عربي ودولي

جولة تميم لتضليل الرأي العام العالمي بحقيقة دعم قطر للإرهاب

ساسي جبيل (تونس)

منذ إعلان الخارجية القطرية عن عزم أمير قطر تميم بن حمد القيام بجولة أفريقية تضم ست دول هي مالي وبوركينا فاسو وكوت ديفوار وغانا وغينيا والسنغال، تباينت التحليلات والآراء حول هذه الجولة. وقد اعتبر البعض الهدف الرئيسي منها هو محاولة قطرية لاستعادة نفوذ قد تكون خسرته في شرق أفريقيا، فيما أكد آخرون أنها تأتي في سياق جهد قطري متواصل في دعم جماعات الإرهاب في القارة السمراء ولكن هذه المرة مرتديا عباءة تعزيز التعاون وفتح مجالات جديدة للاستثمار والتجارة.
ومما لا شك فيه أن الدوحة تنظر وبعين الاعتبار إلى أن هذه الجولة مهمة فهي من ناحية وسيلة للترويج بنجاح قطر في كسر عزلتها الناجمة عن المقاطعة التي تفرضها عليها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، كما أنها وسيلة في نفس الوقت لتحقيق أهداف بات صعبا على الدبلوماسية القطرية تحقيقها منذ شهور طويلة وهي تحسين سمعتها في القارة الأفريقية والتي توترت العلاقات بينها وبين الدوحة بعد أن ثبت ضلوع النظام القطري في العنف وزعزعة الاستقرار في كثير من الدول الأفريقية.
وفي هذا الإطار قال الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي بالمدرسة العليا للصحافة وعلوم الأخبار بتونس محمد أمين بن مسعود: «تأتي جولة أمير قطر في دول غرب أفريقيا بعد أيام قليلة من الاجتماع المهم الذي عقد في باريس والذي تم خلاله إقرار «إنشاء قوّة ساحل أفريقيا لقتال المجموعات الإرهابيّة»، مشيراً إلى أن تميم قد زار خلال جولته دولتين من الدول المعنية بقوة الساحل وهما بوركينا فاسو ومالي. وأشار ابن مسعود في هذا الصدد إلى وجود قلق قطري واضح من تشكيل هذه القوة التي قد تصطدم بالجماعات التي تدعمها قطر.
وفي الإطار نفسه، أكد رئيس تحرير «الشروق» اليومية التونسية والباحث نوري الصل أن أمير قطر تميم بن حمد قام بهذه الجولة في دول غرب أفريقيا سعياً إلى فك عزلته بعد أكثر من 6 أشهر من مقاطعة الرباعي العربي لبلاده بسبب دعمها للإرهاب والجماعات المتطرفة. وأضاف أن هذه الجولة تعد فرصة جيدة للإعلام القطري للترويج لها تحت غطاء «تعزيز علاقات التعاون الثنائي ودخول أسواق تجارية جديدة وتنويع الاقتصاد»، إلا أن كل هذه الأطروحات في حقيقة الأمر تنطوي على الكثير من المغالطات، ليس فقط لأنها تأتي ضمن محاولات تبرئة النظام القطري من تهم دعم وتمويل الإرهاب، ولكنها أيضاً محاولة مكشوفة للتغطية على الدور القطري التخريبي في المنطقة، تحت غطاء «العمل الخيري الإنساني» ومن خلال مبادرات يبدو تأثيرها الفعلي محدودا.
وأشار إلى أن الخارجية القطرية تروج لجولة تميم بأنها تهدف إلى البحث عن أسواق للمنتجات القطرية، مع أن الجميع يعلم أن المنتجات القطرية، هي منتجات «افتراضية» لا زالت في طور التفكير والتخطيط لخلقها أصلا ما يعني أن البحث لها عن أسواق سابق بكثير لأوانه، حيث لم تفكر قطر في خلق منتجات أخرى غير النفط والغاز إلا قبل شهر من الآن.
وأكد أن الحقائق تقول إن الجولة تمثل «رشوة سياسية قطرية» تعتمد على إطلاق وعود كاذبة بالاستثمارات وتطوير التعاون الاقتصادي، على أمل «التسلل» إلى الفضاء الأفريقي لفتح ثغرة عبور «في سياج العزلة التي يواجهها النظام القطري».
