عربي ودولي

كاتب هندي: «كماشة إيرانية» تقبض على مُقدرات الدوحة

دينا محمود (الاتحاد)

«قدما إيران مزروعتان الآن بقوة في الرمال القطرية»، هكذا يستهل الكاتب الهندي بريج شارما مقالاً نشره موقع «نيوزبليز» الإخباري، وتناول فيه بالتحليل علاقة التحالف المشبوه القائم في الوقت الراهن، بين النظامين الحاكمين في الدوحة وطهران، والتهديد الذي يشكله ذلك للمنطقة بشكل عامٍ ودول مجلس التعاون الخليجي على نحوٍ خاص.
ويؤكد شارما في مقاله أن إيران باتت تسعى «بوقاحة» لاستغلال هذا التحالف لكي «تتحول إلى خطرٍ أكبر يهدد الدول الأعضاء في مجلس التعاون» باستثناء قطر بطبيعة الحال، في ضوء أن طهران هي الآن إحدى العواصم القليلة في المنطقة، التي لا تزال تُبقي على علاقات تجارية بل ومتنامية مع الدوحة، في ظل المقاطعة المفروضة على النظام القطري لحمله على التخلي عن سياساته التخريبية والمُزعزعة للاستقرار.
واعتبر الكاتب أن العلاقات الوطيدة التي صارت تربط بين الدولتين في الوقت الحالي، تجعل من «غير المفاجئ أو المستغرب أن تبدو إيران وكأنها باتت قابعةً بين دول مجلس التعاون الخليجي على مرأى من الجميع»، في إشارة من جانبه بالطبع إلى النفوذ القوي الذي يمارسه المسؤولون الإيرانيون على حكام قطر، الذين لَجَؤوا إلى طهران لنيل دعمها من أجل تخفيف وطأة الإجراءات الصارمة المُتخذة ضد نظامهم، من قبل الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) منذ مطلع يونيو الماضي.
وألمح شارما في مقاله إلى أن هذا الوضع الجديد جعل إيران تتخلى عن سياسة التستر والمراوغة التي كانت تنتهجها في الفترة الماضية في إدارة علاقاتها الإقليمية، قائلاً: «إنه لم يعد هناك ما هو خفيٌ أو سريٌ بشأن مناوراتها (إيران) بخلاف ما كان يحدث لعقودٍ عديدة سابقة».
وأضاف بالقول: «إنه صار من المعلوم أن إيران «بعدما تولت تسليح وتحريض الفصائل (الحوثية) في اليمن على الحافة الغربية لشبه الجزيرة العربية، تعمل الآن على ترسيخ وجودها في الخفاء في قطر، الواقعة على الحافة الشرقية (لشبه الجزيرة)»، في محاولة سافرة لفرض هيمنتها على تلك المنطقة». وشدد المقال على أن بقية دول مجلس التعاون الخليجي «حريصةٌ على نزع هذه القبضة الشبيهة بالكماشة»، التي تُطبق بها إيران على قطر تحت حكم نظام الشيخ تميم بن حمد.
وفي تحليله لطبيعة العلاقات الملتبسة القائمة بين قطر وإيران في الفترة الحالية، رأى الكاتب الهندي أن النظام القطري يعمل على أن يحظى بدورٍ على الساحة السياسية الإقليمية، بالنظر إلى الثروة الهائلة التي يمتلكها بفضل الموارد الطبيعية للبلاد، ولكنه «يعلم أن حجم (قطر) وتكوينها الديموغرافي لن يسمحا لها أبداً بتحقيق هذا الطموح». ويعتبر أن ذلك دفع النظام القطري إلى «أن يختار الركوب على ظهر طهران»، من أجل نيل مطامعه الإقليمية التي يستعصي عليه إنجازها بمفرده.
ومن جهة أخرى، أشاد الكاتب بالنهج الذي تتبعه الدول الخليجية حيال الأزمة القطرية المندلعة منذ أكثر من ستة أشهر ونصف الشهر، مُشيراً إلى أن هذه الدول ظلت حريصةً على إبقاء قطر في كنفها «على الرغم من عناد الدوحة، الذي بدأ في يونيو من العام الجاري، عندما رفضت الاستجابة لنداءات (بقية الدول الأعضاء) في مجلس التعاون بالتوقف عن التواصل الودي مع إيران، ووقف تمويل الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وإغلاق قناة الجزيرة المعروفة بتحيزها الشديد.. /إلا عندما يتعلق الأمر بقطر نفسها/».
