الاقتصادي

الانتعاش الاقتصادي ينعكس إيجاباً على أداء الأسواق المحلية

نبيل فرحات*

تأثر الاقتصاد الإماراتي خلال الأعوام الماضية بانخفاض حاد في أسعار النفط وارتفاع الفوائد، بالإضافة إلى ارتفاع سعر صرف الدرهم مقابل العملات الأجنبية، نتيجة لارتباط العملة مع الدولار الأميركي.
وأدت هذه العوامل إلى انتقاص السيولة، نتيجة لانخفاض الودائع الحكومية وارتفاع تكاليف التمويل، مما أدى إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الإماراتي بشكل عام.
وكان لهذه العوامل التأثير السلبي على أداء الأسواق المالية، حيث انخفضت أحجام التداول بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى الانخفاض الحاد الذي شهدته المؤشرات القياسية من المستوى الذي كانت عليه في سبتمبر 2014.
وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن الإيرادات النفطية انخفضت بما يفوق الـ 40% خلال 2015 ونحو 17% إضافية في 2016.
وارتفع سعر صرف الدرهم بنسبة ملحوظة (نتيجة ارتفاع سعر الدولار خلال ذات الفترة بنسبة تفوق الـ 20%). وهذا أثر على قطاع السياحة وقطاع العقار بشكل عام، وأدى إلى هجرة عكسية للسيولة الاستثمارية، بهدف الاستفادة من المكاسب التي حققتها العملة من خلال التخارج من بعض الأصول الاستثمارية الإماراتية.
وقد قامت حكومة الإمارات باتخاذ بعض الإجراءات لمحاولة التكيف مع الوضع الجديد (انخفاض الإيرادات النفطية لمدة طويلة) عن طريق تقليص النفقات (تخفيض حجم الدعم الحكومي على الكهرباء والوقود وتأجيل إنجاز بعض المشاريع الحيوية) ومن خلال رفع الإيرادات غير النفطية.
وبالرغم من أن هذه الإجراءات كانت قاسية على النمو الاقتصادي، فإن الأولوية كانت لحماية سعر صرف الدرهم بهدف عدم الاضطرار إلى تعويم سعر الصرف مستقبلاً.
كما أن الحكومة عملت على التخفيف من التأثير السلبي لهذه الإجراءات، من خلال الاستعانة بالصناديق السيادية والاقتراض من الأسواق العالمية.
ومن هنا نرى أن بوادر هذه الإجراءات بدأت تعطي ثمارها، حيث إن صندوق النقد الدولي رفع معدلات نمو الناتج المحلي الحقيقي لدولة الإمارات من 1.3% في 2017 إلى ما يفوق الـ 3% خلال السنوات الأربع المقبلة (2018 وما بعد). كما توقع الصندوق أن يتم إرجاء هذه الإجراءات التي لها تأثير مباشر على السيولة خلال العام المقبل وما بعده، حسب تحسن أسعار النفط. ولذلك وبناء على ما تقدم، فإننا نتوقع أن تعود الحيوية إلى أسواق الأسهم خلال الفترة المقبلة متأثرة بالعوامل التالية:
الارتفاع التدريجي الملحوظ في أسعار النفط، نتيجة لارتفاع الطلب العالمي بنسبة تفوق الكمية المنتجة.
وهذا يعود إلى قرار منظمة أوبك بخفض الإنتاج بهدف امتصاص الفائض في المخزون العالمي والذي بدأ فعلاً في التناقص، ومتوقع له أن يصل إلى وضعه الطبيعي مع نهاية النصف الأول من العام 2018.
وتشير تقدراتنا الأولية إلى ارتفاع الإيرادات النفطية إلى نحو 250 مليار درهم خلال 2018 بنسبة ارتفاع نحو 13%. وسيؤدي هذا إلى تحسن ملحوظ في حجم السيولة (نتيجة لارتفاع الودائع الحكومية)، وسيؤدي ذلك إلى تحسن الاحتياطي بالعملة الأجنبية، مما سيعزز الثقة في الأصول الإماراتية، نتيجة لاستقرار سعر صرف الدرهم مقابل الدولار.
وهذا سيشجع على جذب الاستثمار إلى الإمارات.
