تقارير

ألمانيا: سجل وطني موحد للأسلحة

مايكل برنبوم
برلين

تخيل سجلاً ضخماً يتضمن معلومات وتفاصيل كل من يمتلك سلاحاً نارياً بشكل قانوني في البلاد، إلى جانب معلومات حول كل أسلحته النارية. والآن تخيل لوبي السلاح يتقبل هذا الأمر ولا يحدث أي ضجة حوله.
الواقع أن هذا هو ما يحدث في ألمانيا، حيث بدأ العمل بقاعدة بيانات جديدة للأسلحة في بداية العام. فبالأمس القريب، كانت بعض السجلات تحفظ في جذاذات عبر ما كان 551 سجلاً محلياً منفصلاً. أما اليوم، فقد أصبح بإمكان المسؤولين عن حفظ القانون الجلوس إلى طاولة الكمبيوتر والبحث عبر قوائم المالكين وأسلحتهم في غضون ثوان.
ويعتبر القنص هواية ذات شعبية كبيرة في ألمانيا، وصناع الأسلحة كثر وأقوياء. ولكن الجهود الرامية إلى مزيد من التقنين والإشراف، والتي ساهمت في التعجيل بها سلسلة من حوادث إطلاق النار التي شهدتها بعض المدارس خلال السنوات الأخيرة، قوبلت بالقليل من المعارضة من مجموعات السلاح، حيث يقول العديد من المدافعين عن حيازة السلاح إنه إذا كانت السيارات تخضع للتسجيل والتقنين، فكذلك ينبغي أن يكون الأمر بالنسبة للأسلحة.
والنبرة في ألمانيا مختلفة كثيراً عن تلك الموجودة في الولايات المتحدة، حيث دفع إطلاق النار في إحدى مدارس نيوتاون، بولاية كونكتيكيت، أوباما إلى كشف النقاب عن مقترحات جديدة حول حظر الأسلحة الهجومية وتشديد عمليات التحقق من خلفيات الراغبين في اقتناء أسلحة.
فهناك، عبر المعارضون في الكونجرس -ومن بينهم بعض الديمقراطيين المؤيدين للحق في حيازة الأسلحة - عن تشككهم بشأن قوانين شاملة جديدة. وفي هذه الأثناء، اقترحت «الجمعية الوطنية للبندقية» (لوبي الأسلحة القوي في الولايات المتحدة) زيادة عدد الأسلحة في المدارس، وهو إجراء من المستبعد أن يحظى بدعم لو طرح في ألمانيا.
وفي هذا الإطار، قال فرانك جوبر، مدير عام «منتدى فافنريخت»، الذي يعتبر أحد أبرز منظمات الدفاع عن حيازة السلاح في ألمانيا: «لقد وعد وزير الداخلية الألماني بضمان مستوى عال جداً من أمن البيانات، وبالتالي فذلك لا يطرح مشكلة بالنسبة لنا». ويقول جوبر عن القوانين الألمانية، التي تعتبر أكثر صرامة بكثير مما هو موجود في الولايات المتحدة: «إننا معتادون عليها»، مضيفاً «إننا نستطيع القنص ونستطيع مزاولة رياضاتنا من خلالها. ولذلك، فهي تعمل بشكل جيد».
واليوم، تعلم وكالات تطبيق القانون أن هناك 5,5 مليون قطعة سلاح مسجلة بشكل قانوني في البلاد البالغ عدد سكانها 80 مليون نسمة. ويقول مسؤولو فرض القانون إن قاعدة بيانات الأسلحة ستساعدهم على تعقب ملكية الأسلحة بسرعة في حال وجدوا سلاحاً مسجلاً بشكل قانوني على علاقة بجريمة ما. كما أنهم يستطيعون، في حال كانوا يحضرون لغارة على منزل ما، البحث عن العنوان في قاعدة البيانات من أجل الاستعداد بشكل أفضل لنوع الأسلحة التي قد تكون موجودة في الداخل. أما قبل وجود قاعدة البيانات، فقد كانوا يخمنون فقط بشأن الأعداد الإجمالية، وكان إيجاد الأسلحة المسجلة لعنوان معين أمراً صعباً وشاقاً.
وفي هذا السياق، يقول جواكيم ستيرن، مدير قسم الأسلحة بوزارة الداخلية، الذي يقود المشروع لتطوير السجل الوطني: «عندما كان سلاح ما يستخدم في جريمة، لم تكن لدينا في الواقع أي وسائل تمكننا من تعقبه».
وقال «ستيرن» إن طموحه هو توسيع قاعدة البيانات حتى تصبح قادرة على تعقب الأسلحة منذ لحظة صنعها، وليس فقط عندما تباع. وهذا قد يساعد المسؤولين أيضاً على مراقبة الأسلحة غير القانونية، التي تقدر عدة منظمات أن عددها يفوق عدد الأسلحة القانونية، بأكثر من 20 مليون قطعة سلاح (ولكن ستيرن يقول إن العدد الحقيقي أقل من ذلك بكثير). وحتى إذا وجدت أسلحة غير قانونية، فإنه يأمل ألا يجد صعوبة كبيرة في تعقب مصدرها.
ويقول في هذا الصدد: «إننا نريد أن نصبح قادرين في المستقبل على رؤية دورة حياة سلاح ما بشكل كامل، بدون أي فجوة أو انقطاع»، مضيفاً «نتتبعها منذ صناعتها عند الإنتاج إلى نهايتها. في كل خطوة، وكل تطور».
يشار هنا إلى أن مالكي الأسلحة الألمان يجب أن يملكوا رخصاً وأن يجتازوا بنجاح اختبارات صارمة تتعلق بالسلامة لاستعمال الأسلحة. ولدى الشرطة في ألمانيا الصلاحية لزيارة منازل مالكي الأسلحة بقصد التحقق من أن الأسلحة النارية محفوظة في مكان آمن ومقفل وفق القوانين. وقلة قليلة من الناس فقط يُسمح لهم بحمل أسلحة في الأماكن العامة.
وفي هذا السياق، يقول جان أرند، وهو مسؤول في حزب الخضر الألماني سبق له أن عمل على صياغة تشريعات تتعلق بالأسلحة: «إن هذا شيء يحظى بتأييد الأحزاب السياسية وعليه نوع من الإجماع»، مضيفاً «ولكنني أستطيع أن أتخيل حجم الغضب الذي قد يثيره هذا الموضوع في الولايات المتحدة».
في عام 2010، وهي أحدث سنة بياناتها متاحة، ارتُكبت 26,3 في المئة من جرائم القتل في ألمانيا بواسطة سلاح ناري، وفق إحصائيات الأمم المتحدة؛ أما في الولايات المتحدة، فإن الرقم هو 67,5 في المئة.
ويقول دنيس جولتشر، وهو مسؤول في قطاع إدارة الأسلحة في شرطة برلين: «اليوم لدينا الأدوات التي نحتاجها»، مضيفاً «إننا نقدر حقاً هذا السجل الوطني لأنه حسَّن عملنا بشكل مهم».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»