الاقتصادي

الذكاء التكنولوجي يحمي مطـارات الشرق الأوسط من الهواجس الأمنية

رشا طبيلة (أبوظبي)

في وقت يعيش فيه العالم هاجس تعزيز الإجراءات الأمنية في الحدود والمعابر، تواصل الحكومات وضع الخطط التشغيلية وتبني الاستراتيجيات بعيدة المدى نحو مواكبة الثورة الرقمية وترقيتها في خدمة توجهاتها الأمنية، والتي يعتبر قطاع السفر واحداً من القطاعات الرئيسية التي استفادت من تلك التوجهات.
فرغم الأهداف التي وضعت الأمن الوطني على رأس قائمة الأولويات الحكومية، كانت منطقة الشرق الأوسط على موعد مع نقلة استثنائية على صعيد ما بات يعرف اليوم بـ «السفر الذكي»، الذي شق طريقه في مواجهة حمى الأمن، ليتحول إلى قصة نجاح ونموذج يحتذى به على مستوى العالم.
وتوقعت الدراسات أن تبلغ قيمة سوق المطارات الذكية في الشرق الأوسط نحو 850 مليون دولار أميركي بحلول عام 2019، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة سوق المطارات الذكية أكثر من 19 مليار دولار أميركي بحلول عام 2024، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ يتجاوز 10% خلال السنوات الثماني المقبلة، بحسب دراسة صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس».
بناء على دراسات دولية متخصصة، فإن منطقة الشرق الأوسط، تحتضن عدداً من أهم المطارات وأكثرها ابتكاراً على مستوى العالم، ويعتبر تبني أحدث التقنيات الذكية عاملاً أساسياً في محافظة دول المنطقة، وعلى رأسها دولة الإمارات، على مركز الريادة في طليعة اللاعبين على مستوى قطاع الطيران العالمي.
ويستمر التوجه نحو الاستثمار في حلول التكنولوجيا الرقمية، بهدف تعزيز تجارب المسافرين، من خلال تحقيق كفاءة العمليات وتقليل التكاليف في الوقت ذاته، حيث يشكل قطاعا الطيران والسياحة دوافع اقتصادية أساسية لعدد من البلدان في المنطقة، بما فيها دولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، بحسب الاتحاد الدولي للنقل الجوي «أياتا».
وتواصل التوقعات إصدار أرقام إيجابية تحمل في طياتها مجموعة من الإحصاءات والأرقام المرتبطة بمعطيات تراعي العوامل الدافعة لتحقيق تكامل الأنظمة ضمن المطارات وأبرزها ميول المسافرين، وصفقات بيع الطائرات المعلنة على مستوى المنطقة إلى جانب الاستخدام المتزايد للأجهزة الإلكترونية، والتطبيقات الرقمية، والشبكات، والخدمات التقنية الآخذة بالانتشار، حيث يتوقع أن تستقبل مطارات في الشرق الأوسط 237 مليون مسافر إضافي بحلول عام 2034.

