ألوان

متاحف تراثية تسافر بالزوار إلى الماضي

أشرف جمعة (أبوظبي)

حفظ وصون التراث الإماراتي الأصيل من ضمن أولويات العديد من المواطنين، الذين حولوا منازلهم إلى متاحف شخصية تعبر عن التمسك بالهوية، وتجسد قيم الولاء والانتماء ولنقل الصورة كاملة للأجيال الجديدة، حيث إن بعض أصحاب هذه المتاحف يشارك في فعاليات مهرجان «سلطان بن زايد التراثي» الذي تستمر فعالياته في مدينة سويحان حتى 4 فبراير الحالي، واحتفظت هذه المتاحف برونقها التراثي وتدفقها الجمالي وبصورة الماضي على أرض الحاضر عبر عرض دلال القهوة القديمة وبنادق الصيد والأواني الخزفية وجرار الخزف ومقتنيات حية من البيئة البحرية، وجميع البيئات التراثية الأخرى، التي تعبر عن لوحة عامرة بالجمال يشكل ملامحها ماضي الآباء والأجداد بين دهاليز المهرجان الذي يحظى برعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات.

مفردات الموروث
حبه لموروثات الآباء والأجداد وجهده في الحصول على مقتنيات تراثية واحتفاظه بكل ما تركته له العائلة من ميراث يستحق التأمل، دفعه ليحمل على عاتقه مهمة نقل بعض مفردات الموروث الشعبي الأصيل للجيل الجديد، حيث حرص محمد سالم الزحمي صاحب أحد المتاحف الشخصية على حضور المهرجان احتفاء بقيمته التراثية الكبيرة وتماهياً مع «عام زايد»، ويبين أنه نقل العديد من المقتنيات التراثية الموجودة في متحفه الأصلي لساحة السوق الشعبي كي يعرضها للزوار وهو ما أحدث تفاعلاً من العائلات والأطفال والزوار الأجانب وبعض الأشقاء العرب الذين لديهم اهتمام كبير بزيارة المهرجان.

«نجمة التراث»
وتورد سلمى العامري التي وضعت عنواناً لافتاً لمقتنيات الماضي، وهو «نجمة التراث»، أنها تحتفظ بصور كثيرة ضمن معروضاتها في المهرجان للوالد زايد، وأنها تؤمن بضرورة تعميق الهوية التراثية لدى الأجيال الجديدة وأن ذلك يتحقق من خلال المهرجانات التي تحمل مفردات الموروث، وتشير إلى أن الزوار تفاعلوا مع المقتنيات التراثية التي عرضت في المهرجان من قبل هواة جمع التراث المادي، وأنها تشعر بأنها تؤدي رسالة من خلال ما تعرضه، إذ حرصت منذ أن كانت في سن صغيرة على جمع القطع التراثية التي كونت لها كنزاً في الوقت الحالي، وتلفت إلى أن لديها مواقد قديمة كانت تساعد في طهي الأطعمة في الماضي، بالإضافة إلى قطع عاج وعصي تراثية وملابس قديمة ودلال قهوة وفناجين تحمل ذكريات قديمة، وبذلك استطاعت أن تجمع العديد من المقتنيات التي تشكل لوحة مكتملة العناصر والظلال للماضي.

هوية وأصالة
وتذكر نورا سعيد سالم أنها اهتمت بجمع عناصر كثيرة من البيئة البحرية القديمة، فضلاً عن وجود حيوانات محنطة وسيوف في معرضها التراثي في المهرجان، وأنها تشعر بقيمة ما لديها من مقتنيات، مثل صناديق المندوس بأحجامها المختلفة، وكذلك الطوى القديمة وقطع من العاج ومشغولات فضية كانت ترتديها المرأة في الماضي، وتبين أن المهرجان يسهم في إبراز الوجه المضيء للموروث الشعبي، وأنها تفضل أن تقوم بدورها في إيصال رسالة التراث للجمهور، وكذلك أبناء الجيل الحالي الذين يتفاعلون مع تراث الأجداد من منطلق الحفاظ على الهوية والأصالة.

