ألوان

كيف ?يحبك ?الله ?سبحانه ?وتعالى؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومن اقتفى أثرهم وسار على دربهم إلى يوم الدين، أما بعد، فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي ?هُرَيْرَةَ- ?رضي ?الله ?عنه- عَنْ ?النَّبِيِّ?- صَلَّى اللَّهُ ?عَلَيْهِ ?وَسَلَّمَ- ?قَالَ ?: (?إِذَا أَحَبَّ ?اللَّهُ ?عَبْدًا ?نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ?فُلانًا ?فَأَحِبَّهُ ?فَيُحِبُّهُ ?جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي ?جِبْرِيلُ فِي ?أَهْلِ ?السَّمَاءِ: ?إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ?فُلانًا ?فَأَحِبُّوهُ، ?فَيُحِبُّهُ ?أَهْلُ ?السَّمَاءِ، ?ثُمَّ ?يُوضَعُ ?لَهُ ?الْقَبُولُ ?فِي ?أَهْلِ ?الأَرْضِ ) (?أخرجه البخاري)?. هذا الحديث حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأدب، باب المِقَةِ من الله تعالى.
إن من أسمى وأعظم أمنيات العبد المؤمن أن ينالَ حبَّ الله سبحانه وتعالى، فقد مدح الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين الذين أحبهم وأحبوه بقوله:{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}(سورة المائدة الآية 54)، وعند دراستنا لِسِيَرِ الصحابة الكرام- رضي الله عنهم أجمعين - نجد أن الذي رفع مقامهم وأعلى درجاتهم وجعلهم يستحقون رضوان الله سبحانه وتعالى أنهم أخلصوا في حبهم لله سبحانه وتعالى.
فعلينا جميعاً أن نحب الله سبحانه وتعالى، ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان سيّد هذا الكون، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، فكلّ ما في هذا الكون مسخّرٌ لخدمة الإنسان، كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ ?عَبَّاسٍ- ?رضي ?الله ?عنهما- قَالَ: قَالَ ?رَسُولُ ?اللَّهِ- صَلَّى ?اللَّهُ ?عَلَيْهِ ?وَسَلَّمَ-:(?أَحِبُّوا ?اللَّهَ ?لِمَا ?يَغْذُوكُمْ ?مِنْ ?نِعَمِهِ، ?وَأَحِبُّونِي ?بِحُبِّ ?اللَّهِ، ?وَأَحِبُّوا ?أَهْلَ ?بَيْتِي ?لِحُبِّي)(?أخرجه الترمذي)?، ?وإذا ?أحب ?الله ?عبده ?كان ?من ?الفائزين ?في ?الدنيا ?والآخرة ?، ?كما ?جاء ?في ?الحديث: (?... ?وَمَا ?يَزَالُ ?عَبْدِي يَتَقَرَّبُ ?إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ ?حَتَّى ?أُحِبَّهُ، ?فَإِذَا ?أَحْبَبْتُهُ ?كُنْتُ ?سَمْعَهُ ?الَّذِي ?يَسْمَعُ ?بِهِ، ?وَبَصَرَهُ ?الَّذِي ?يُبْصِرُ ?بِهِ، ?وَيَدَهُ ?الَّتِي ?يَبْطِشُ ?بِهَا، ?وَرِجْلَهُ ?الَّتِي ?يَمْشِي ?بِهَا، ?وَإِنْ ?سَأَلَنِي ?لأُعْطِيَنَّهُ، ?وَلَئِنِ ?اسْتَعَاذَنِي ?لأُعِيذَنَّهُ...) (أخرجه البخاري)، ?وهناك ?أبواب ?عديدة ?تدخل ?منها ?أخي ?القارئ ?الكريم ?إلى ?محبة ?الله ?لك، ?منها:

إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
لقد وردت تعريفات كثيرة للتقوى منها: ما ورد على لسان الإمام علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- أنه قال: «هي العمل بالتنزيل، والخوف من الجليل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل»؛ لذلك ينبه القرآن الكريم إلى أهمية التقوى وفضلها في مواضع كثيرة، منها: قوله سبحانه وتعالى:{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}(سورة الطلاق الآية 2-3)، وقوله سبحانه وتعالى أيضاً:{إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}(سورة النحل الآية 128)، ومن المعلوم أن تقوى الله هي خير زاد يتزود به الإنسان لدنياه ولآخرته، كما جاء في قوله تعالى:{وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}(سورة البقرة الآية 197)، ولقد كان من دعاء نبينا- صلى الله عليه وسلم - قوله: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى) (أخرجه مسلم).

إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
إن فضيلة العدل من الصفات الكريمة التي دعا إليها الإسلام منذ أن أشرقت شمسه وعمّ نوره الكون، فديننا الإسلامي يدعو إلى التزام العدل في شتى الأقوال والأفعال والسلوك، فالعدل هو وظيفة الرسل الكرام- عليهم الصلاة والسلام-، كما جاء في الحديث الشريف: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:( إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا) (أخرجه مسلم). ومن المعلوم أن العدل يملأ الدنيا خيراً وبركة، وَيُحَفِّز الإنسان للاجتهاد والإخلاص في عمله، اطمئناناً منه إلى أنه سيحصل على ثمرة جده وإخلاصه، وإذا شاع العدل في أمة وأصبح كل فرد فيها من حُرّاسه، سعدت في حياتها وتقدمت غيرها، فبالعدل قامت السماوات والأرض،
والعدل مفتاح الحق، وجامع الكلمة، وَمُؤلّف القلوب، ولأهمية العدل في الإسلام فقد وردت مادة (العدل) في القرآن الكريم (28) مرة، ووردت كلمة القسط المرادفة لها (25) مرة.

إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
إن التوبة كرم إلهي ومنحة من الله لعباده، عرفهم فيها كيفية الرجوع إليه إن بعدوا عنه، وكيفية التخلص من تبعات الذنوب إذا عصوه، كي يفروا إليه تائبين منيبين متطهرين. ومن المعلوم أنَّ من رحمة الله سبحانه وتعالى أن فتح باب الأمل والرجاء أمام المذنبين، ليتوب مسيئهم ويثوب إلى رشده شاردهم، كما جاء في الحديث الشريف أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم – قال: (إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) (أخرجه مسلم)، فيدُ الله عزّ وجل مبسوطة بالعفو والمغفرة لا تنقبض في ليل ولا نهار، تنشد مذنباً أثقلته المعاصي يرجو الأوبة بعد طول الغيبة، ومسيئاً أسرف على نفسه يرجو رحمة ربه، وفاراً إلى مولاه يطلب حسن القبول. فما أكرمه من إله، وما أرحمه بخلقه وعباده، يجابه الناس ربهم بالفسوق والعصيان، ويخالفون دينه ويأتون ما نهى عنه، حتى إذا تابوا وأنابوا قبل الله توبتهم وغفر سيئاتهم وأحبهم ورفع درجاتهم كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}(سورة البقرة الآية 222). وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بقلم الشيخ الدكتور/ يوسف جمعة سلامة
خطيب المسجد الأقصى المبارك
www.yousefsalama.com