الاستثمار في التكنولوجيا
وقالت روشيل تومير مديرة إدارة البحوث في مجلس السفر والسياحة العالمي لـ«الاتحاد»: «إن الاستثمار في التكنولوجيا والخدمات الذكية جعلت السفر أسهل للمسافرين من جهة عدم الوقوف في طوابير الانتظار لمدة طويلة، إلى جانب استخدام أحدث التقنيات في الوسائل الأمنية، ما ساهم في تعزيز حالة الاطمئنان لدى المسافرين في الوقت ذاته».
وفيما يتعلق بدول الشرق الأوسط، أشارت تومير إلى أن المؤشرات الحالية، أظهرت استثمار دولٍ عربيةٍ مثل تونس ومصر بشكل كبير حالياً في الخدمات الأمنية، عبر الاستعانة بخبراء عالميين متخصصين بالممارسات الأمنية، وتقديم دورات تدريبية للعمالة المحلية في المجال الأمني، في وقت تركز دول عربية أخرى استثماراتها على في الخدمات الذكية والتقنيات الحديثة في مطاراتها لخدمة أهدافها الأمنية.
وشددت تومير على أن عناصر الأمن والأمان والاستقرار التي يتمتع بها عدد من الدول العربية مثل دولة الإمارات والمملكة الأردنية الهاشمية، نجحت في استقطاب السياح، ما انعكس بالتالي على سمعتها وحضورها الدولي.
ولفتت تومير إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت أن المسافرين يتمتعون في الوقت الراهن بالوعي الكافي حول أهمية الإجراءات الأمنية، والتعرض لإجراءات أمنية إضافية لأنها تعود عليهم بتعزيز مشاعر الأمان عند سفرهم».
وأشارت «أياتا» في تقرير صدر مؤخراً، أن الإجراءات الأمنية في المطارات وأمن الحدود تعتبران اثنتين من أكبر العوائق بالنسبة للمسافرين خلال رحلاتهم. بينما تمثلت أكبر السلبيات في انتهاك الخصوصية الناتج عن اضطرار المسافرين لإخراج ممتلكاتهم الشخصية بنسبة 60%، والإزعاج الناتج عن اضطرارهم لإخراج الأجهزة الإلكترونية من الحقائب المحمولة ضمن قمرة الطائرة ليجري فحصها بنسبة 52%، إلى جانب اختلاف إجراءات الفحوص ضمن المطارات المختلفة بنسبة 47%.
وقالت: «رغم مجموعة التحديات الأمنية وتعزيز الإجراءات في المطارات، فإن التكنولوجيا لعبت دوراً محورياً ودافعاً لنمو قطاع السفر والسياحة، والذي بات ضرورة بالنسبة للناس، وهو ما يدعم بالتالي سياسات الانفتاح الاقتصادي والعولمة.

نمو رغم التحديات
وأكد طالب الرفاعي، أمين عام منظمة السياحة العالمية، أن السياحة أثبتت أنها قطاع مرن يستطيع مواجهة جميع الأزمات والتحديات، إذ لم يظهر فقط تعافياً سريعاً من تلك الأزمات، بل أوجد فرصاً مميزةً لقطاعاتٍ أخرى.
وقال الرفاعي:«تعرض القطاع السياحي إلى ثلاث نكسات كبرى وهي أحداث 11 سبتمبر عام 2001، وانتشار متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد «السارس» في عام 2003، والأزمة المالية العالمية في عام 2008 وظهرت انعكاساتها السلبية على القطاع في عام 2009».
وأضاف الرفاعي:«رغم هذه الأزمات فإن القطاع السياحي واصل النمو، حيث ارتفع عدد السياح حول العالم بنسبة 4% العام الماضي، و6% في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري».
وبحسب الـ «أياتا» من المتوقع أن يسافر نحو 7.8 مليار مسافر في العام 2036، أي أن الرقم سيتضاعف مقارنة بالعام الجاري.

