ألوان

«الهدية» يحتفي بـ «الأدب والموسيقى» في حديقة أم الإمارات

استخدام خيال الظل في العرض  (الصور من المصدر)

استخدام خيال الظل في العرض (الصور من المصدر)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

نظمت دائرة الثقافة والسياحة– أبوظبي برنامجاً متنوعاً من الأمسيات الفنية اختتمت أول أمس، في حديقة أم الإمارات، بعرض فيلم خيال الظل «الهدية» وهو من وحي مسرح الدمى، ومدته نحو 50 دقيقة، ويتناول قصة الفيل الذي أرسله الخليفة العباسي هارون الرشيد هدية إلى ملك الفرنجة شارلمان.. وذلك احتفاء بـ «مهرجان الأدب والموسيقا»، وتزامناً مع اليوم العالمي للغة العربية.
والفيلم موجه للنشء الجديد، وهو مقتبس من قصة «رحلة فيل» للكاتبة هدى الشوا القدومي، وقام بإخراجه والمشاركة بالتمثيل محمود حوراني، إلى جانب إلياس العبيدي، وقد جرى العرض بأداء مسرحي، كانت فيه رشا خليل محركة الدمى، وقام بتصميم الدمى الفنانان سالي براون وستيف تبليدي من بريطانيا.
وبدأ العرض بفتح الشاشة عن صورة كاريكاتيرية للخليفة الرشيد وبيده ينقلها بين مكعبات بألوان الأسود والأبيض، وهو يسأل قائد الشرطة عمن يستطيع أن ينقل رسالة من بغداد إلى ملك الفرنجة، حيث يقع الاختيار على إسحاق الشاب النحيل ولكنه ذكي، حيث يكلف بنقل هدايا الخليفة إلى شارلمان، ومن بين هذه الهدايا كان فيل كبير، ويظهر الفيلم المعاناة التي تحملها إسحاق مع هذا الحيوان الشرس، وقد استطاع أن يطوعه بأسلوبه اللطيف الحنون في معاملته، ليصبح بينهما انسجام.
وجاء الهدف من هذا المشهد التي استحوذ على العرض ليظهر ذكاء الإنسان في سبيل ما يريد أن يحققه بأسلوب لطيف ومعاملة طيبة مصحوبة بكلمات عربية بسيطة يفهمها الأطفال بهدف تعليمهم، وهكذا أوصل إسحاق الفيل الذي أطلق عليه اسم «أبو العباس» إلى ملك الفرنجة.
وظهرت في هذه الرحلة مع الحيوان الضخم مناظر رسمت فيها طبيعة متنوعة من صحراء ونخيل العراق أثناء سفرهم إلى بلاد المغرب، مع شرح عن معالم هذه الجغرافيا وعبورهم البحر المتوسط، وجبال الألب المغطاة بالثلوج، وكأن الرسوم شكلت خريطة المدن التي مرت بها الرحلة.
الفيلم عمل تعبيري، الغرض منه شرح فكرة كيفية التعامل مع الآخر بأسلوب إنساني وحضاري حتى تزال الصعوبات، إضافة إلى تقديم اللغة العربية بكلمات بسيطة مع نطقها الصحيح، حيث دارت رحلة «أبو العباس» وسائقه إسحاق إلى أن وصلا إلى البلاط الملكي.
وقال الممثل الياس العبيدي الذي أدى دور هارون الرشيد إن الفيلم موجه للطفل مع عائلته، والعمل مع الأطفال يتطلب دراسة دقيقة لكل شيء من الكلمة إلى الحركة والصورة، لأن الطفل يلتقط كل كلمة كبيرة وصغيرة. والعرض تعبيري يعتمد على الصورة والحركة أكثر من الكلام.
وأوضح المخرج محمود حوراني أن تقديم الدمى واستخدام خيال الظل في الفيلم مع العرض بالأبيض والأسود، هذه التقنية تمثل القديم وتذكر الناشئة بصور من تاريخ الفن المسرحي والسينمائي، لافتاً إلى الاكتفاء من كثرة الألوان في أعمالنا الحديثة، وضرورة العودة إلى القديم.
وأضاف: الفيلم يعرض للمرة الأولى في أبوظبي، كما أننا سنقوم بعرض في بريطانيا بالعربية والإنجليزية وبلدان أخرى، وستكون الترجمة بلغة البلد الذي يعرض فيه، إلى جانب العربية.