الرياضي

المسعود: نسوا تاريخنا.. وباعونا بـ«الرخيص»!

الكويت (الاتحاد)

47 عاماً مرت على انطلاقة أول دورة لكأس الخليج.. ولازالت الذكريات محفورة في أذهان كل الخليجيين، خاصة ذاكرة النجوم الأوائل الذين عاشوا الحدث من الألف إلى الياء، بل كانوا أحد أبرز العلامات في النسخة الأولى. الكويتي محمد فهد المسعود.. «كابتن» منتخب «الأزرق»، الذي رفع أول كأس في دورات الخليج، عام 1970، من هذه الكوكبة، وهو لا يزال يحمل في ذاكرته الكثير والكثير، عندما التقينا به في بيته بمنطقة اليرموك بالكويت، كانت الزيارة مفاجأة سارة له، خاصة أنه توارى عن الأضواء واختار الابتعاد عن الساحة، رغم تاريخه الطويل بنادي القادسية والمنتخب الوطني، حيث كان يستعد لمتابعة مباراة «الأزرق» أمام السعودية في افتتاح خليجي 23، لأنه قد اكتفى بالمتابعة من بعيد.
في الديوانية التي يعقدها كل فترة في منزله، ويحضرها العديد من النجوم السابقين، يدور الحديث كالمعتاد عن هموم ومشاكل الكرة الكويتية التي مرت بمنعطفات كثيرة، إلا أن آراء المجتمعين لا تخرج للنور لأنهم جميعاً ليسوا في دائرة الاهتمام من قبل المسؤولين ولم يتذكرهم أحد. بدأ أبو فهد الحديث معنا عن كأس الخليج التي شببها بأنها بالنسبة للكويتيين كأس عالم، وقال: «دورات الخليج لها مكانة كبيرة في قلوب أهلها ودخلت كل بيت وفي الكويت يتعاملون معها على أنها أشبه بالمونديال، لدرجة أن نساء ورجال يتواصلون معي من أجل معرفة موقف المنتخب بعد كل مباراة، وهذه الروح هي سر صدارة الكويت بأكبر عدد من الدورات». وأضاف: «كنت أول كابتن يرفع كأس الخليج وشاركت بعد ذلك في النسخة الثالثة، بينما سافرت في بعثة دراسية بلندن خلال النسخة الثانية ولم أشارك فيها، ولنا الكثير من الذكريات، حيث كنا نلعب بروح قتالية وعشق لكرة القدم من دون أن نحصل على مقابل، وعندما وصلنا إلى النهائي لم نفكر في مكافآت ولا الجوائز التي تنتظرنا ولكننا كنا نريد الكأس، وبالفعل كان الاستقبال رائعاً في مطار الكويت وقتها شعرنا بقيمة الإنجاز، وفي الجيل الأول كان العطاء أقوى، وكانت هناك نجوم حتى بعد اعتزالها لم يظهر جيل جديد من المواهب، من الممكن أن تعتمد عليهم في البطولات، وقد عملت في اتحاد الكرة، وأجرينا دراسة حول هذه القضية وقمنا بالاستعانة بالكابتن طه الطوخي لمساعدتنا، والآن ظهرت الخامات في آخر عامين». وحول رؤيته للمدرب المواطن الكويتي، ولماذا لا يحصل على حقه، قال: «المدرب المواطن لم يترك بصمة يستحق عليها الاستمرار، في قيادة المنتخبات أو الأندية، لأن الجمهور دائماً يطلب الفوز في كل المباريات ويبحث عن البطولات وهو ما يدفع الاتحادات والأندية للبحث عن المدربين الأجانب، لتحقيق أهدافهم، كما أن المدرب المواطن لا يجتهد بتطوير نفسه، ولا يوجد مدرب مواطن يستحق أن يقود المنتخب». طرحنا عليه السؤال الصعب، أين أنت ولماذا لم تظهر في البطولة الحالية، رد بنبرة حزينة وقال: «الكويت باعت الرعيل الأول ونجوم الزمن الجميل بالرخيص، فقد اختفينا من الساحة نهائياً، ولم يعد لنا دور ورغم أن خليجي 23 تقام على أرضنا، إلا أن اللجنة المنظمة لم توجه الدعوة لنا للمشاركة في لجان التنظيم أو اللجان الفنية، ولم يفكروا في تكريم الجيل الذي حقق أولى البطولات الخليجية للكويت، ولن نطلب التكريم حفاظاً على كرامتنا، ولم نطلب العمل في لجان البطولة، رغم أن الجميع يعلم تاريخنا، والطبيعي أن يكون لنا دور، وكم كنت أتمنى أن يتم تكريم النجوم السابقين في هذه النسخة طالما أن الدورة عادت مجدداً للكويت، اعترافاً بما قدمه هذا الجيل». وأضاف: «ابتعدت لسنوات طويلة، ولم أذهب لمشاهدة مباريات في الملعب، سواء للمنتخب أو فريق القادسية، ودائماً ما أتابع كل المباريات في التلفزيون». وتطرق الحوار مع المسعود إلى الحديث عن مشاكل وهموم الكرة الكويتية، وقال: «الكرة الكويتية دفعت ثمناً كبيراً لسوء الاختيار في إدارة الاتحاد لدرجة أنهم باتوا عاجزين عن تشكيل اتحاد رسمي، والآن يدار باللجان، وليس من المعقول أن الكويت ليس فيها شخصيات إدارية تدير اللعبة وتعيدها للطريق الصحيح كما أن الكرة الكويتية دفعت ثمن المصالح الشخصية وحرب التكالب على الكراسي، ولا استبعد أن نعود مجدداً للإيقاف، بعدما خسرنا القيادات السابقة». ووضع المسعود الحلول، وحددها في ضرورة أن يتم حل المشاكل من جذورها، وقال: «لابد من حل إدارة الاتحاد وأيضاً الأندية وأن تحل مكانهم شخصيات قادرة على قيادة دفة الكرة الكويتية، سواء في الأندية والاتحاد، لأن الحاليين يبحثون عن الشو والإعلام والتصوير في مقصورة المدرجات فقط».