عربي ودولي

الإخوان خطر على المجتمع البريطاني ويجب حظرهم

شادي صلاح الدين (الاتحاد)

تزايدت الضغوط في الآونة الأخيرة على الحكومة البريطانية لحظر أنشطة تنظيم الإخوان الإرهابي، خاصة مع ظهور المزيد من الأدلة التي تربط الاخوان بجماعات التطرف العنيف والارهاب في عدد من دول العالم، وقد اتضج ذلك مع إعلان السفارة البريطانية في العاصمة المصرية أول أمس أن الحكومة البريطانية أدرجت حركتي «حسم» و«لواء الثورة» اللتين تشكلان أجنحة مسلحة لتنظيم الإخوان، على قائمة المنظمات الإرهابية، وذلك بعد مراجعة أدلة الاعتداءات التي نفذها كل من «حسم» و«لواء الثورة» ضد أفراد الأمن المصريين والشخصيات العامة. وجاء في بيان رسمي لسفارة بريطانيا في القاهرة: «بعد مراجعة أدلة الاعتداءات التي نفذها كل من (حسم) و(لواء الثورة) ضد أفراد الأمن المصريين والشخصيات العامة، توصلت حكومة المملكة المتحدة إلى أن هذه المجموعات تستوفي معايير الحظر. وستعزز عملية الإدراج قدرة حكومة المملكة المتحدة على تعطيل أنشطة هذه المنظمات الإرهابية».

وكانت بريطانيا قد كشفت مؤخرا عن اتجاه قوي لتغيير جوهري في سياستها بشأن التعامل مع الإخوان. وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون مؤخراً إنه من الواضح أن بعض الجهات التابعة لـ «الإخوان» مستعدة لغض الطرف عن الإرهاب.

وأضاف في كلمة أمام دبلوماسيين وخبراء في وزارة الخارجية البريطانية أنه ينبغي أن تفتح بريطانيا عينيها إزاء «الإخوان»، مؤكدا أن حكومة بلاده تدقق بشكل أكبر في طلبات التأشيرات والعمل الخيري والروابط الدولية التابعة للجماعة، مشددا على أن «الإخوان» أحد أكثر الأطراف دهاء من الناحية السياسية في العالم الإسلامي ولكنه انتقد أيضا سلوكها في الشرق الأوسط وبريطانيا.

وفي هذا الإطار أعرب عضو البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين جوناثان لورد عن ترحيبه بتصريحات وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون مؤخرا بشأن تنظيم الإخوان. وقال البرلماني جوناثان لورد في تصريحات لـ «الاتحاد» «لا أريد من بلدي أن تؤوي أشخاصاً لهم وجهات نظر متطرفة»، مشددا على دعمه اتخاذ أي اجراءات أو خطوات لتشديد حصول أعضاء الجماعة الإرهابية أو المتعاونين معها على تأشيرات، اضافة إلى التدقيق والتشديد على تمويلهم، ومراقبة العمل الخيري المشبوه الذي يقومون به في المملكة المتحدة.

وأعرب لورد عن أمله في أن تحذو باقي أجهزة الدولة المختصة حذو وزير الخارجية البريطاني، ومن ضمنها الشرطة، والأجهزة الأمنية، ووزارة الداخلية، ووكالة الحدود، واللجنة المشرفة على الجمعيات الخيرية.

ودعا جوناثان لورد السلطات البريطانية إلى استمرار المراقبة القوية لجميع أنشطة الاخوان وجمعياتها، واعلانهم تنظيماً ارهابياً في حال ظهرت أدلة واضحة على دعمهم الفعلي والعلني للإرهاب.

وأكد عضو حزب المحافظين الحاكم أهمية أن تقوم جميع الدول بالعمل معا على نحو وثيق جدا لمكافحة التطرف والإرهاب، مشددا على أن تحدي مواجهة التطرف والإرهاب هو تحد يواجه جميع دول العالم، وعلى كل دولة القيام بدورها في هزيمته.

وقال إن على الحكومة البريطانية اتخاذ التدابير المناسبة فيما يتعلق بمواجهة «الاخوان»، خاصة بعد تصريحات بوريس جونسون الأخيرة حولها وأنشطتها، معربا عن تطلعه لمعرفة ومتابعة ما يجري عمله وما إذا كانت التدابير المتخذة قوية بما فيه الكفاية.

وأطلق أعضاء حزب المحافظين (الحاكم) حملة نشطة مؤخرا لإقناع المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم رئيسة الوزراء تيريزا ماي، بفرض حظر على جميع أنشطة الإخوان في المملكة المتحدة.

وقال دان لارج، احد القياديين في هذه الحملة «إن جماعة الاخوان تشكل خطرا على أمن المملكة المتحدة وتتناقض بوضوح مع قيم أمتنا».

