عربي ودولي

مقتل 106 سوريين و «الميج» تدك داريا بريف دمشق

مقاتلان من الجيش الحر يقصفان موقعاً تابعاً للقوات النظامية في حلب (أ ب)

مقاتلان من الجيش الحر يقصفان موقعاً تابعاً للقوات النظامية في حلب (أ ب)

عواصم (وكالات) - لقي 106 سوريين حتفهم بنيران الأجهزة الأمنية النظامية والاشتباكات أمس، بينهم 27 ضحية حصدهم قصف بمقاتلات الميج في حران العواميد والباركة ومعضمية الشام بريف دمشق، حيث لقي رجل وزوجته و3 من أبنائهما حتفهم، في وقت تصاعدت فيه الغارات الجوية بالطائرات الحربية نفسها على مدينة داريا وأنحاء أخرى بمنطقة العاصمة، تزامناً مع اشتباكات ضارية، بينما توقعت صحيفة مقربة من نظام دمشق «عملية برية نوعية» لاجتثاث ما تبقى من «إرهابيين في أوكارهم التي استهدفتها ضربات نوعية موجعة». كما تعرضت أحياء جوبر والسلطانية بحمص لقصف بري وجوي بأكثر من 200 صاروخ وقذيفة وسط تصعيد ميداني كبير، بحسب الناشطين الميدانيين.
وتسبب قصف عشوائي شنته القوات النظامية على مدينة أريحا بريف إدلب بسقوط 6 قتلى على الأقل من المدنيين، بينهم طفلان وإصابة العشرات في ظل انعدام المشافي والوضع المأساوي بالمنطقة جراء انعدام الماء والكهرباء والغاز. في حين شهد حاجز الزعلانة للقوات النظامية بمحيط معسكر وادي الضيف بإدلب، اشتباكات شرسة حصدت 10 مقاتلين للمعارضة، تزامناً مع هجوم واسع شنه مسلحون على الحواجز المحيطة بسجن إدلب المركزي في إطار استهداف مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة النظام. وبالتوازي، اندلعت اشتباكات ضارية في محيط مطار منج العسكري بريف حلب، حيث دوت أصوات انفجارات عنيفة وسط إطلاق رصاص من رشاشات عنيفة، تزامنت مع خروج تظاهرتين من كليتي الهندسة الكهربائية والميكانيكية بجامعة حلب تنديداً بالنظام على خلفية التفجيرين الداميين اللذين استهدفا كلية العمارة وحصدا 87 قتيلاً الأسبوع المنصرم.
وبحسب الحصيلة اليومية للهيئة العامة للثورة، فقد قتل 15 طفلاً و12 سيدة بين قتلى أمس، منهم 35 ضحية في ريف دمشق، و32 في حمص، و17 في إدلب، و8 في حلب، و5 في درعا، وقتيل واحد في كل من حماة واللاذقية والحسكة. وكثفت طائرات الميج الحربية صباح أمس غاراتها على مدينة داريا ومناطق أخرى بريف دمشق وبقية الأنحاء السورية، ما أوقع 106 قتلى، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المرصد في بيان، إن 9 مواطنين قتلوا, بينهم 5 من عائلة واحدة هم رجل وزوجته و3 من أبنائهما جراء قصف بالطيران الحربي على قرية الباركة قرب بلدة حران العواميد بريف دمشق. وفي وقت سابق أمس، ذكر المرصد في بيانات متلاحقة بوقوع قصف جوي ومدفعي عنيف على مدينة داريا جنوب غرب دمشق التي تحاول القوات النظامية استكمال السيطرة عليها منذ أسابيع، ومناطق أخرى في ريف العاصمة.
وتزامن القصف الجوي والمدفعي مع اشتباكات عنيفة في منطقة داريا بين القوات الحكومية ومقاتلين معارضين، بحسب المرصد. وذكرت الهيئة العامة للثورة أن القصف على داريا عنيف جداً، وأن طائرات ميج نفذت صباحاً 5 غارات على المنطقة خلال نصف ساعة.
وأظهرت أشرطة فيديو نشرها ناشطون على موقع «يوتيوب» للتواصل الاجتماعي على الإنترنت أعمدة من الدخان الرمادي تتصاعد من المدينة وسط تحليق كثيف للطيران وأصوات انفجارات. وفي المقابل، قالت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من السلطات أمس، «استمرت طيلة يوم أمس السبت نداءات الاستغاثة وطلب المؤازرة مما تبقى من إرهابيين على أطراف مدن داريا ومعضمية الشام بعدما تلقوا ضربات نوعية موجعة جداً من الجيش السوري الذي دمر أوكاراً عدة في مناطق مختلفة كان يتحصن بها من تبقى من إرهابيين».
