ألوان

«ذاكرة وطن».. مخطوطات نادرة من كنوز الماضي

«ذاكرة وطن» يحظى باهتمام الزوار (تصوير حميد شاهول)

«ذاكرة وطن» يحظى باهتمام الزوار (تصوير حميد شاهول)

أشرف جمعة (أبوظبي)

صفحات مشرقة يرويها جناح «ذاكرة وطن» في مهرجان الشيخ زايد التراثي الذي تستمر فعالياته حتى27 يناير المقبل في منطقة الوثبة، إذ يجسد تاريخ دولة الإمارات ويتتبع مسار ريادتها، وأهم المحطات الرئيسة التي مرت بها حتى غدت النموذج المشرف الذي يحمل إلى أبناء الدولة قصصاً وحكايات خالدة على مر الأيام والسنين، خاصة السيرة العطرة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

واللافت في جناح «ذاكرة وطن»» الذي ينظمه الأرشيف الوطني في الدولة التابع لوزارة شؤون الرئاسة، أنه يتيح للزوار استخدام أحدث التقنيات الحديثة في قراءة محتويات نادرة ومشاهدة لقطات حية من تاريخ دولة الإمارات العظيم.

تطبيق ذكي

فور الدخول إلى الجناح، نرى المتطوعين يتبارون في تقديم المعلومات الثرية، عبر استخدام التطبيق الذكي التي يتيح للزائر التعرف إلى الوثائق النادرة والمحطات الرئيسة عن الإمارات ونشأتها وحضارتها، حيث تاريخ الأجداد الذي لا يزال يعبر عن قيمة الماضي ودوره المشرق على صفحات الحاضر المستقبل أيضاً.

ويقول مدير مشروع «ذاكرة وطن» عمر الكعبي: يعد الجناح ركناً أساسياً في المهرجان، خصوصاً أننا على مشارف «عام زايد»، حيث يستعرض دور الوالد زايد، والجوانب التي أسس لها في الحياة الإماراتية وكانت سبباً في النهضة الحالية، مبيناً أن أقسام «ذاكرة وطن» أتاحت للجمهور منذ انطلاق المهرجان التعرف إلى حقائق تاريخية تتعلق بالإمارات وتاريخ المنطقة، فضلاً عن التطبيقات الذكية التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وشاشات اللمس التي تسهل على الزائر التعرف على المعلومات التاريخية.

ويلفت الكعبي إلى أن الجناح يشتمل على بعض مقاطع الفيديو التي تتحدث عن الإمارات منذ البدايات وحتى العصر الحالي، بالإضافة إلى ركن يعرض أوسمة الوالد زايد، إضافة إلى أركان أخرى حملت أسماء «زايد والتعليم، زايد والتسامح، وزايد والقوات المسلحة، وزايد والزراعة».

ويبين أن الجناح به مخطوطات قديمة داخل إطارات زجاجية وركن تعليمي للأطفال، ومكتبة تضم العديد من الكتب النادرة والتاريخية.

وثائق مهمة

ومن ضمن الذين يحرصون على زيارة جناح «ذاكرة وطن»، سعد البلوشي الذي اعتاد استخدام التطبيق الذكي ليتيح له التعرف إلى محطات رئيسة في تاريخ الدولة، ويلفت إلى أنه أراد أن يتعرف أبناؤه الثلاثة على تاريخ الآباء المؤسسين وأن يرتبطوا أكثر بموروثاتهم الشعبية ويتعرفوا إلى الماضي، ويشير البلوشي إلى أنه توقف مع أولاده أمام الصور التي تعرضها شاشة ضخمة لنحو 300 صورة للوالد زايد، طيب الله ثراه، فضلاً عن اطلاعهم على وثائق مهمة ضمن معروضات الجناح.

