ثقافة

«الجزيرة المفقودة».. العلم والمعرفة في مواجهـة شـرور الجهـل

من عرض «الجزيرة المفقودة» (تصوير غلام كاركر)

من عرض «الجزيرة المفقودة» (تصوير غلام كاركر)

محمد عبدالسميع (الشارقة)

في اليوم الثالث من أيام مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في دورته 13، قدمت فرقة مسرح الفجيرة، مسرحية «الجزيرة المفقودة» من تأليف أحمد الماجد وإخراج صابر رجب. تدور قصة المسرحية حول جزيرة لا وجود لها على خريطة الزمن، جزيرة مفقودة لم يسمع بها أو يرها أو يصلها أحد، هي في أبعد نقطة من العالم، كانت تنعم بالعيش الرغيد، حتى وصلها الشرير «أبو وجهين» الذي أخفى معالمها وجعلها على ما هي عليه من البعد لكي ينعم هو بخيراتها، حيث دمر أول ما دمر العلم والثقافة في الجزيرة، عبر تخريب المدارس وإحراق الكتب، حتى صار أهلها جهلاء وكسالى بعد أن كانوا يتميزون بالعلم والمعرفة والذكاء.
يقرر أهل الجزيرة الوقوف ضد الشرير، لكنهم بحاجة إلى من يعيد إليهم ما فقدوه من العلم والمعرفة، وحين تصل هذه الأنباء إلى الشرير «أبو وجهين» يلعب معهم من أجل التسلية لعبة مسابقات تتركز حول أسئلة علمية والإجابة عنها، لكي يثبت لهم أنه ليس فقط الأقوى على هذه الجزيرة بل الأكثر علماً ومعرفة، مشترطاً عليهم أنهم إذا خسروا يغادرون الجزيرة إلى الأبد، وإن خسر هو سيغادرها ويتركها لهم.
الرجل الحكيم في الجزيرة يقرر الاستعانة بشخصية «ليلى» الفتاة الذكية التي تدرس في إحدى المدن التي لم يخربها الشرير ولم يصلها، فيأتي بها إلى جزيرتهم بمركبته الفضائية التي هي آخر ما تبقى من التكنولوجيا في الجزيرة والتي أخفاها عن أنظار الشرير، تصل ليلى وهي في حالة دهشة إلى الجزيرة، فالحكيم لم يخبرها، بل ولم يأخذ إذنها في ذلك، لتبدأ رحلتها في تعليم أهل الجزيرة وتثقيفهم حتى يكونوا متسلحين بالعلم والمعرفة.
وبالفعل ينتصر أهل الجزيرة على الشرير وأتباعه في مسابقة المعلومات، ويقوم أهل الجزيرة بحبس الشرير، ومن ثم ينعمون بالعيش السعيد وتعود ليلى إلى مدينتها بعد أن تركت أهل الجزيرة في سلام ووئام.
قدم فريق العرض المسرحي رسالة إلى جمهور الأطفال مفادها أن العقل الذي يخضع للكراهية والحقد وعدم الاعتراف بالآخر أو حتى قبوله، والذي يتناقض مع مبدأ المنفعة الإنسانية، ويحتجز المبادئ العقلية والأخلاقية السامية، لا بد من مواجهته والانتصار عليه بالعلم والمعرفة. وأن العقل الذي نحتاجه هو العقل المستنير الذي يهدف إلى جعل الوجود يتمثل بالخير الكلي، العقل القادر على مواجهة شرور العقول الجاهلة على كل إنسانية. وقد لعبت السينوغرافيا والموسيقى والأغاني والأداء التمثيلي دوراً جيداً في منح العرض حيوية وتفاعلية.