وأشار شارما إلى أن الدول الخمس الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون، بذلت قصارى جهدها لحمل قطر على تبني الرؤية التي تتبناها هذه الدول حيال العالم، ولكن بلا جدوى على ما يبدو في ضوء تشبث النظام الحاكم في الدوحة بتحالفاته المشبوهة وتمويله للتنظيمات الإرهابية، وتوفيره المأوى والملاذ لأبواق التطرف والتحريض على العنف والكراهية.
ولفت الكاتب الهندي الانتباه في مقاله إلى أن التهديد الذي تمثله إيران لمنطقة الخليج بأسرها، وكذلك التعنت الذي يواصل النظام القطري تبنيه حيال المطالب المطروحة عليه من «الرباعي العربي»، حظيا بالاهتمام خلال النقاشات التي جرت قبل نحو أسبوعين في البحرين، في إطار الملتقى الذي ينظمه في عاصمتها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية كل عام تحت عنوان «حوار المنامة»، وهو الحوار الذي يعد بمثابة قمة أمنية رفيعة المستوى، تشهد مشاركة مسؤولين وخبراء رفيعي المستوى من داخل منطقة الخليج وخارجها.
وأبرز بريج شارما ما أعرب عنه المشاركون في حوار هذا العام من قلقٍ حيال الممارسات القطرية والإيرانية. وسلط الضوء في هذا الصدد على ما قاله معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، الذي شارك كمتحدث رئيس خلال إحدى جلسات النقاش، من أن قطر هي دولة «ثرية ومحدودة المساحة، تستغل ثروتها الهائلة لدعم المدرسة الجهادية، وتبنت نهجاً انتهازياً منذ اندلاع الربيع العربي» في إشارة إلى الاضطرابات التي اجتاحت العديد من الدول العربية منذ أواخر ديسمبر 2010، بدءاً من تونس، قبل أن تمتد إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا، وغير ذلك من البلدان.
كما اقتبس المقال عن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون دعوته إلى بلورة خطة عمل شاملة لاحتواء إيران، ليس بسبب طموحاتها في المجال النووي فقط، وإنما للتعامل مع الدور الذي تحاول الاضطلاع به على الصعيد الإقليمي أيضاً.
ولم يفت بريج شارما أن يشير كذلك إلى المؤامرات التي يحيكها النظامان القطري والإيراني لزعزعة الاستقرار في البحرين المجاورة. وقال: «إن ذلك يعود إلى سنواتٍ طويلة مضت، تحديداً عام 2011، عندما حاول «رئيس وزراء قطر حينذاك تغيير النظام الحاكم في المنامة، بمساعدة منظماتٍ وعناصر تتخذ من البحرين مقراً لها، وتحظى بالدعم من جانب إيران»». ويخلص الكاتب الهندي في نهاية مقاله للقول: «إن مجلس التعاون الخليجي يدرك أن بقاءه موحداً متماسكاً هو «أمرٌ جوهريٌ للسلام والتقدم» في الدول الأعضاء فيه». ويبرز الاختلاف الكبير بين هذه الدول من جهة وإيران من جهة أخرى برغم القرب الجغرافي بين الجانبين، قائلاً: «إن السعودية والإمارات والبحرين والكويت وعُمان وقطر تشترك في كل شيء؛ اللغة والدين والطبيعة التضاريسية والثروة والتكوين الديموغرافي والتاريخ والتراث، بينما لا يوجد بينها وبين إيران أي شيء مشترك».
ومن هذا المنطلق، يرى شارما أن من الضروري التعامل مع التحالف القطري الإيراني الحالي الذي يصفه بـ«علاقة حبٍ سريع الزوال» من خلال الحوار المخلص، وهو ما يشكل إشادة ضمنية أخرى من جانب الكاتب، بالنهج الذي تتبعه السعودية والإمارات وبقية الدول العربية المُقاطعة للنظام القطري منذ بداية الأزمة، والذي يقوم على السعي المستمر لإقناع حكام الدوحة بفداحة الخيارات التي يتبنونها في الوقت الحالي على صعيد السياسات الخارجية، وعواقبها الوخيمة عليهم في المقام الأول.