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» «انهم يعملون بحرية في المساجد ويديرون مدارس ويغذون الافكار الإرهابية والمتطرفة في خطاباتهم في محاولة لتشجيع الجالية الاسلامية في بريطانيا على فصل انفسهم عن نمط الحياة البريطاني».

وتابع الناشط السياسي «هدفنا الرئيسي هو العمل على اعادة الحكومة البريطانية النظر في النتائج التي تم التوصل لها في تقريرها الصادر عام 2015، والتي أشارت فيه إلى ان هذه القضية ستبقى قيد المراجعة»، مؤكدا أن حملته لاتزال في بدايتها وتنمو كل يوم، وتلقت اهتماما ودعما ضمنيا من أعضاء البرلمان واعضاء بحزب المحافظين، قائلا «نعتقد أن الآن هو الوقت المناسب لمراجعة هذه القضية».

وأشار دان لارج إلى ان الحملة ستعقد عددا من اللقاءات والفعاليات المفتوحة مع مؤيدي حزب المحافظين، اضافة إلى عقد لقاءات مع المفكرين السياسيين وصناع القرار الذين يمكن ان يفيدوا هذه القضية الحيوية بخبراتهم وتأثيرهم.

كما كشف عن ان فريق حملته سيقوم في الأشهر المقبلة بتحركات تتضمن «لقاءات مع الفاعلين الأساسيين في الحكومة البريطانية لتحقيق حظر «الإخوان» قانونيا، وللبحث عن آلية فعالة لإيقاف أنشطتهم بشكل نهائي».

ومن جانبها، قالت المتحدثة باسم الخارجية البريطانية روز جريفيثس لـ «الاتحاد» إن المراجعة التي أجرتها المملكة المتحدة بشأن «الإخوان» في ديسمبر 2015 خلصت إلى أن «جماعة الإخوان لم تتورط بالإرهاب أو التطرف، لكن العضوية في الجماعة مؤشر محتمل للتطرف».

وأضافت روز أن المراجعة تقر بأن جماعة الإخوان هي تنظيم سري، وأن المملكة المتحدة ستبقى ملتزمة بالاستمرار في رفض منح التأشيرات أو السماح بالدخول لأعضاء الإخوان والمرتبطين بهم تماشياً مع توجيهات سياستنا الحالية وموقفنا من التطرف بكافة أشكاله، والسعي لضمان أن الجمعيات الخيرية التي لها صلة بالإخوان لا يُساء استغلالها لدعمهم أو تمويلهم، بما يخالف أهدافها المشروعة في العمل الخيري، وتقوية ترتيبات التنسيق مع الشركاء الدوليين لضمان إجراء تحقيق دقيق واتخاذ إجراءات مناسبة لدى وجود أية مزاعم بأن المساعدات الخيرية تُستغل للتمويل غير المشروع أو أي شكل آخر من إساءة الاستغلال، وتطبيق قرار الاتحاد الأوروبي بتجميد أرصدة حماس، وإبقاء آراء وأنشطة الإخوان قيد المراجعة لمعرفة إن كانت تستوفي الحد القانوني لملاحقتهم جنائيا.

ورفض تقرير سابق من حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون الخرافة القائلة بأن الإخوان «معتدلون» والفكرة الخاطئة بأنها «غير عنيفة».

وأصدرت الحكومة في سبتمبر الماضي تقريرا للرد على تلك الدعوات من قبل لجنة الشؤون الخارجية لبدء «علاقة متحفظة» مع أعضاء في المنفى في حكومة مرسي التي اطاح بها المصريون في عام 2013، مشددة على ان الاخوان لا يستخدمون العنف فقط، بل ومنذ الإطاحة بهم من الحكم، اظهروا توجهات طائفية بتعليقاتهم حول البابا فرانسيس، اضافة إلى نفي تورط تنظيم داعش الارهابي في الهجمات على الاقباط في البلاد، رغم تأكيد التنظيم الارهابي نفسه بأنه وراء تلك الهجمات.

وأشار التقرير إلى أن الإخوان اتهموا الحكومة المصرية الحالية «بتظيم أو تسهيل الهجمات» ضد المسيحيين.

وذكر التقرير أنه قبل أي انخراط يمكن أن يجري مع جماعة الاخوان، فإن هناك «مطلبا أساسيا يتمثل في رفض العنف بشكل لا لبس فيه ومواجهة التطرف العنيف والالتزام بالسياسة الدستورية»، وهي شروط لا تلبيها جماعة الإخوان بوضوح، طبقا للتقرير.

كان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني أليستر بيرت قد اتهم في شهر أغسطس الماضي جماعة الإخوان بـ«إخفاء أجندتها المتطرفة» في مصر، مؤكدا أن بلاده ستفرض رقابة مشددة على سلوك أفراد هذه الجماعة.