الاقتصادي

الهواتف النقالة تفتح عالماً جديداً في مجال البحوث الطبية

الهواتف الذكية تحسب ضربات القلب والخطوات (أرشيفية)

الهواتف الذكية تحسب ضربات القلب والخطوات (أرشيفية)

تعتمد معظم الدراسات الطبية على التقارير التي يدلي بها المشاركون في البحوث، وأصبح في مقدور الهواتف النقالة رصد نشاطات الأفراد والبيانات الأخرى المتعلقة بالصحة بصورة منسقة وسرية، وعند بدء هذه الهواتف في جمع المعلومات الصحية مثل، ضربات القلب وعدد خطوات المشي، شكك الأطباء حول قيمتها الطبية.
لكن تغير رأي هؤلاء بعد ثلاث سنوات، بفضل سلسلة من الدراسات الطبية التي أوضحت كفاءة البحوث الطبية التي تعتمد على الهواتف النقالة، والمفاجأة هي تأكيد الدراسات لإمكانية توظيف عدد كبير من الناس في دراسات بحثية طويلة الأجل من خلال الهواتف المحمولة، خاصة أن موافقتهم تتم بسهولة أكثر بالمقارنة مع المشاركين في الدراسات التقليدية وأن البيانات التي يتم الحصول عليها سرية ويتم جمعها وتحليلها بحلول حسابية غاية في التطور بطرق غير مسبوقة.
وفي الحقيقة، يمكن جمع كم هائل من البيانات بتلقائية ودقة عبر الهواتف النقالة، دون الحاجة لمشاركين أو موظفي مختبرات لتوصيلها، ما حدا ببعض العلماء اعتقاد أنه من الأسهل إجراء ومراقبة العديد من المحاولات الخاصة بالأدوية والتمارين في أعداد أكبر من الناس، تتجاوز ما تم اختباره حتى الآن في الدراسات التقليدية.
والأكثر من ذلك، يرى الأطباء أنه من الممكن إطلاع المشاركين ليس فقط عن حالاتهم الصحية، لكن عن الناس على نطاق أوسع بسرعة أكبر مما هو متاح في الدارسات الطبية التقليدية، التي عادة ما تظهر في الدوريات الطبية بعد سنوات من إجرائها، ويمكن للمشاركين سرعة الاطلاع مثلاً، على النتائج الإيجابية للتمارين الرياضية أو الحمية الغذائية وضبط نمط حياتهم وفق ذلك. وتجرى معظم هذه الدراسات، من خلال منصة أجهزة ذكية مفتوحة المصدر باسم «ريسيرش كيت»، أطلقتها آبل مجاناً للباحثين في 2015، ويمكن للأطباء والباحثين استخدام هذه المنصة لإعداد تطبيقات هواتف لجهاز آي فون لجمع بيانات مثل، الوزن وضغط الدم المخزنة في تطبيق الصحة في أجهزة آي فون.
وأطلقت مؤخراً، شركة «ألفابت» عبر فرعها «فيرلي لايف سينسيز»، ساعة اسمها «ستادي ووتش»، تقوم بجمع بيانات المستخدم الخاصة بضربات القلب والحركة بغرض دراسة عدد من أمراض القلب.
ومبدئياً، طُرحت خمس دراسات في 2015 مستخدمة «ريسيرش كيت»، لتشمل أمراض الأزمة وسرطان الثدي وأمراض القلب والأوعية الدموية والشلل الرعاش والسكري. وفي وقت لاحق، تمت إضافة دراسات لمرض التوحد والصرع والشامات.
ومن ضمن المخاوف التي ترتبط بالبحوث الطبية التقليدية، أن الناس ربما لا يميلون للكشف عن حالاتهم الصحية وإعطاء بينات دقيقة بشأن ذلك، بينما تقوم الهواتف النقالة بتوفير بيانات دقيقة وسرية. وبعد الإعلان عن الدراسات، يمكن للجميع تحميل التطبيقات المتعلقة بالبحث.
وفي أعقاب الإعلان عن الدراسات البحثية التي تمت هذه السنة، تلقى عدد من الباحثين طلبات من شركات أدوية أبدت رغبتها في التعرف على كيفية استخدام الهواتف الذكية لإجراء تجارب سريرية على الأدوية.
وكانت «جلاكسو سميث كلاين» البريطانية، هي أول شركة لصناعة الأدوية، تقوم بعمل دراسة طبية باستخدام «ريسيرش كيت» برصد حالات الإرهاق والمزاج وآلام المفاصل لدى 300 مريض بروماتيزم التهاب المفاصل على مدى ثلاثة أشهر من خلال الاستعانة ببيانات مستقاة من أجهزة آي فون. لكن الشركة لم تقم بنشر نتائج هذه البحوث حتى الآن.
واعتبر دكتور راي دورسي، الباحث في مرض الشلل الرعاش في «المعالجة التجريبية البشرية» في جامعة روشستر، أن الدراسة حول مرض الشلل الرعاش التي تمت من خلال جهاز الآيفون، هي بمثابة الإنجاز الكبير، ليس لموافقة العدد الكبير من المشاركين عبر الهاتف، بل أيضاً لاستخدام تطبيق «أمبور» لاختبارات مبتكرة لقياس حدة المرض.
وقال راي،:«توصلنا لمقياس إيجابي يتسم بالاستمرارية يمكن لأي شخص تشغيله وفي أي مكان ليوفر كماً هائلاً من البيانات عن كيفية اختلاف الأعراض بين شخص وآخر واستخدامه لمراقبة حالة المرض».
ورغم اقتصار كل الدراسات القائمة على الهواتف النقالة، على أميركا وحدها، فإنها بدأت في الانتشار في الخارج مثل، دراسة القلب والأوعية الدموية في كل من المملكة المتحدة وهونج كونج وهولندا.

نقلاً عن: وول ستريت جورنال