تجربة ثرية
ويذكر فاضل أحمد الهاملي، أنه في أثناء زيارة المهرجان تفاجأ بوجود العديد من الدكاكين التراثية التي تعرض عدداً من المقتنيات التراثية التي تمثل جانباً مهماً من حياة الماضي، لافتاً إلى أنه مجرد النظر إلى بندقية صيد قديمة أو جرّة من الخزف أو قطعة بحرية يجعل الزائر يغوص في موروثات أصيلة تركها الآباء والأجداد، موضحاً أن مثل هذه الأشياء تدعو للتأمل. ويرى أن نقل بعض المتاحف الشخصة لساحة الشوق الشعبي في سويحان له أثر إيجابي في نفوس الجمهور وبخاصة الجيل الجديد الذي يتعرف إلى التراث الوطني من خلال هذه المقتنيات التي تحمل تاريخاً لا يمحى، وأنه عاش تجربة ثرية من خلال طرح الأسئلة العفوية على أصحاب المقتنيات الذين كانوا يتجاوبون معه بكل بساطة، فالهدف الذي يسعون إليه هو جذب الآخرين للتعرف إلى مفردات الموروث الشعبي الأصيل، مبيناً أنه استفاد من خلال تجوله في ساحة المهرجان، وأنه يدرك أن مثل هذه الأنشطة والفعاليات ترسخ للقيم والتقاليد العريقة وتبث روح العمل والإنتاج والإشراق في نفوس الجميع.

كنوز ثمينة
وتقول شمسة إبراهيم الظاهري، إن المهرجان رسخ لفكرة التعرف إلى مفردات الموروث الشعبي الأصيل بصورة حية من خلال عرض الكثير من المقتنيات التراثية التي جمعها أصحاب المتاحف الشخصية بجهد خاص، مبينة أنها من خلال حضورها المهرجان وجدت أن بعض الدكاكين تحتفي بشكل مباشر بالبيئات التراثية من خلال عرض مجموعة من المقتنيات التي تشكل ملامح الماضي، وأنها زارت متحف محمد الزحمي الذي اكتظ بقطع نادرة عن البيئات البحرية والبرية والجبلية، وأنها لاحظت أن طلاب المدارس اهتموا بشكل كبير بالتعرف إلى طبيعة المقتنيات التي ظللت المهرجان، وتشير إلى أنها تحرص على الحضور بشكل مستمر لسويحان من أجل التزود من هذه المفردات والكنوز الثمينة التي تركها الآباء والأجداد والتي تعد من الدلائل التراثية على تفاعلهم مع البيئات التي عاشوها، ولا تخفي أنها استمتعت بهذه التجربة الاستثنائية.

متحف متنقل عن المأثور الشعبي
يرى محمد سالم الزحمي أن المتاحف الشخصية جزء من الموروث الشعبي، وأنها تحتفظ بالعديد من المقتنيات التي تجسد طبيعة الماضي وحاجاته، وأنه حرص أن يكون متحفه المتنقل في المهرجانات التراثية جامعاً لماهيات التراث، بحيث يلقي نظرة ثاقبة على البيئات التراثية في الماضي، ويحمل تواريخ وطوابع قديمة ودلال قهوة عتيقة وسيوفاً وخناجر وبنادق صيد وقطع عاج وعملات كانت متداولة قبل قيام «الاتحاد»، فضلاً عن نحاسيات، والعديد من صور المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فضلاً عن أنه يعرض صناديق تراثية التي تعرف بالمندوس، وكذلك أحجار كريمة وخوذة معدنية عليها قَسم الولاء للدولة وقيادتها، بالإضافة إلى بعض الأدوات المنزلية التي كانت تستخدم في البيوت الإماراتية قديماً، مثل الرحى التي كانت تستخدم لطحن الحبوب، فضلاً عن نماذج من البيئة البحرية ومداخن وآنية مصنوعة من الفضة.
ويذكر الزحمي أن المهرجان يعكس حياة الماضي، وأنه من حق الأجيال الجديدة أن تتعرف إلى الموروث الشعبي الأصيل بصورة مقاربة، وبما يظهر طبيعة العلاقات الإنسانية، وكيف كافح أبناء الجيل الماضي في حلهم وترحالهم، ومدى تكيفهم مع الطبيعة وبحثهم عن مواطن الرزق، وهو ما أفرز هذا الموروث الضخم الذي تستقي منه الأجيال صور النجاح بفضل التمسك بالعادات والتقاليد الراسخة.

دلال القهوة
أشارت فاطمة العامري إلى مدى إيمانها العميق بضرورة الحفاظ على موروثات الأجيال، وعدم التفريط في المقتنيات التراثية التي تمثل وجه الماضي النضر، وتبين أنها في العادة تشارك في المهرجانات التراثية بما تملك من مقتنيات تراثية، وأنها حرصت على عرض نماذج من متحفها الشخصي في المهرجان، موضحة أن العديد من الزوار أظهروا اهتمامهم بمعروضاتها التراثية التي تحتفظ بها، وتعدها من كنوز الزمن، مثل دلال القهوة القديمة بأنواعها وأحجامها، وأنها تحتفظ أيضاً بأشياء قريبة كان يستخدمها الجيل الماضي بكثافة مثل المكاوي والهواتف القديمة، وعتاد المطية بشكله التراثي، وبعض الملابس التراثية للأولاد والبنات والكبار والصغار، وغيرها من المفردات التراثية التي تعطي صورة حقيقية عن الموروث الشعبي الأصيل.