الاقتصادي

فان كيارا.. رجل أعمال يطمح لتغيير مفاهيم الاستثمار

رجل الأعمال الكمبودي فان كيارا

رجل الأعمال الكمبودي فان كيارا

ترجمة: ريم البريكي

يقول الكاتب ستيف ماريوتي مؤسس شبكة لتعليم ريادة الأعمال، التقيت فان كيارا، رئيس جامعة بوك سيم ريب في الحرم الجامعي، وهو رجل أعمال ومستثمر في القطاع العقاري، يعتبر فان من جيل الكمبوديين الذين خسروا الكثير من الأرواح البريئة في عمر الشباب نتيجة للأعمال الإرهابية التي كان يقوم بها جيش الخمير الحمر، يعتبر بقاء فان على قيد الحياة معجزة في الوقت الذي كان الجيش يقتل واحداً من كل خمسة من الكمبوديين لمدة ثلاث سنوات مضت.فان، جزء من الجيل الذي تهدده الخسارة. الآن 34 عاماً، بقاؤه معجزة (الخمير الحمر قتل واحداً من كل خمسة من الكمبوديين خلال الإرهاب لمدة ثلاث سنوات)، وأدت هذه الإبادة الجماعية لأكثر من مجرد سرقة الأرواح البريئة لهؤلاء.
وأضاف ستيف: «يعتبر فان، واحداً من الانتصارات والإلهام لمساعدة بني جلدته، وقصة نجاح في مجال الأعمال التجارية. ولد فان في عام 1979، وكانت أسرته فقيرة، والده كان يعمل مدرساً، على الرغم من أنه لم يكمل سوى الصف التاسع قبل تركه للمدرسة، أصيب فان في المرحلة الثانوية بالإحباط، ولكنه قرأ كتاباً للكاتب نابليون هيل (فكر، تصبح غنياً) وغير حياته، بدأ بالوثوق بعقله وفي أنه يمكنه الحصول على ما يريد، وكذلك يستطيع فعل ما يشاء وأي شيء، بما في ذلك مواجهة الأخطار الرهيبة التي تحدث في الريف من حوله.
في سن مبكرة من عمر فان وتحديداً في سن 13 عاماً، عانى والده من إصابات بالدماغ بسبب تدهور سيارته، مما اضطره للذهاب للعمل بنفسه، وكان ذلك العمل يتمثل في رعاية الأبقار بالمزارع الموجودة في المنطقة، كان على فان مسؤولية مساعدة والدته برعاية أخوته الأربعة الأصغر منه سناً، ولا يتبقى للأسرة سوى القليل من المال بعد صرفه على مستلزمات الحياة الضرورية.
لحسن حظه حصل فان على منحة دراسية والذهاب إلى الكلية، استمر في قراءة الأعمال الأدبية المساعدة في بناء الشخصية والذات، ومنها كتاب لبريان تريسي (الإنجاز الأقصى)، وكتاب كيوساكي، ريتش داد، (أبي الفقراء)، بالإضافة لمجموعة واسعة من كتب الأخرى المعنية بتنمية الشخصية، قوة التفكير الإيجابي لفان أثبتت مدى قدرته على تحويل المعاناة التي يمر بها الشعب الكمبودي إلى أمر إيجابي دفعه للنجاح.
وفي وقت لاحق، حصل فان على ماجستير في إدارة الأعمال وبدأ التدريس في جامعة باناساسترا في كمبوديا في مدينة سيم ريب، التي تعد المركز السياحي لكمبوديا، وهي المحافظة التي تضم مجمع المعابد المعروفة باسم أنغكور وات التي تعتبر واحدة من عجائب الدنيا العظيمة في العالم.
استطاع فان أن يعيد مسيرته الريادية في الأعمال منطلقاً من مدينة سيم ريب، وهذه المرة قام بشراء مجمع سكني بمشاركة زميله، وهو أستاذ للغة الإنجليزية، . وقاموا بتأجير شقق المجمع السكني لطلاب الجامعات، وحققوا ربحاً جيداً ببيع المبنى، واستثمر فان أرباحه في امتلاك فندق أطلق عليه فيلا كيارا، يحتوي على 17 غرفة راقية، بالإضافة لأجنحة مخصصة للعرسان وحمام سباحة وبار جميل جدا وصالة خارجية، وبعض الأشجار القديمة الجميلة جدا المجاورة للفندق، بالإضافة لبوتيك.
يستخدم فان الفندق هذا لبناء فندق جديد في الشارع نفسه يضم نحو 15 غرفة. إن مثل هذه الفنادق التي تضم بوتيك مربحة جداً وتصل تسعيرتها لليلة الواحدة نحو 80 دولاراً طوال الموسم، الذي يبدأ من أكتوبر إلى مارس. ومن شهر أبريل إلى شهر سبتمبر، بسعر 70 دولاراً، إنها صفقة لا تصدق. فان وهو أستاذ الأعمال والإدارة قام بنقل الدروس التي تعلمها لأبنائه، وبما في ذلك دروس التسويق والتخطيط المالي والقضايا القانونية، يمتلك اليوم شركته المحدودة التي وفرت نحو 25 وظيفة بدوام كامل أمام الكمبوديين، حيث يؤمن فان أن المسألة الأولى التي تعنيه ويسعى لتحقيقها تتمثل في كيفية إعادة بناء نفسية السكان الكمبوديين لجعلها أكثر تنظيماً للأعمال الحرة، باستمرار يسعى لتغيير المفاهيم لدى أبناء مجتمعه وينصح دوماً الشباب بثلاث نصائح أولها احرص دائماً على توفير منتج فريد من نوعه، ثانياً يجب البحث الجيد عن مكان ملائم لاستخدامه كموقع ومفتاح للنشاط، ثالثاً يتوجب دائماً توظيف أفضل المواهب ومعالجتها بشكل جيد.
ركز فان أهدافه الاستثمارية في بناء سلسلة من الفنادق الحاضنة لبوتيكات، ويتمثل هدف آخر في جلب الملكية الخاصة إلى كمبوديا حيث لا توجد صناعة محلية في تلك الميادين. ويفكر فان في القيام برحلة إلى لونغ بيتش، كاليفورنيا، حيث تضم أعداداً كبيرة جداً من أفراد المجتمع الكمبودي.
ويروي الكاتب أنه حاضر في أكثر من 100 طالب، وكثير منهم يعتقد أن البروفيسور فان كان واحداً من أفضل المعلمين لديهم، ويحاول فان تطوير الإطار العقلي من خلال التعليم ويسعى لإنجاح ريادة الأعمال الموجهة للأطفال، حيث يقول: «إن المفتاح النمو المستمر في كبوديا يبدأ من تأسيس الشركات الربحية الناجحة»، ووصف الكاتب ستيف ماريوتي في مقاله بأنه معلم رائع ورجل أعمال من الطراز العالمي».
مترجم عن huffingtonpost