وأكد رئيس تحرير «الشروق» أنه لا شك أن هذه الجولة تهدف أيضاً إلى محاولة إفشال مساعي قيام دول مجموعة الساحل الأفريقي الخمس بتشكيل قوتها المشتركة، والتي تم الاتفاق على تشكيلها خلال اجتماع التعبئة المالية لهذه القوة بباريس قبل أسبوعين، موضحاً أنه مما لا شك فيه أن قطر تسعى للتأثير في دول مجموعة الساحل أو تقويض كيانها.
إلا أنه أكد أن هذه المساعي محكوم عليها بالفشل لعدة عوامل أهمها أن سجل الدوحة في دعم الإرهاب وتمويل الجماعات المتطرفة، سيفشل هذه المساعي القطرية في تلك المنطقة. وشدد على أن أي محاولة قطرية لـ «العبث الأمني والاستراتيجي» في منطقة الساحل الأفريقي «ستكون باهظة الثمن وستضيف بلا شك» متاعب «إضافية كبيرة للدور القطري المرتبك».
أما رئيس تحرير قسم الأخبار بقناة «الجنوبية» التلفزيونية التونسية علي الخميلي فقد أكد أن هذه الجولة تحمل بعداً اقتصادياً تنموياً مشتركاً مع دول غرب أفريقيا وذلك في ظاهرها، أما في باطنها فإنها تهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي بحقيقة دعم قطر للإرهاب، وذلك من خلال الإيحاء بحرص الدوحة على تعزيز الشراكات، ومد جسور التعاون مع الدول الأخرى ومن بينها الدول الأفريقية والتي تواجه مشكلات أمنية، مؤكداً في الوقت نفسه أن نظام الحمدين يسعى لتحقيق هذا الهدف بكل الوسائل وقد يكون على حساب الشعب القطري. وأشار إلى أن نظام الحمدين يجيد تبذير الأموال على دعم الإرهاب والتطرف وشراء ذمم أطراف دولية من أجل تحقيق أهداف محددة تخدم استراتيجية الإرهاب والعنف.
وأضاف الخميلي أن هذه أول زيارة لأمير قطر إلى أفريقيا منذ توليه الحكم في 25 يونيو 2013، وثالث جولة خارجية في ظل المقاطعة، بعد الجولة التي أجراها في سبتمبر الماضي، وشملت تركيا وعدة دول أوروبية استغرقت بضعة أيام، وجولة أخرى آسيوية في أكتوبر، مشيراً إلى أن العنوان العريض للزيارة في اعتقاده هو تعزيز الوجود القطري إرهابياً واستراتيجياً في القارة السمراء، خاصة أن قطر تجاوزت حدودها الأخلاقية وبدأت تحلق ضد التيار متفردة بقرارها العنجهي وهو دعم الإرهاب.
وقال: قرار المقاطعة المفروض من قبل الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى مصر، على قطر، منذ أكثر من 6 أشهر، دفع الدوحة للتخبط، والبحث بكل الوسائل عن حلول لمشاكلها الناجمة عن المقاطعة وأبرزها تخفيض الإنفاق على احتياجاتها الغذائية وأيضا مستلزمات البناء اللازمة لمنشآت مونديال 2022. وأضاف أنه في نفس الوقت ونظراً للموقع الجغرافي المهم الذي يؤثر جيوسياسياً على حركة السياسة الدولية والإقليمية، وممرات الملاحة الدولية، أولت قطر غرب أفريقيا أهمية كبرى، لتمرير سياستها التخريبية التي أصبحت معروفة لدى الجميع، مشيراً إلى أن هذا الموقع أهّل أفريقيا لأن تكون همزة الوصل بين قارات العالم، خصوصاً في جزئها الشمالي والشمالي الشرقي الذي يسيطر على حركة المواصلات العالمية بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، لذلك فإن لأفريقيا دوراً محورياً في نظر«نظام الحمدين» لترويج الإرهاب والتطرف.