الإمارات في الصدارة
وفي الإمارات، التي تعد من أهم دول المنطقة والعالم في تبني أحدث التقنيات وأنظمة السفر الذكية، قال أحمد الشامسي، الرئيس التنفيذي للعمليات بالإنابة في مطارات أبوظبي: «رغم التحديات العالمية الاقتصادية والأمنية التي عادة ما تؤثر سلباً على حركة السفر دولياً، فإن حركة المسافرين والرحلات وقطاع الطيران بشكل عام مستقرة في منطقة الشرق الأوسط عامة، والإمارات خاصة».
وقال الشامسي: «إن التحديات الأمنية في الوقت الراهن، أسهمت في زيادة التشديدات الأمنية في المطارات لضمان الأمن والأمان خلال رحلات المسافرين».
وأضاف:«رغم هذه التحديات توجد عوامل رئيسية تشجع على السفر، وعلى رأسها الجانب التقني والتكنولوجي المتمثلان في السفر الذكي، ما أسهم بشكل كبير في تحقيق الأمن والسلامة بالنظر إلى مراعاته عوامل الدقة والتطور المستمر، حيث إن مطار أبوظبي الدولي يعد اليوم الأول على مستوى المنطقة في أتمتة جميع إجراءات السفر منذ بداية رحلة المسافر حتى وصوله لمرحلة الصعود للطائرة».
وأطلقت مطارات أبوظبي مبادرة «السفر الذكي» في مارس 2016 بالتعاون مع وزارة الداخلية وشرطة أبوظبي، ليتمكن المسافرون من إنهاء إجراءات السفر والمرور عبر منطقة الجوازات والتدقيق الأمني باستخدام أحدث الأنظمة التقنية المبتكرة، ودون أي تواصل بشري، وتعمل «إجراءات السفر الذكي»، على تعزيز كفاءة تجربة المسافرين، حيث خفضت من الوقت المستغرق في إنهاء إجراءات عمليات السفر بنسبة 70% بواقع 10 دقائق، والتي انعكست بالتالي على زمن رحلة المسافر منذ لحظة وصوله إلى المطار وحتى صعوده إلى الطائرة.
وفي السياق ذاته، اختبر مطار دبي الدولي في أكتوبر من العام 2017 مشروع «الممر الذكي» الأول من نوعه في العالم، الذي يعمل على تسهيل وتسريع عملية المرور عبر مطارات دبي الدولية خلال عشر ثوانٍ فقط، دون الحاجة إلى استخدام أي وثائق سفر.

ميول المسافرين
وفي هذا السياق، قال الدكتور عاطف عبد اللطيف رئيس جمعية «مسافرون» للسفر والسياحة في مصر، إنه مع ازدياد حركة المسافرين حول العالم وانتشار ثقافة السفر التي أصبحت أمراً أساسياً في حياة الناس حول العالم، فإنه من الضروري مواكبة هذا النمو من خلال الاستثمار في الخدمات والتقنيات الذكية، بدءاً من تخطيط المسافر لرحلته وحتى وصوله للطائرة.
وأكد أن المسافرين يبحثون عن المطارات التي تقدم كل التسهيلات في جميع إجراءات السفر وعمليات التفتيش الأمنية من خلال الخدمات الذكية التي يتم تبنيها في إجراءات السفر والتفتيش الأمني، الأمر الذي يسهل عملية السفر ويختصر الوقت ويوفر الطمأنينة والأمان أثناء السفر، حيث إن الخدمات الذكية في المجال الأمني نادراً ما تخطئ، بعكس العنصر البشري الذي يتحمل هامشاً كبيراً من الخطأ.
وبحسب نتائج استبيان لـ«أياتا»، فإن أعداداً متزايدة من المسافرين من الإمارات يتجهون لاستخدام تقنيات الخدمات الشخصية لتسريع إتمام إجراءات السفر ضمن المطارات، والحصول على وقت إضافي للتسوق وتناول الطعام.
وهو ما يدعمه استبيان آخر حول ميول المسافرين تجاه التكنولوجيا، والذي شمل مختلف المطارات الرئيسية في دولة الإمارات والتي تمثل 98% من حركة المسافرين في الدولة، أشار إلى أن 48% من إجمالي المسافرين في دولة الإمارات يميلون إلى استخدام تقنيات الخدمات الشخصية عند توافرها عوضاً عن التفاعل مع الموظفين للحصول على هذه الخدمات، الأمر الذي من شأنه أن يمنحهم المزيد من التحكم برحلتهم، بحسب شركة «سيتا» المتخصصة عالمياً في مجال تكنولوجيا المعلومات.
وأوضح تقرير «سيتا» أن 93% من المسافرين يستخدمون تقنيات الخدمات الشخصية لإجراء عمليات الحجز، و44% منهم لاستكمال إجراءات السفر، و61% للحصول على بطاقة صعود الطائرة. ومن المتوقع أن يشهد هذا التوجه نمواً بنسبة 36% خلال العام الحالي، مع اختيار غالبية المسافرين إدارة عمليات الحجز، واستكمال إجراءات السفر والصعود للطائرة عبر المنصات أو المواقع الإلكترونية، أو تطبيقات الأجهزة المحمولة.
ولفت عبد اللطيف، إلى أن الإمارات تعتبر رائدة في حركة الطيران العالمية، فمطار دبي الدولي اليوم في المركز الأول عالمياً في أعداد المسافرين، حيث إنه يربط جميع دول العالم وذلك من خلال تطبيقه للخدمات الذكية في جميع الإجراءات، ما يجعل المسافر يعود لاستخدام المطار أكثر من مرة بسبب تسهيلات السفر المتاحة.
من جانب آخر، اعتبر عبد اللطيف أن مطار أبوظبي الدولي يعد مثالاً يحتذى به في الخدمات والتقنيات الذكية المستخدمة فيه.
وفيما يتعلق بمطارات مصر، أكد عاطف أن التركيز ينصب حالياً على توفير أجهزة أمنية حديثة، حيث تم شراء أجهزة أمنية جديدة وإلكترونية، ضمن مساعيها المستقبلية لتبني الخدمات الذكية في جميع مطاراتها.

