عربي ودولي

لافروف وجونسون.. ابتسامات تعقبها الانتقادات

يقوم وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، اليوم الجمعة، بزيارة إلى روسيا حيث التقى نظيره سيرغي لافروف.
وبحث الوزيران مسألة التدخل المفترض لروسيا في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، وذلك في الزيارة الرسمية الأولى لوزير خارجية بريطانيا إلى موسكو منذ خمس سنوات.
وصل جونسون، المعروف بصراحته الكبيرة، إلى موسكو سعياً لفتح قنوات تواصل بعد سنوات من العداء. وحاول الوزيران أن يثبتا أن دولتيهما مستعدتان لاتخاذ خطوات للتقارب وتجاوز سنوات من الخلافات.
لكنهما تبادلا أيضاً التصريحات اللاذعة حول كل شيء بدءاً من التدخل المفترض في السياسات البريطانية إلى تدخل موسكو في أوكرانيا وسوريا، وبرز توتر أحياناً في الأجواء خلال مؤتمرهما الصحافي الأخير.
وبدا أن الوزيرين تواجها بشأن مزاعم عن سعي روسيا للتأثير على نتيجة استفتاء «بريكست» العام الماضي، إذ حض لافروف نظيره جونسون على تقديم أدلة مادية تثبت التدخل المزعوم.
وقال لافروف للصحافيين إن جونسون أبلغه أن روسيا لم تتدخل في استفتاء «بريكست». لكن جونسون رد بالقول «دون تحقيق نجاح».
ورد لافروف «أرأيتم، عليه أن يقول هذا كي لا يتعرض للانتقاد في بريطانيا، حفاظاً على سمعته».
ورد الوزير البريطاني مبتسماً «ما يقلقني هو سمعتك أنت يا سيرغي».
في أعقاب الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 2016 والذي أيد فيه جونسون المغادرة، انضمت بريطانيا إلى العدد المتزايد من الدول الغربية التي تتهم روسيا بالتدخل في أنظمتها السياسية.
وفي نفس الوقت، أشاد لافروف بمحادثاته مع جونسون قائلاً إنه لم يشعر بأي «عداء» مضيفاً أن موسكو على استعداد للحوار مع لندن على قدم المساواة.
وقال لافروف «نحن على استعداد لتطوير حوار في عدد كبير من الملفات على أساس وقاعدة المساواة (مع) الأخذ بعين الاعتبار مصالح كل منا واحترامها».
من جهته، وصف جونسون نفسه بأنه «من الملتزمين بالصداقة مع روسيا».
وقال «علينا أن نجد طريقة للمضي قدماً. وحتى ذلك الوقت، أعتقد أنه علينا التعاون في المجالات التي يمكننا فيها بناء مستقبل أفضل».
وصل جونسون إلى روسيا، بعد أن ألغى زيارة مقررة في إبريل في اللحظة الأخيرة بسبب دعم روسيا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال جونسون لنظيره الروسي سيرغي لافروف، في مستهل المحادثات، إن على روسيا وبريطانيا التعاون من أجل الأمن العالمي وإن أوجه التشابه بين الدولتين أهم بكثير من مسائل الخلاف.
وقال للافروف «المسائل صعبة لكننا نريد العمل سوياً حول بعض القضايا، سيرغي ونحن، نريد العمل من أجل مستقبل أفضل».
وأضاف «لدينا واجب العمل سوياً من أجل السلام والأمن».
وقال نظيره الروسي إنه يرغب في أن تؤدي محادثات اليوم الجمعة إلى «خطوات بناءة» تساعد في تحسين العلاقات.
وقال لافروف «إن علاقاتنا -ولا نخفي سرا- في مستوى متدن جداً».
قبل الزيارة قال جونسون نفسه إن لديه أملاً ضئيلاً في تحول كلي للعلاقات مع موسكو.
تأزمت العلاقات بين لندن وموسكو بعد أن سعت بريطانيا للتحقيق مع مشتبه بهم في مقتل الجاسوس السابق والمعارض للكرملين ألكسندر ليفيننكو بعد تسميمه بأشعة قاتلة في لندن في 2006.
وبريطانيا كانت أيضاً من المؤيدين المتحمسين لفرض عقوبات غربية على روسيا لدورها في النزاع الأوكراني وضم إقليم القرم في 2014.
وتعرضت العلاقات لضربة أخرى بعد تدخل روسيا في النزاع السوري إلى جانب النظام في سبتمبر 2015.
ووصف جونسون -عندما كان رئيسا لبلدية لندن في 2015- الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «طاغية لا يرحم يلجأ إلى الألاعيب».