الرياضي

المباركية.. رحلة عبر آلة الزمن

الكويت (الاتحاد)

لا يمكن حين تحط الرحال بالكويت ألا تذهب إلى أقدم أسواقها، والذي نسب إلى الشيخ مبارك الصباح وهو سوق المباركية.. تجد فيه البساطة والتراث وكأنك تغوص في آلة الزمن راحلاً إلى الماضي، فهو تحفه معمارية يعبر عنها التراث والتاريخ، امتازت الأسواق القديمة بتمركزها في قلب المدينة، وتشكل تلك الأسواق المعالم الرئيسية لمدينة الكويت قديماً.
ولقد واكبت التطورات في الكويت منذ بدايتها الأولى، فهي تعبر عن التراث الشعبي؛ إذ كان السوق القديم ذا طابع هندسي جميل ومميز من حيث طبيعة المحلات والدكاكين، وأسقفها من الخشب والجندل والباسجيل بأشكال هندسية جميلة، وغالبيتها مغطاة من العرشان لوقاية المارة من حرارة الشمس وأمطار الشتاء. ويزخر هذا السوق بأنواع وفيرة من اللحوم والأسماك والمواد الغذائية والاستهلاكية، والحلويات الشعبية والتمور والعسل، ومحلات العطارة والملبوسات الرجالية والنسائية.
كما يوجد داخل سوق المباركية أعداد لا بأس بها من المقاهي والاستراحات المتميزة والمطاعم، التي تقدم المشروبات والمأكولات المفضلة لدى الزائرين، ومن ضمنها الأطباق الخليجية والهندية والإيرانية، وباستطاعة الزائر وهو يجول في أروقة هذا السوق أن يعيش أجواء أسواق الكويت القديمة، فالأسقف تبدو وكأنها من خشب «الجندل» المغطى بسعف النخيل.
والسوق مغطى بالكامل ولا يتأثر بتقلبات الطقس بالخارج، ويخدم السوق موقف فسيح للسيارات يقع تحت السوق مباشرة، ويرتبط بالسوق من خلال مجموعة من المصاعد الكهربائية والسلالم المنتشرة في كافة الزوايا، وخلال تجولك تجد رائحة الشاي على الفحم تفوح في جو معبق بالتراث الكويتي القديم مع نسمات الهواء الباردة، وتعج كذلك مقاهي سوق المباركية الشعبي بالنساء والعائلات التي وجدت فيها أجواء جميلة لا تتكرر إلا مع نسمات الشتاء اللطيفة.
ولم يعد سوق المباركية جاذباً لأهل البلد فقط، بل بات يعرف كمعلم من معالم الكويت، حيث يفوح بعبق الماضي الجميل الجاذب للسياح والمقيمين في البلاد لبساطته وأسعاره المناسبة لجميع الناس من جميع الطبقات.
حينما تسوقك أقدامك إلى هذا المكان العريق ستجد أجواء المقاهي تذكرك بالماضي وبساطته وأكلاته الشعبية الجميلة، مع نسمات الهواء العليل في مثل هذا الوقت من العام، ستجد أيضاً البساطة وعدم التكلف سبباً من أسباب التعلق الوجداني التي تربطك بزيارة هذه الأماكن الشعبية.
أجواء المباركية ومقاهيها رائع، حيث يجتمع فيها الأحبة والأصدقاء على شرب الشاي على الفحم، وتذكر الماضي الجميل المطور بشكل رائع مع هذا التجديد الذي شمل التراث ولكن بشكل جديد.
إن سوق المباركية من أحب الأماكن للناس، وبإمكان الإنسان أن يجد كل ما يريده من الأسماك واللحوم والأجبان وكل شيء تقريباً، وتمتاز المقاهي بأنها واسعة ومريحة وعائلية وأسعارها في متناول الجميع.
سوق المباركية بات وجهة للأجانب وأهل البلد، لما له من طابع شعبي جميل يذكرنا بتراث بلدنا الحبيبة، وهو جاذب لجميع الفئات العمرية من جميع الجنسيات، لما يحمل من عبق شعبي جميل محبب للناس.