تقنيات الطيران
وفيما يتعلق بمساهمة تقنيات الطيران الذكية في تعزيز نمو حركة المسافرين العالمية، وبشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط ودولة الإمارات، أشار «استبيان المسافرين العالمي» الصادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «أياتا»، إلى تنامي الطلب على العمليات الرقمية في قطاع الطيران.
وأشار الاستبيان إلى أن 82% من المسافرين يرغبون باستخدام جوازات السفر الرقمية باستخدام هواتفهم الذكية ضمن مختلف الأنشطة المتعلقة بالسفر دون استثناء، والتي تشمل حجز الرحلات واستكمال إجراءات المطارات.
كما شكلت الأنظمة البيومترية لتحديد الهوية التقنيات المُختارة من قبل 64% من المسافرين، حيث يفضلون اعتماد هذه التقنيات عن غيرها فيما يخص تأكيد الهوية. كما بين الاستبيان أن نسبة 68% من المشاركين يفضلون وضع العلامات التعريفية على حقائبهم شخصياً باستخدام التقنيات الإلكترونية، بالإضافة إلى 48% ممن يفضلون تسليم حقائبهم بشكل شخصي.
ولطالما ثمّن قطاع الطيران الأهمية الكبيرة التي تنطوي عليها تقنيات الهواتف الذكية، والطلب المتنامي على عمليات التحول الرقمي وإضفاء الطابع الشخصي على عمليات الطيران، إلى جانب الرغبة المتزايدة في الاستفادة من خدمات الاتصال على متن الرحلات.
ورغم التحديات التي تواجه العالم اليوم، مثل الإرهاب والمخاطر الأمنية والأوضاع الاقتصادية الصعبة، وبالتزامن مع تطور نوعية التهديدات التي تواجه قطاع الطيران، تسعى الكثير من الحكومات والوكالات العالمية وأصحاب المصلحة المستقلين في قطاع الطيران للعمل بشكل حثيث بهدف تطوير القدرات الأمنية لقطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط ومختلف أنحاء العالم.

