ألوان

الإسلام وضح الضوابط للحقوق والواجبات في العمل

حسام محمد (القاهرة)

منذ خلق الله الإنسان، وأنزله على الأرض ليكون خليفته عليها، والإنسان يعمل لينتج ويوفر احتياجاته المختلفة، وليشغل وقته ويفرغ طاقته، لهذا أصبح للعمل أهميّة كبيرة في حياة الإنسان، سواء على مستوى الفرد أو المجتمع كله، ولهذا فإن تقدم الأمم وتحضرها يقاس بمدى إنتاجية الفرد فيها من عمله، وكذلك بمدى احترام الأمم للأفراد العاملين والمنتجين، وبلا شك فإن الشريعة الإسلامية كانت منذ البداية راعية وحامية للعمالة أياً كان مستواها، حيث نظر الإسلام لعمل الإنسان نظرة احترام وتقدير مهما كان نوع العمل.

نظرة احترام
بداية يقول الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر وأستاذ الشريعة بجامعة حلوان، إن الإسلام نظر لعمل الإنسان نظرة فيها كامل الاحترام والتقدير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحدٌ طعاماً قطُّ خيراً من أن يأكلَ من عمل يده، وأنَّ نبيّ الله داوود عليه السّلام كان يأكلُ من عمل يده»، وجاء اهتمام الشريعة الإسلامية بالعمل، انطلاقاً من الأهمية البالغة له، فهو وسيلة حصول الإنسان على احتياجاته المعيشية ووسيلة نهضة المجتمعات كلها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على توضيح مدى أهمية العمل، فحث المسلم على ضرورة امتهان مهنة تعود عليه بالكسب الحلال لضمان حياة كريمة لنفسه ولمن يعولهم، كما استدل صلى الله عليه وسلم بمثال ممثلاً في نبي الله داوود عليه السلام وحرصه على العمل وحتى يخرج العمل في أفضل صورة ونظر الإسلام إلى علاقة رب العمل وعماله نظرة خاصة وحث على ضرورة الاحترام المتبادل، حيث ألزم صاحب العمل برعاية عماله وأداء أجورهم في الوقت المحدد ورعايتهم، وتقديم أجر مناسب لتعبهم حتى يؤّمن لهم ولأسرهم الحياة الكريمة.

مكانة كبيرة
ويبدأ الشيخ محمد زكي البداري أمين عام اللجنة العالمية للدعوة الإسلامية بالأزهر كلامه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرّاً فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيراً فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ»، كذلك قال صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه»، فمن أهم واجبات صاحب العمل نحو العمال الالتزام بالأجر ونوع العمل ومقداره وزمنه حسب ما تم الاتفاق عليه، وعلى العامل أن يلتزم بالقيام بما وكل إليه على أحسن وجه، وهو مسؤول أمام الله عن هذه الأمانة التي أناطها به صاحب العمل، وإذا غاب عنه لا يتهاون ولا يتكاسل، وعليه أن يتذكر أن الله رقيب مطلع عليه وأنه محاسب على هذه الأوقات وتلك الأعمال، فإن أحسن أخذ حقه كاملاً في الدنيا، ونال الأجر من الله وإن أساء وخدع صاحب العمل وأخذ حقه في الدنيا كاملاً، فليعلم أنه سيحاسب في الآخرة ويجب أن يعي كل مسلم أن مكانة العامل الذي يعرق من أجل الحصول على أجر يكفيه مذلة السؤال كبيرة عند الله تعالى، ولا يحق لأحد أن يعتدي على أحد منهم ولو لم يكن مسلماً.

الحقوق والواجبات
من جانبه، يقول الدكتور حامد أبو طالب عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: «الإسلام حدد للعامل ورب العامل واجباتهم وحقوقهم، فالعامل له الحق في الأجر المناسب، وعلى قدر العمل بحيث يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان، فلا يجوز لصاحب العمل أن يبخسه حقه، ويغبنه في تقدير أجره الذي يستحقه نظير عمله حيث يقول تعالى: (... وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)، «سورة هود: الآية 85»، كذلك على رب العمل عدم تكليف العامل بما يفوق طاقته ولنا أن نتذكر قصة نبي الله شعيب حينما قال لموسى عليه السلام: (... وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ...)، «سورة القصص: الآية 27»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا تكلفوهم ما لا يطيقون»، وهذا يعطي العامل حقا في الراحة وأداء العبادة والقيام بحق الزوجة والأولاد. وأكد أبو طالب:«على العامل حقوق أهمها أن يتقن هذا العمل، فيقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله تعالى يحب أحدكم إذا عَمِلَ عملاً أن يتقنه»، وأن يكون أميناً ومخلصاً في عمله محافظا على أسراره، كذلك يجب على العامل أن يطيع صاحب العمل».