عربي ودولي

جولة تميم الأفريقية محاولة للهروب من المساءلة الدولية لدعمها الإرهاب

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد سياسيون وخبراء أمن في مصر، أن جولة تميم في 6 دول بغرب أفريقيا، تهدف إلى خروج قطر من حالات العزلة التي تعاني منها بسبب مقاطعة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، وللتهرب من المساءلة الدولية على نشاطها كدولة تدعم الأعمال والنشاطات والتنظيمات الإرهابية. وأشاروا إلى أن الدول الأفريقية ليست على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لقطر حتى تعول عليها للخروج من عزلتها وأزمتها الراهنة، وليست هذه الدول مفتاحاً لحل المشكلات القطرية.
وأشاروا إلى أن النظام القطري يحاول سياسياً ودبلوماسياً، استقطاب الدول الأفريقية إلى صفه، ويراهن على الزيارة بضخ أموال واستثمارات ومشاريع ضخمة في القارة الفقيرة، لكن تظل القارة الأفريقية ضعيفة النفوذ، وليست منخرطة في مشكلات المنطقة العربية، وبعيدة كل البعد عن المراهنة القطرية. وأكدوا أن قطر لا تحتاج إلى أصوات أفريقية بقدر احتياجها إلى أصوات عربية تصحح موقفها منها، أو إلى أصوات دولية وغربية تكون حاضرة بقوة في المجتمع الدولي.
وكان أمير قطر تميم، قرر أن يقوم بجولة خارجية في غربي أفريقيا، حيث يزور 6 دول، هي مالي، وبوركينا فاسو، وساحل العاج، وغانا، وغينيا، والسنغال، في محاولة جديدة من نظامه للخروج من العزلة التي فرضتها عليه الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب، والتي تجاوزت ستة أشهر.
وأعلنت قطر أن هذه الجولة تأتي ضمن توجه قطر إلى فتح أسواق جديدة وتنويع الاقتصاد، وأن هذه الدول الـ 6 تحظى بنقاط قوة وفرص اقتصادية واعدة، على الرغم من بعض التحديات الأمنية في بعضها، والتي تعاني من وجود بعض الجماعات الإرهابية والمتطرفة مثل مالي، ما يثر جدلاً كبيراً حول توقيت هذه الزيارة وأهدافها التي أعلنتها الدوحة.

