم أنها من متون الماضي، واكد محمد أنه اكتسب خلال هذه الورشة المصغرة العديد من المهارات، خصوصاً أنه الحياة البحرية في الإمارات لها تاريخ طويل وكل الحرفيين الذين كانوا يعملون في البحر لديهم قصص غزيرة تجسد رحلات الصيد.