حضارة الإمارات

وأمام لوحة كبيرة، توقف إبراهيم الخالدي متأملاً محتوياتها التي تبين حضارة الإمارات مروراً بفترة ما قبل قيام الاتحاد، ثم ميلاد الوالد زايد، وقيام دولة الاتحاد وتطورها ومراحلها المختلفة التي مرت بها وحتى رحيل زايد، ثم الحديث عن المسيرة التي تواصلت حتى اليوم، ويذكر الخالدي أنه تجول بين أركان جناح ««ذاكرة وطن»» وأنه استمتع بما يقدمه للجمهور من معلومات مهمة وحقائق تاريخية ولمحة مهمة عن ماضي الدولة التليد.

حكايات الآباء

ولا تخفي نورا المنهالي مدى ارتباطها بجناح «ذاكرة وطن» الذي يتيح للزوار التعرف إلى حكايات الآباء والأجداد والتعرف على أسرار مهمة في تاريخ المنطقة، عبر ما يعرضه في أركانه، موضحة أنه ملائم لجميع أفراد الأسرة، وأنها تحرص على أن تصطحب معها طفلها أحمد الذي يبلغ من العمر 12 عاماً والذي لديه شغف بالتاريخ، حيث يشبع نهمه من خلال إطلاعه على العديد من الوثائق والصور والفيديوهات، وتلفت إلى أن المهرجان يقدم هذه المعلومات الثرية لتسهم في رفع مستوى ثقافة أبناء الدولة، وكذلك الزوار والمقيمين، وتعطي لمحات مهمة وحقائق تاريخية دقيقة عن الوطن.

مكتبة الإمارات

مجموعة من المؤلفات تحمل عناوين مهمة وإصدارات تؤرخ لدولة الإمارات ضمتها مكتبة الإمارات في جناح «ذاكرة وطن»، حيث يبين حمد الحوسني أنه تجول بين زوايا هذا الجناح التاريخي، ووجد مكتبة الإمارات التي تشمل مؤلفات متميزة وتستعرض عبر الكتب الموجودة بها الحديث عن إمارة أبوظبي وحكايات القلاع والحصون في الدولة، ويرى أن هذه المكتبة مفيدة للقراء وللباحثين بوجه عام، نظراً لأنها تحتوي على كتب نادرة، وأنه بطبيعة الحال اقتنى بعضاً منها لكونه مهتماً بتاريخ الآباء والأجداد.

تجرية غنية

أمام ركن زايد والعمل والخيري، توقف لاعب الجو جيتسو محمد الشحي ليتأمل ما أسسه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في محيط الحياة الإماراتية، وكيف أنها صارت الدولة الأولى على مستوى العالم في العطاء الإنساني، مشيراً إلى أن جناح «ذاكرة وطن» ملاذ الأسرة الإماراتية، ويوفر كماً هائلاً من المعلومات لكل الزوار، وأنه مر بتجرية غاية في الثراء من خلال وجوده في هذا المهرجان، ومن ثم التجول في هذا الجناح التاريخي الذي يشبع الوجدان ويجدد الذاكرة بالحقائق المهمة، ويذكر أنه حريص على زيارة المهرجان بشكل دائم لكونه يضم فعاليات تراثية ضخمة، ويطرح العديد من مفردات الموروث الشعبي الأصيل لكل الأجيال بأسلوب حيوي ومبسط وعميق في الوقت ذاته.

مخطوطات قديمة

أمام بعض المخطوطات القديمة الموضوعة في إطار زجاجي، وقفت عنود الخالدي تتأملها مع صديقتها مريم العريمي، وتشير الخالدي إلى أن لديها اهتمام بالتاريخ ودائماً تبحث عن الكتب النادرة، وتلفت إلى أنها عثرت داخل جناح «ذاكرة وطن» على بعض النسخ لمخطوطات قديمة عن الجزيرة العربية، وتؤكد أن الجناح عامر بالحكايات والروايات التاريخية الشائقة، وأنها استمتعت كثيراً بالتجول بين زواياه، حرصاً منها على التعرف إلى مفردات غالية تغوص في حياة الماضي.