وقالت إن «الإرهابيين في نداءاتهم طالبوا بدعم المجموعات الموجودة في الغوطة الشرقية، كما طالبوا بالأطباء ومواد الإغاثة نظراً لوجود عدد كبير من الجرحى بينهم»، مشيرة إلى أن هذه النداءات نشرت على صفحات ما يسمى التنسيقيات على موقع فيسبوك. وتوقعت الوطن أن يطلق الجيش النظامي عملية برية نوعية لاجتثاث ما تبقى من «إرهابيين» في أوكارهم.
في مدينة حمص، أكد المرصد تعرض حيي جوبر والسلطانية لقصف عنيف من القوات الحكومية السورية بالتزامن مع اشتباكات عنيفة في المناطق نفسها بين مقاتلين من كتائب عدة والقوات النظامية التي تحاول فرض سيطرتها على المنطقة. وتحدثت الهيئة العامة للثورة عن «تصعيد ميداني كبير في المنطقة»، مشيرة إلى أن «أكثر من 200 صاروخ وقذيفة ضربت منذ الصباح مناطق جوبر والسلطانية وكفرعايا»، مما تسبب بسقوط العديد من الجرحى الذين نقلوا إلى مشفى ميداني.
وبدورها، قالت الهيئة العامة للثورة في بريد إلكتروني، إن «غارات الميج الشرسة تواصلت منذ الصباح الأحد مشيرة إلى العديد من القتلى وإلى أن المشافي الميدانية غصت بأعداد ضخمة من الجرحى حالاتهم خطرة.
في محافظة إدلب، قال المرصد إن ما لا يقل عن 10 مقاتلين من الكتائب بينهم قائد كتيبة قتلوا إثر اشتباكات عنيفة بينهم وبين عناصر حاجز الزعلانة للقوات النظامية في محيط معسكر وادي الضيف. ويشهد محيط وادي الضيف اشتباكات متواصلة تقريباً منذ أكتوبر الماضي، تاريخ استيلاء المجموعات المقاتلة المعارضة على مدينة معرة النعمان الاستراتيجية القريبة من المعسكر، معيقين بذلك إمدادات القوات النظامية إلى مدينة حلب.
وحقق مسلحو المعارضة، وعلى رأسهم «جبهة النصرة» المتشددة، خلال الأسابيع الماضية بعض التقدم باتجاه معسكر وادي الضيف، لكن لم يتمكنوا من حسم القاعدة العسكرية التي تعتبر الأكبر في المنطقة للقوات النظامية. من جهة ثانية، قال مصدر عسكري في إدلب، إن المسلحين شنوا هجوماً عنيفاً واسعاً بدأ عند الساعة 15?00 أمس، على الحواجز المحيطة بسجن إدلب المركزي الواقع على طريق إدلب - أريحا.
وذكر أبو رامي الإدلبي، عضو الجيش الحر المعارض أن مقاتلي المعارضة عززوا هجماتهم على قاعدتي وادي الضيف والحميدية العسكريتين بهدف السيطرة الكاملة على المنطقة. وقال المرصد، إن الثوار يحاولون قطع طريق الإمدادات إلى هاتين القاعدتين.
على صعيد جبهة الحسكة حيث تدور معارك شرسة بين مسلحين معارضين ومقاتلين أكراد على علاقة بالنظام السوري الحاكم منذ الخميس الماضي، تحدثت «هيئة التنسيق الوطنية» المحلية التي يشكل حزب الاتحاد الكردي أحد مكوناتها في بيان أصدرته أمس، عن «هجمة إرهابية تتعرض لها مدينة راس العين (سري كانيه بالكردية).
وقال البيان «يتعرض أهلنا في راس العين منذ مدة إلى هجمة مسلحة مشبوهة من خارج الحدود السورية ومن داخلها متعددة التفاصيل والآدوات زادت حدتها منذ 16 يناير الحالي». ودانت الهيئة «بشدة ما تقوم به هذه الجماعات الدخيلة على الثورة والتي تمثل أجندات خارجية وعلى الأخص التركية منها»، بحسب قولها.
وكان المجلس المحلي في راس العين التابع للمجلس الوطني الكردي بسوريا (يضم ممثلين عن معظم الأحزاب الكردية باستثناء حزب الاتحاد)، وجه نداء أمس الأول إلى الائتلاف الوطني السوري المعارض والمجلس الوطني السوري والجيش الحر، للضغط على المسلحين لوقف هذه الحرب «الإجرامية» كونها تسيء لمبادئ وأهداف الثورة السورية.
وأكد ناشطون أكراد معارضون للنظام السوري أن المجموعات المسلحة التي تقاتل قوات حماية الشعب في راس العين تضم مقاتلين إسلاميين وآخرين من الجيش الحر، وأن الأكراد في المدينة موحدون في المعركة ضد هؤلاء.