حالات العزلة
أكد العميد خالد عكاشة، الخبير الأمني، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب، أنه منذ 5 سنوات تحاول قطر أن تجد لنفسها موطئ قدم داخل القارة الأفريقية في أكثر من ساحة، بعض المحاولات تعد شكلاً من نفوذ الدولة القطرية في الخارج، والبعض الآخر في شكل مساعدات إنسانية أو الإغاثة وتقديم التبرعات والهبات لدول تعاني انتشار الفوضى والفقر، مشيراً إلى أن قطر قامت بذلك من قبل في القرن الأفريقي، في الصومال، وفي إثيوبيا، وفي أكثر من دولة في الشرق الأفريقي. واليوم تدخل قطر منطقة غرب أفريقيا باعتبار أن الدوحة تعاني حالة من حالات العزلة بسبب مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وللهروب من المساءلة الدولية على نشاطها الوحيد كدولة وكنظام حاكم يدعم الأعمال والنشاطات والتنظيمات الإرهابية.
وأشار إلى أن قطر تسعى بكل الطرق للترويج أمام المجتمع الدولي أنها تقوم بنوع من التحالفات، وتحاول أن تجري مجموعة من الصفقات، وتقيم مشروعات في هذه الدول حتى يصبح لها شكل آخر غير الشكل النمطي الذي أصبح العالم كله يتحدث عنه، وهو أن النظام القطري لا يوجد له أي نشاط سياسي سوى دعم مشروع الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية، وتدخلها في مناطق وبؤر الصراع في المنطقة مثل ليبيا وسوريا والعراق، وهذا هو الهدف الرئيس والاستراتيجي لقطر من التوجه لمجموعة من دول غرب القارة الأفريقية، لافتاً إلى أنه من الممكن أن يكون هناك شكل من أشكال التعاون الدولي بين قطر والدول الأفريقية، وتقديم الدعم القطري لهذه الدول للمراهنة عليها مستقبلاً بأن قطر تمتلك ورقة أفريقية ما أو نفوذاً، ما يؤهلها للدخول في تحالفات أخرى أو تحالفات أوسع من هذه الفترة.
وأشار إلى أن النظام القطري يحاول سياسياً ودبلوماسياً استقطاب هذه الدول الأفريقية إلى صفه بضخ أموال واستثمارات ومشاريع ضخمة في القارة الفقيرة، لكن بطبيعة المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، تظل القارة الأفريقية ضعيفة النفوذ، ليست منخرطة في مشكلات المنطقة العربية والشرق الأوسط، وهي دول تعيش على مشكلات داخلية أو في محيطها الأفريقي، وبعيدة كل البعد عن المراهنة القطرية التي تحاول أن تستقطبها.
ويرى أن هذه الجولات التي يقوم بها تميم في أفريقيا كل فترة، تعد شكلاً من أشكال الخروج إلى الفراغ، مؤكداً أن الدول الأفريقية مهمة لا شك في ذلك، ولكن ليست على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لقطر حتى تعول عليها للخروج من عزلتها وأزمتها الراهنة، وليست هذه الدول مفتاحاً لحل المشكلات القطرية على الإطلاق.
وأضاف أن قطر تحاول الدخول في مناطق ربما غير مطروقة بالنسبة لها، حتى تبدي للعالم أنها ليست معزولة، وأن لها آفاقاً أخرى، وربما بعد هذه الزيارة تشهد مناطق أخرى من العالم زيارات مماثلة من الدوحة، ما يعد نوعاً من أشكال التمركز السياسي الذي يُؤّهل ويُمكّن الدوحة من الاستثمار فيه مستقبلاً. وبالتالي ستفشل قطر في الخروج من عزلتها إذا كان هذا هو الهدف من هذه الجولات، فقطر طرقت باباً ليس هو عنوان الحل لأزمتها مع دول الرباعي العربي على الإطلاق، وغير مؤثر في الحل بصورة أو أخرى.

آثار المقاطعة
من جانبه، أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن زيارة تميم لدول غرب أفريقيا تهدف إلى تسجيل الحضور القطري الأفريقي بعد 6 أشهر من بداية الأزمة بين قطر ودول الرباعي العربي، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بسبب دعم قطر للإرهاب. وأشار إلى أن الدول الأربع المقاطعة ودول أخرى ترى أنه من المفترض أن تقوم قطر بمراجعة سياستها في الأقاليم المختلفة، ولكن حدث العكس وأحدثت قطر نوعاً من عدم الالتزام بمواقف الدول المقاطعة وصعدت من موقفها من الأزمة، وقام تميم بزيارات مختلفة ليست فقط إلى أفريقيا، مشيراً إلى أن الدول الأفريقية التي يزورها تميم هي مناطق «النار» التي تشهد صراعات داخلية، معظمها مرتبط بوجود أيدٍ قطرية فيها، وأنه في مراحل معينة تم توجيه الاتهامات لقطر بهز الاستقرار في دولة مالي وفي أفريقيا الوسطى، وفي النيجر وفي تشاد، ونتج عنها إغلاق للسفارات كما حدث من دولة تشاد التي قامت بطرد الدبلوماسيين القطريين من أراضيها، اعتراضاً علي دعم قطر وتمويلها للإرهاب. وأشار إلى أن زيارة تميم للغرب الأفريقي في هذا التوقيت، تعكس رغبة الدوحة في إبعاد الأنظار عن ما تعاني منه جراء المقاطعة، وأن تظهر أمام العالم على أنه لا وجود لأي تأثير للإجراءات التي تتخذها الدول الأربع، وأن القطريين يتمتعون بحرية الحركة والانتقال والوجود في مناطق مختلفة من الأقاليم المختلفة في أفريقيا وخارجها، وهو عكس الواقع تماماً.