تقارير

واشنطن … والاعتراف بحكومة الصومال

مايك بفلانز
نيروبي - كينيا


يوم الثلاثاء الماضي، وبعد ما يزيد على 20 عاماً من دون علاقات رسمية، اعترفت الولايات المتحدة رسمياً بحكومة الصومال، ممهدة بذلك الطريق لما وصفته وزيرة الخارجية الأميركية بـ«فصل جديد بين الدولتين».
فلأول مرة منذ عام 1991، أصبح للدولة التي كانت تعرف بـ«أفشل دولة» في العالم رئيس جديد، ورئيس وزراء جديد، ودستور جديد، وذلك بعد أن مالت كفة الميزان في مصلحتها في الحرب التي كانت تخوضها ضد المتشددين والقراصنة.
والتقدم الذي حدث لم يتم بين عشية وضحاها، وإنما ظل يتراكم على مدى نصف القرن الأخير، إلى أن وصل في الوقت الراهن إلى النقطة التي دفعت الولايات المتحدة إلى التفكير ملياً في فتح سفارة لها في العاصمة مقديشو.
قالت وزيرة الخارجية الأميركية أمام الصحفيين، وهي تعترف رسمياً بحكومة الصومال تحت رئاسة الرئيس حسن شيخ محمد منذ أربع سنوات، وفي بداية فترة ولاية أوباما الأولى، كانت الصومال دولة مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم».
من جانبه أثنى الرئيس الصومالي الذي كان يزور واشنطن لحضور المناسبة، وللالتقاء بأوباما على«الدعم الذي لا يتزعزع المقدم لشعب الصومال» من الولايات المتحدة.
وقال: «نحن نتطلع إلى المستقبل»، وأضاف «إن الصومال تخرج في الوقت الراهن من فترة طويلة وصعبة، وتتحرك بعيداً عن الفوضى وعدم الاستقرار، والتطرف، والقرصنة، في اتجاه عصر من السلام والتنمية».وكانت الولايات المتحدة قد أنفقت ما يزيد على 1.4 مليار دولار، على دعم مهمة الاتحاد الأفريقي في الصومال ومساعدة قوات الأمن الصومالية، وتوفير مساعدات الطوارئ، وتقديم مساعدات التنمية، ومواجهة نفقات اللاجئين الصوماليين- كما تقول وزيرة الخارجية الأميركية.
وأضافت: «اليوم؛ وبفضل الشراكة الاستثنائية بين زعماء وشعب الصومال والداعمين الدوليين تم طرد تنظيم الشاب من مقديشو، ومن كل مدينة من المدن الكبرى في البلاد».
ولكن كلينتون أكدت مع ذلك أنه ما زالت هناك الكثير من المهام في انتظار القادة الجدد، وغير أن الولايات المتحدة يجب أن تسجل لهم «أنهم دخلوا هذه المهمة بمستوى من الالتزام نجده في الحقيقة داعياً للإعجاب».
أما أوباما، فقد نوّه كما جاء على لسان أحد مساعديه «بمستوى الأمن والمكاسب السياسية في الصومال اللذين يدعوان للإعجاب»، وأنه على الرغم من اعترافه
«بالتحديات العديدة التي تواجهها تلك الدولة»، إلا أنه أعرب عن«تفاؤله بشأن مستقبلها».
هل هذا الأمل المعبر عنه من قبل الرئيس الأميركي ووزيرة خارجيته، قائم على غير أساس؟ لا بالطبع... هذا ما يراه «أندروز- أتا أسامواه» المحلل الأمني الإقليمي في معهد الدراسات الأمنية في بريتوريا- بجنوب أفريقيا الذي يقول
«إن الأمل كان من السلع الشحيحة في الصومال، وكانت هناك أسباب لذلك، ولكن من الإنصاف أن نقول الآن إننا يجب أن نسمح بقدر من التفاؤل هناك».
ويضيف «أسامواه»:«هناك صعوبات هائلة، ولكن التقدم الذي تحقق يعد أكبر تقدم رأيناه في مواجهة تلك الصعوبات منذ فترة طويلة من الوقت».
على الرغم من هذا التحليل المتفائل، إلا أن هناك أمثلة يومية تقريباً على تلك الصعوبات، فوكالات الإغاثة الدولية على سبيل المثال لا تشعر بعد بالثقة الكافية، التي تدعوها لزيادة عملياتها بدرجة كبيرة، وهو ما أدى إلى أن ملايين من الناس ما زالوا في حالة جوع، وغير قادرين على الحصول على الرعاية الصحية، ولا على إلحاق أبنائهم بالمدارس.
وقد أدت الحرب الأهلية التي استمرت عقدين في الصومال، إلى تدمير البنية الأساسية كما أثرت تأثيراً سلبياً بالغاً على الاقتصاد، الذي وإنْ كان قد بدأ في التعافي تدريجياً، إلا أنه ما زال يعاني من الفوضى.
الشيء الأكثر أهمية ربما، هو أن «تنظيم الشباب»، وإنْ كانت قوته قد تقلصت كثيراً، إلا أنه ما زال ينفذ عمليات قتل مستهدفة، أو يقوم بعمليات تفجيرية من دون تمييز في مقديشو، فضلاً عن أنه هدد بإعادة تجميع قواته والعودة مجدداً للعمل في العاصمة.
وأعلن التنظيم الخميس الماضي أنه قد أعدم الجاسوس الفرنسي الذي كان قد اختطفته عام 2009، وذلك بعد أن شنت فرنسا عملية «كوماندوز» لإنقاذه منذ ثلاثة أسابيع، قُتل خلالها 17 من مقاتلي الحركة، وجنديان فرنسيان.
ولا يزال اثنان من موظفي الإغاثة وصحفي أميركي قيد الاحتجاز في مكان ما في الصومال.
وأقر الرئيس «حسن» الذي كان يقف إلى جوار كلينتون، وهي تعترف بحكومته رسمياً أنه ما زالت هناك صعوبات خطيرة، غير أنه تعهد بمواصلة التقدم.
وقال في هذا السياق:« نحن نعمل من أجل الصومال المتصالحة مع نفسها، ومع جيرانها والذي يستطيع مواطنوها أن يمارسوا حياتهم العادية في أمان».
وأضاف:«عدم الاستقرار، والتطرف العنيف، والجريمة في الصومال، تشكل كلها تهديداً ليس فقط لها، وإنما للمنطقة كلها، وللعالم بأسره. غير أننا نتطلع إلى المستقبل بأمل، وفخر، وتفاؤل».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»