ألوان

جاهدة وهبة.. تتغنى بعذب القصيد على ضفاف الروح

نورة الكعبي خلال حضورها الأمسية (تصوير حميد شاهول)

نورة الكعبي خلال حضورها الأمسية (تصوير حميد شاهول)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

«إن الذي ملأ اللغات محاسنا.. جعل الجمال وسره في الضاد».. بهذا البيت لأمير الشعراء أحمد شوقي استهلت سارة شكر، منسقة الحفلات الموسيقية بدائرة الثقافة والسياحة، كلمتها في تقديم الشاعرة والفنانة جاهدة وهبة التي أحيت أمس الأول، أمسيتها الغنائية في منارة السعديات، ضمن «مهرجان الأدب والموسيقى» الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي، تزامناً مع الاحتفالات باليوم العالمي للغة العربية، بحضور نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة.
وشدت وهبة بقصائد لكوكبة من كبار الشعراء، قديماً وحديثاً، ومنهم المتنبي، وأبو فراس الحمداني، ورابعة العدوية، وعمر الخيام، وجبران خليل جبران، ومحمود درويش، وجونتر جراس، وقاسم حداد، وأدونيس، وذلك على أنغام فرقتها الموسيقية بقيادة المايسترو إيلي معلوف.

روائع الشعر
بدأت جاهدة وهبة حفلها بأغنية: «سكن الليل وفي ثوب السكون... تختبئ الأحلام، وسعى البدر وللبدر عيون ترصد الأيام، لا تخافي يافتاتي فالنجوم تكتم الأسرار... وضباب الليل في تلك الكروم... يحجب الأسرار..»، وبعد هذه الافتتاحية العذبة مع جبران، قامت بتحية الجمهور، قائلة: «أنا سعيدة بوجودي معكم في هذا الصرح الثقافي الجميل، لنستحضر معاً روائع إبداعية لشعراء ما زالت أسماؤهم زاهية مشرقة في ذاكرة الأجيال، لنتغنى بآثارهم ونؤكد حضورهم بيننا».. ثم شدت بأبيات لابن عربي منها «لقد صار قلبي قابلاً كل صورة... فمرعى لغزلان ودير لرهبان، أدين بدين الحب أنى توجهت... ركائبه فالحب ديني وإيماني..».
وتابعت سهرتها بصوتها الشجي مع إنصات الجمهور الذي امتلأت به صالة مسرح السعديات، حيث أنشدت لرابعة العدوية «أحبك حبين حب الهوى... وحبا لأنك أهل لذاكا، فأما الذي هو حب الهوى... فشغلي بذكرك عمن سواكا..».

أدونيس ودرويش
ومع أدونيس ترنمت وهبة بقصيدة: «أعيش مع الضوء، عمري عبير يمر.. وثانيتي سنوات، وأعشق ترتيلة في بلادي.. تناقلها كالصباح الرعاة».
ثم انتقلت لروائع الشاعر أبي فراس في أسره، حيث شاركته العتاب: فليتك تحلو والحياة مريرة.. وليتك ترضى والأنام غضاب، وليت الذي بيني وبينك عامر.. وبيني وبين العالمين خراب». وحلقت بصوتها العذب مع خيال محمود درويش: «يطير الحمام، يطير الحمام، أعدي لي الأرض كي أستريح.. فإني أحبك حتى التعب، صباحك فاكهة للأغاني.. وهذا المساء ذهب». ثم اختتمت أمسيتها مع قصيدة نزار قباني التي غناها العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ: «قارئة الفنجان».

غذاء الروح
وعن اهتماماتها بجمال الشعر، وهل تستمتع أكثر بالقديم أم الحديث، قالت لـ«الاتحاد»: «أحب الشعر باختلاف مراحله، قديماً وحديثاً، وأستمتع به كثيراً. وقد لحنت وقدمت قصائد كلاسيكية وحديثة»، لافتة إلى أن الشعر غذاء روحي يدغدغ المشاعر، خاصة في هذه الأيام الصعبة التي تمر بها الأمة، مؤكدة أن الأدب يمكن أن يجعلنا نحيا في مجتمع أفضل. معبرة عن سعادتها بإحياء هذه الأمسية في هذه العاصمة العربية السباقة لإعلاء الثقافة والفكر والجمال.
ومن جانبه، عبر المايسترو إيلي معلوف عن سروره بزيارة أبوظبي، ووصفها بالعاصمة الأولى المتميزة في الشعر والموسيقى العذبة.