عوائق السفر
ولجعل الإجراءات الأمنية في المطارات وأمن الحدود أكثر أماناً وفاعلية وراحةً بالنسبة للمسافرين، ينبغي على القطاع اعتماد تكنولوجيا الأمن الذكي الجديدة. إذ ينبغي تصميم الإجراءات الأمنية بشكل خاص لتلائم احتياجات المنطقة التي يقع ضمنها المطار، فضلاً عن اعتماد أحدث التقنيات تزامناً مع تصاعد حدة التهديدات. وستستعرض القمة العالمية لصناعة الطيران 2018 في أبوظبي الكيفية التي تسهم فيها التقنيات الذكية في تغيير مشهد السفر وجعله أكثر أمناً وسلامةً، إلى جانب استقطاب أبرز الجهات المصنعة في مجال الطيران والفضاء بهدف تحليل التوجهات والتحديات التي تواجه القطاع.
وحول دور التقنيات الذكية ضمن الطائرات في تحسين نوعية الفحوص الأمنية وجعلها أسرع في الوقت نفسه، أشارت دراسة صادرة عن «سيتا»، أن أفضل المطارات العالمية تطمح منذ مدة طويلة لتوفير تجربة سلسلة وآمنة للمسافرين ضمن جميع العمليات داخل المطار، بدءاً من استكمال إجراءات السفر حتى الوصول إلى بوابة الطائرة، حيث يكمن السؤال حول الكيفية التي ستتمكن من خلالها المطارات من تلبية طلب المسافرين على رحلات تتصف بالفعالية والسلاسة، مع الاستجابة في الوقت ذاته للحاجة لمزيد من الإجراءات الأمنية، وتكمن الإجابة في سعي المطارات، وشركات الطيران، والحكومات، ومزودي التقنيات نحو اعتماد أحدث التقنيات التي من شأنها توفير الحلول الملائمة لهذه المتطلبات.
وإلى جانب هذه التقنيات، ينبغي على أصحاب المصلحة ضمن القطاع التعاون فيما بينهم على نطاق واسع، بهدف المحافظة على التوازن الدقيق بين راحة المسافرين والحاجة للتحقق الأمني من هويات للمسافرين، لتتلخص هذه الجهود في إيجاد طريقة فعالة لمعرفة هوية جميع المسافرين ضمن جميع النقاط في المطار والتحديد الدقيق فيما إن كانوا يشكلون خطراً محتملاً أم لا.

تجربة جديدة للسفر والتكنولوجيا
أبوظبي (الاتحاد)

