عربي ودولي

شهيدان و200 جريح برصاص الاحتلال في «جمعة القدس»

فلسطينيون يساعدون شاباً مقعداً خلال مواجهات على حدود غزة (أ ف ب)

فلسطينيون يساعدون شاباً مقعداً خلال مواجهات على حدود غزة (أ ف ب)

علاء مشهراوي، عبدالرحيم حسين (غزة، رام الله)

استشهد فلسطينيان، وأصيب 200 آخرون بجروح أمس، في الضفة الغربية وقطاع غزة، ضمن الاحتجاجات المتواصلة على الإعلان الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في «جمعة القدس». وأعلنت مصادر فلسطينية عن استشهاد شابين يبلغان (29 عاماً) و(24 عاماً) برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات على أطراف شرق قطاع غزة.

وذكرت المصادر أن 105 آخرين أصيب غالبيتهم بالرصاص الحي ووصفت حالة 3 منهم بالخطيرة خلال المواجهات التي اندلعت في مناطق متفرقة على أطراف قطاع غزة الشرقية.

وخرج آلاف المتظاهرين الفلسطينيين وألقى كثير منهم الحجارة نحو القوات الإسرائيلية في مواجهات على طول الحدود بقطاع غزة، وجميع مدن الضفة الغربية السبع والقدس الشرقية. وتصاعدت سحب الدخان من الإطارات المشتعلة في مظاهرة في بيت لحم مهد المسيح قبل يومين من احتفالات عيد الميلاد.

وقال أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة في بيان، إن «حصيلة مواجهات جمعة الغضب الثالثة، هي شهيدان و94 إصابة بينهم 3 في حالة خطرة بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي». ونقل المصابون إلى مستشفيات القطاع.

وقال القدرة، «أصيب عشرات آخرون بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، وعولج غالبيتهم ميدانياً». وبين المصابين بالغاز أربعة مسعفين.

وأضاف القدرة، إن «الشهيدين هما: زكريا الكفارنة (24 عاماً) إثر طلق ناري أصابه مباشرة في الصدر شرق جباليا» في شمال القطاع و«محمد نبيل محيسن (29 عاماً) وهو من سكان حي الشجاعية وقد أصيب برصاصة في القلب» قرب نقطة نحال عوز العسكرية الإسرائيلية شرق مدينة غزة. وشُيِّع الكفارنة في جنازة شارك فيها الآلاف في بيت حانون شمال القطاع بعد ظهر امس.

من بين المصابين الناشط الفلسطيني محمد أبو حجر، وهو في العشرينات من عمره وكان يرتدي زي سانتا كلوز (بابا نويل)، حيث أصيب برصاصة في القدم اليسرى نقل على إثرها إلى مستشفى «ناصر» بخان يونس في جنوب قطاع غزة وحالته «متوسطة».

وذكر شهود عيان أن أبو حجر كان يقف على بعد عشرات الأمتار من السياج الحدودي الفاصل، وكان يرتدي لباس سانتا كلوز، ويعتمر الكوفية ويرفع شارة النصر بيد، والعلم الفلسطيني بيد أخرى عندما تعرض لإطلاق النار من جندي إسرائيلي. وأضاف شاهد عيان أن أبو حجر كان يردد «فداك يا قدس» عندما أصيب بالرصاص.

وقال القدرة إن مصوراً صحفياً من بين المصابين، أصيب بقنبلة غاز مسيل للدموع وحالته «طفيفة». وبحسب شهود قام عدد من المتظاهرين بفتح ثغرة في السياج الحدودي شرق مدينة غزة.

وردد المتظاهرون هتافات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

ودعا القيادي في حماس سهيل الهندي في كلمة خلال تظاهرة في جباليا الإدارة الأميركية للتراجع عن قرارها، مشدداً على «مواصلة الانتفاضة لإسقاط القرار».

وفي رام الله، قال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أسامة النجار لفرانس برس إن، طبيعة الإصابات التي رصدت، تشير إلى أن رقعة المواجهات والاحتجاجات توسعت جغرافيا، وامتدت لتشمل عدداً كبيراً من قرى وبلدات الضفة الغربية المحتلة بشكل خاص.

وتركزت المواجهات بشكل خاص في شمال رام الله، وعند حاجز قلنديا شمـــال القـــدس، وفـــي بلدة سعير القريبة من الخليــل، وبالقرب من نابلس.

