صحيفة الاتحاد

ثقافة

عبدالفتاح يوسف: «زايد للكتاب» انتصار معنوي لكل فكر نقديٍّ وحضاريٍّ

شعار الجائزة (أرشيفية)

شعار الجائزة (أرشيفية)

عبير زيتون (الاتحاد)

إذا كان الفيلسوف الفرنسي «ميشيل فوكو» يصرح في كتابه (الكلمات والأشياء) بقدرة العقل على إعادة اكتشافه لأنظمته المعرفيّة الخاصة بعيداً عن الإيديولوجيات، تصريحاً يعدّ تحوّلاً في الفكر نحو الخطاب، فإن كتاب (العلامات والأشياء- كيف نعيد اكتشاف العالم في الخطاب) للأكاديمي المصري د. عبدالفتاح أحمد يوسف، وهو يشرع الأفق النقدي على دراسة التراث الإبداعي العربي بوصفه موضوعاً للمعرفة والوعي العربي بالظواهر والأشياء، وعبر الكشف عن العالم المادي خارج الخطاب (عالم الأشياء) والعالم المتعالي في الخطاب (عالم العلامات)، والعلاقة بين العالمين، يجلو سلطة الخطاب وإملاءاته في إعادة تشكّل العالم المادي في الخطاب بفعل الوعي الفردي وخِبْرته الجماليّة؛ ووعيه برسم صور متعالية للوجود؛ وممارسات الوعي الفردي في قدرته على اختراق السائد النسقي بملفوظات تعبِّر عن وعي جديد بالوجود.
وقال د. عبد الفتاح أحمد يوسف، أستاذ الدراسات النقديّة وتحليل الخطاب بجامعتي المنصورة بمصر، والملك سعود بالمملكة العربية السعوديّة، عن ترشح كتابه النقدي لجائزة «زايد للكتاب» - القائمة الطويلة فرع «الفنون والدراسات النقدية»: «جائزة الشيخ زايد للكتاب» حلم راودني منذ سنوات لانتزاع اعتراف أكاديمي موضوعي لمشروعي النقدي، لأنها انتصار معنوي لكل فكر نقديٍّ وحضاريٍّ متحرِّر من إملاءات النظرة النقديّة الأحاديّة ضيّقة الأفق، والتي لا تتسع لقبول المختلف، ولا تستوعب مسارات التحوّل الفكريّ. وهذا ما تقوم به جائزة الشيخ زايد للكتاب بدورها الرياديٍّ في التشجيع الموضوعي والمادي لكل فكر إبداعي، ونقديٍّ جديد يستوعب آفاق المعرفة الحديثة.
وشرح د. يوسف فكرة بحثه النقدي الجديد بالقول: تكشف الدراسة عن أن البحث في المجال المعرفي الذي تتشكّل فيه الفكرة في الخطاب، يمكن أن يمثّل تحوّلاً في الدرس السيميائي المعاصر من ثنائية الدال/‏ المدلول إلى الانفتاح على مجالات علم الخطاب، ومقولات الذّات، والوعي بأهميّة الفلسفة الحديثة في دراسة الخطاب التراثي العربي؛ لأن الخطاب يُحرّر ملفوظاته من قصديّة المؤلِّف! فالمعنى في هذا العمل، لا يملكه المؤلِّف، ولا النصّ، ولا القارئ؛ لأنه مرتبط بسلطة الخطاب الذي يستجيب لحركة التاريخ وتحوّلات الأنساق. من هنا يرتكز المغزى في هذا العمل على جدليتين معرفيتين: بين ما أعنيه أنا (المؤلِّف)، وما تعنيه العلامة. وهذا يجعلنا نبحث في علاقة المثال (الخطاب) بالنظام (النسق)، والحَدَث بالبنية، والملفوظ بالذّات الفرديّة. المثال، والحدث، والملفوظ، بوصفهم علامات. والنظام والبنية والذّات الفرديّة بوصفهم مجالات معرفيّة وحضاريّة لتأويل الخطاب.
وأشار د. يوسف في حديثه إلى (الاتحاد) حول دوافع موضوع «العلامات والأشياء» إلى أن الخطاب الإبداعيّ ليس عناءً فكريًّا فحسب، بل هو أيضًا فحصٌ نقديٌّ وسؤالٌ للبديهيّات والمسلّمات والحقائق التي فقدت قدرتها على التغيّر والتحوّل، وكان لا بدّ - في مرحلة ما من مراحل التفكير النقدي - من ملاءمة الغنى المعرفي اللامتناهي للوعي مع الخطاب؛ للكشف عن تشكّلات العالم الجديد في الخطاب، والوعي بصوره الجديدة المتعالية التي يتخلّص فيها الإنسان من نقصانه وعدوانيته ورغبته في الشرّ، فالعالم في الخطاب هو نهاية لتدفّق معارف الوعي الإنساني بالأشياء. يتألف كتاب (العلامات والأشياء- كيف نعيد اكتشاف العالم في الخطاب- 391ص -الروافد الثقافية/‏‏ ابن النديم- الجزائر 2016) من ثلاثة أقسام رئيسة يعالج كل قسم منها عبر فصول مستقلة مفهوم العلامة والفينومنولوجيا - من التحليل اللِّساني إلى الوعي بموضوع الخطاب، العلامة وموضوع الخطاب - التحليل الثقافي للعلامة، وسيميائيات التقاليد الأدبيّة، مقاربة ظاهراتية لتفكيك الأنطولوجيا التقليديّة.