أطلق الاتحاد الدولي للنقل الجوي بالتعاون مع مجلس المطارات الدولي في أكتوبر الماضي، مبادرة «التجربة الجديدة للسفر والتكنولوجيا»، وذلك في استجابة للتوقعات بتضاعف الطلب على السفر بحلول عام 2036، الأمر الذي من شأنه فرض مفاهيم جديدة ضمن المطارات بغرض الاستفادة القصوى من استخدام التقنيات الحديثة والتطورات في مجالات العمليات والتصميم.
وتهدف المبادرة إلى المساعدة في تحويل هذا المستقبل إلى واقع ملموس عبر تطوير رؤية مشتركة لتعزيز تجارب السفر ضمن المطارات وتوجيه استثمارات القطاع إلى جانب مساعدة الحكومات في تطوير الأطر التنظيمية.
ولن يتمكن من مواكبة النمو في أعداد العملاء وتوقعاتهم إذا استمر بالعمل وفق العمليات والمرافق ونماذج الأعمال المتبعة حالياً، كما تُعد محاولة استيعاب هذا النمو بالاعتماد على مطارات أكبر خطوةً صعبة إن لم تكن مستحيلة، لذا تأتي هذه المبادرة لتبحث في هذه التحديات وتعالجها، وسيتم مع المطارات الشريكة لاستكشاف التغييرات اللازم اتباعها في مجالات التقنيات والعمليات بغرض تعزيز تجارب العملاء، كما سنعمل على طرح العديد من الأسئلة الجوهرية بشأن أهم المقاربات الواجب اتباعها ضمن المطارات وخارجها.
وتهدف المبادرة إلى استكشاف الطرق الأمثل لدمج الأنظمة وتعزيز العمليات وفق منهجية آمنة وفعالة ومستدامة، بما يسهم في تقديم الفائدة للمسافرين والقطاع ككل.
وتستهدف مبادرة «التجربة الجديدة للسفر والتكنولوجيا» على وجه التحديد لاستكشاف أنماط حركة المسافرين والحمولات والأمتعة والطائرات خلال كامل مسار الرحلة، مع التركيز على إحداث التغيير ضمن ثلاثة مجالات رئيسية تشمل الأنشطة الخارجية حيث تبحث المبادرة في إمكانية نقل بعض العمليات الداخلية ضمن المطارات إلى منصات خارجية متخصصة مثل النواحي الأمنية وتسجيل وتسليم الأمتعة، وذلك لتعزيز تجربة المطارات بشكل عام، إضافة إلى مجال تقنيات معالجة متطورة حيث ستبحث المبادرة في قدرة تقنيات المعالجة المتطورة، مثل تقنيات التعقب والتعرّف والأتمتة وتقنيات الروبوت، على تعزيز نواحي الأمان والسلامة وتجارب العملاء والكفاءة التشغيلية، فضلاً عن أن المبادرة ستعمل على تعزيز الاستفادة من البيانات والنماذج المتوقعة والذكاء الاصطناعي لتسهيل اتخاذ القرارات بدقة زمنية، الأمر الذي يشكل عاملاً هاماً للارتقاء بتجارب العملاء والكفاءة التشغيلية.
وسيعمل الاتحاد الدولي للنقل الجوي «أياتا» ومجلس المطارات الدولي مع الأعضاء إلى جانب عدد من المنظمات ومزودي الخدمات والشركات الهندسية في إطار هذه المبادرة، والتي تهدف عبر نهجها التعاوني لتوحيد الرؤى للوصول إلى مستقبل أفضل لحركة المسافرين والحمولات على حد سواء.
وتجدر الإشارة إلى انخراط عدد من أهم المطارات العالمية ضمن عدد من المشاريع الرامية لاستكشاف المفاهيم الخاصة بمبادرة «التجربة الجديدة للسفر والتكنولوجيا»، يُذكر منها مطار أمستردام شيفول، ومطار بنجالور الدولي، ومطار دبي الدولي، ومطار هيثرو، ومطار شنزن.

المقاييس البيومترية
أبوظبي (الاتحاد)

أصبح بالإمكان الآن استخدام فحوصات المقاييس البيومترية ضمن جميع النقاط ضمن المطارات، الأمر الذي يبشر بدخولنا في حقبة السفر باستخدام وثيقة واحدة. وتماشياً مع هذا التوجه، أطلقت ’سيتا‘ تقنية ’المسار الذكي‘ التي تتيح للمسافرين إنجاز مختلف إجراءات المطارات والصعود إلى الطائرة عبر إبراز وثيقة رقمية واحدة.
وتفضي هذه التقنيات المعقدة إلى حلول غاية في البساطة، إذ تتيح الحصول على تفاصيل المقاييس البيومترية للمسافرين عبر عملية مسح للوجه ضمن أول نقطة في مسار رحلتهم. ويتم مقارنة سجل المقاييس البيومترية مع وثيقة السفر الخاصة بالمسافرين لضمان إنشاء واستخدام الوثيقة الواحدة.
ويتمكن بعدها المسافرون من استخدام هذه الوثيقة الرقمية كوسيلة لتأكيد الهوية ضمن مختلف المراحل الإضافية من رحلتهم انطلاقاً من إتمام إجراءات الطيران حتى الوصول إلى الطائرة. كما يمكن للمسافرين إتمام عملية مسح الوجه لتأكيد هويتهم أينما كانوا داخل المطار سواء خلال تسليم الأمتعة الشخصي أو ضمن نقاط أمن الحدود أو خلال صعود الطائرة، وذلك دون الحاجة لإبراز بطاقة صعود الطائرة وجواز السفر أو وثيقة السفر مرةً أخرى.