وشهدت القدس القديمة تظاهرة بعد صلاة الجمعة.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني، إنه تعامل في الضفة الغربية مع عشرات الإصابات معظمها بالرصاص المطاطي، وبعضها بالرصاص الحي أو الرصاص من العيار الصغير «التوتو»، خلال مواجهات بين شبان والجيش الإسرائيلي عند نقاط الاحتكاك الساخنة وقرب الحواجز العسكرية عقب صلاة الجمعة.

وأوضح الهلال الأحمر أنه تم كذلك تسجيل أعداد كبيرة من الإصابات بالاختناق جراء قنابل الغاز المسيل للدموع.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع نحو مائة إصابة خلال مواجهات متفرقة في الضفة الغربية، منهم 7 بالرصاص الحي و30 بالمطاط.

وحثت فصائل ولجان شبابية فلسطينية على التظاهر في كافة المدن الفلسطينية وتصعيد الاحتجاجات ضمن «جمعة الإرادة» للضغط من أجل إلغاء قرار ترامب.

ودعت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان الجيش الإسرائيلي إلى الامتناع عن استخدام الرصاص الحي ورصاص «التوتو» ضد المتظاهرين راشقي الحجارة أو المدنيين العزل. وهذا الرصاص وإن كان أقل خطورة من الرصاص الحي ذي العيار الأكبر، غير أنه يمكن أن يؤدي إلى الموت أو يوقع إصابات خطرة. وطلبت منظمة العفو الدولية من السلطات الإسرائيلية التوقف عن استخدام «القوة المفرطة». وقالت المنظمة «استخدام الذخيرة الحية خلال الاحتجاجات في غزة والضفة الغربية أمر صادم على وجه الخصوص».

وقمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي امس، مسيرة حاشدة نظمها آلاف المصلين، وخرجوا بها إلى البلدة القديمة، بعد اعتراضها في منتصف شارع الواد، ومنعتهم من الوصول إلى باحة ومنطقة باب العمود (أشهر أبواب القدس القديمة)، حيث كان ينتظرهم عشرات الشبان.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا بأن أكثر من 45 ألفاً من أبناء القدس والداخل الفلسطيني، وعدد كبير من المصلين من دول إسلامية خاصة من تركيا، أدوا صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى المبارك، وشارك عدد كبير منهم في وقفة ومسيرة حاشدة -في جمعة الغضب الثالثة- طافت باحات المسجد المبارك، وخرجت إلى القدس القديمة من جهة باب الناظر «المجلس» وكانت بانتظارها قوة كبيرة من جنود الاحتلال والسواتر الحديدية، وشرعت بقمعهم، وإطلاق القنابل الصوتية الحارقة والغازية السامة، واعتدت على المشاركات والمشاركين وعلى الطواقم الصحفية، واعتقلت المصور الصحفي أمين صيام، والشاب رامي عبيدات من شارع الواد في القدس القديمة.

وصدحت حناجر آلاف المصلين في الأقصى بهتافات للقدس وضد ترامب والاحتلال، ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وأعلام دول صديقة وشقيقة.

ولفتت الوكالة إلى أن قوات الاحتلال حوّلت وسط مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، وعزّزت، من وجودها وانتشارها في مدينة القدس المحتلة، وشوارعها، وعلى بوابات المسجد الأقصى، ونصبوا نقاط تفتيش للمواطنين، بالتزامن مع تحليق طائرة مروحية ومنطاد استخباري في سماء القدس لمراقبة حركة المواطنين، إلى جانب مئات كاميرات المراقبة المنتشرة في شوارع القدس.

وأوضحت الوكالة أن مواجهات متفرقة ومتكررة اندلعت في محيط باب العمود، وأخرى في شارعي صلاح الدين وسليمان، وباب الساهرة، اعتدت خلالها قوات الاحتلال على الشبان بعناصر الخيالة وبالضرب المبرح، وأصابت عدداً كبيراً من الشبان.

في المقابل، أعلن وزير مالية الاحتلال صرف 5000 شيقل لكل جندي من حرس حدود وشرطة الاحتلال الذين يخدمون في القدس مكافأة لهم على تصديهم للمسيرات السلمية للمقدسيين.

وكان خطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد سليم محمد علي، قد أشاد في خطبة صلاة الجمعة، بالتضامن الشعبي الذي حظيت به قضية القدس خلال الأسبوعين الماضيين، منذ إعلان ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

وأطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي الرصاص تجاه سيارة فلسطينية بزعم محاولتها تنفيذ عملية دهس ضد جنود قرب جسر حلحول شمال الخليل. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن سائق السيارة تمكن من الهرب من المكان، دون وقوع إصابات بصفوف الجنود.