الانخفاض التدريجي في سعر صرف الدرهم مقابل العملات الأجنبية، نتيجة لانخفاض سعر صرف الدولار. ومن المتوقع أن يستمر انخفاض الدولار مقابل العملات الأجنبية خلال 2018 و2019، نتيجة أن بعض البنوك المركزية أعطت إشارات على بدء عمليات رفع الفوائد خلال العام المقبل، وقد بدأت حالياً بتقليص تدريجي لحجم السيولة من خلال تقليص شراء السندات.
ومن المتوقع على سبيل المثال أن نرى سعر صرف اليورو باستمراره في التحسن مستقبلاً، وهو يشكل ما يقارب 57% من مؤشر سعر صرف الدولار.
وهذا سينعكس إيجابياً على الدرهم ومن ثم الأصول الإماراتية. وخلال عام 2017، وبالرغم من الأخبار الإيجابية (ارتفاع الفوائد، الإصلاح الضريبي، وتحسن سوق العمالة) على سعر صرف الدولار، فإن مؤشر الدولار مقابل العملات الرئيسية انخفض ما يفوق الـ 8%. وهذا يعود إلى بدء البنوك المركزية العالمية الأخرى باتباع سياسة التشديد على السيولة خلال العام المقبل.
ولذلك نرى أن انخفاض سعر صرف الدرهم، وإذا ما أخذنا بالاعتبار الانخفاض الحاد الذي تشهده قيم الأصول الإماراتية (عقار، أسهم)، سيؤدي لاحقاً أم آجلاً إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى داخل الدولة.
ونتوقع ارتفاع وتيرة دخول الأموال الأجنبية مع استمرار الانخفاض في سعر صرف الدولار واستقرار الأوضاع الجيوسياسية من حولنا.
تحسن في معظم أرباح الشركات المدرجة خلال 2017 و2018. لقد قمنا بدراسة نحو 52 شركة مدرجة والتي تمثل ما يفوق الـ 90% من الوزن السوقي.
وتشير النتائج الأولية لأرباح 2017 إلى تحسن أرباح القطاع المصرفي بنحو 10%، وقطاع العقار بنسبة 8%، والاتصالات بنسبة 5%، والنقل بنسبة 8%، والاستثمار بنسبة 2%. وتتداول الأسهم الإماراتية بفجوة كبيرة بالتقييم (ما بين 20 الـ 50% في بعض الأحوال بناء على المضاعف السعري والدفتري وريع التوزيعات النقدية) مقابل نظيرتها في الأسواق الناشئة وأسواق الدول ذات الاقتصاد المتطور.
وهذه ليست المرة الأولى أو الأزمة الأولى التي اختبرنا فيها هذه الظاهرة، حيث إنه في الأزمات السابقة مررنا بذات السيناريو وذلك يمكن أن يكون ناتجاً عن وضع السيولة والغموض المحيط في الوضع الجيوسياسي في المنطقة.
يجدر القول، إن مؤسسة التصنيف الائتماني العالمي ثبتت تصنيف الإمارات على AA مع إعطاء نظرة مستقبلية مستقرة، مع الذكر بأن المخاطر الجيوسياسية لن يكون لها تأثير على النظام المصرفي. كما أن صندوق النقد الدولي ألمح في تقريره الصادر في يوليو 2017 إلى محافظة الإمارات على وضعية الملاذ الآمن، وأن أي تدهور ناتج في الأوضاع، كانقطاع التصدير النفطي في دول أخرى، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي تحسن ملحوظ في الاحتياطي الأجنبي.
وأخيراً، إن تصنيفات المحللين الأجانب من شركات الاستثمار العالمية لا تزال إيجابية.
وكما ذكرت سابقاً، فان تزكيات المحللين بالنسبة للقيم العادلة للأسهم لا تزال إيجابية.
وتشير إلى وجود فرص استثمارية تتراوح ما بين الـ 20% إلى 30% من دون حساب ريع التوزيعات النقدية الذي يتراوح ما بين 4 إلى 7%. وهناك نحو 100 تزكية شراء ونحو 30 تزكية بيع الذي يصيب معظمها بعض الشركات الصغيرة لضعف ميزانياتها أو ارتفاع سعرها ما فوق السعر العادل المتوقع تحقيقه خلال 12 شهراً المقبلة.
والجدول التالي يوضح تزكيات المحللين لبعض الشركات بناء على بيانات تم استقصاؤها وتجميعها من وكالة بلومبيرغ.
وفي النهاية، نتوقع انعكاس انتعاش النمو الاقتصادي خلال الأعوام المقبلة على أداء الأسواق المالية مستقبلاً.