عربي ودولي

اجتماع شيوخ آل ثاني يعكس رفض الأسرة الحاكمة لسياسات «نظام الحمدين»

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد سياسيون وخبراء أمن وحقوقيون في مصر، أن الاجتماع الذي عقد مؤخراً بحضور 20 شخصا من عائلة آل ثاني الحاكمة في قطر، يعتبر مؤشراً واضحاً وقوياً على وجود معارضة قوية داخل الأسرة الحاكمة في قطر، لسياسات تنظيم الحمدين التي تتبنى انتهاك حقوق الإنسان وسحب الجنسية من القبائل القطرية، ورفض سياسة قطر الداعمة للإرهاب. وأشاروا إلى أن عقد مثل هذه الاجتماعات يهدف إلى عودة قطر إلى حضن البيت الخليجي، ورسالة واضحة من أسرة آل ثاني بأن حل المشكلة القطرية لا يمكن أن يتم إلا من خلال البيت الخليجي.
وأكدوا أن هذا الاجتماع يعد بداية حقيقية يلتف حولها المعارضون وذوو الرؤية الاستراتيجية البعيدة من أبناء الأسرة الحاكمة ومن أبناء الشعب القطري الشقيق، لكي يعود النظام الحاكم في قطر إلى حظيرة الدول الخليجية والعربية.
وأن هذه الاجتماعات تعكس موقف الشعب القطري الرافض لسياسات الحمدين.
وكانت يوم الاثنين الماضي، شهد حضور 20 شخصية من أسرة آل ثاني اجتماعاً لإنقاذ قطر، أكدوا فيه رفضهم للسياسة الحاكمة في الدوحة. واستضاف الاجتماع الشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني، الذي سبق وأعلن معارضته لحكم تميم، بمناسبة اليوم الوطني لدولة قطر. وقال سلطان بن سحيم خلال الاجتماع: «قريباً سنحتفل مع أهلنا في الدوحة، وأن قطر ستعود قريباً لنسيجها الخليجي».
ورفض الاجتماع قرارات سحب الجنسيات من شيوخ القبائل، وأن موقف القبائل تاريخي لا ينسى، وأن قطر لن تكون أبداً خنجراً مسموماً في ظهر جيرانها.
وثمن اجتماع شيوخ آل ثاني دور المملكة العربية السعودية والدول الشقيقة لدعمها الشعب القطري.

البيت الخليجي
بداية أكد الدكتور سعيد اللاوندي أستاذ العلاقات الدولية، أن هذه أول مرة يجتمع فيها هذا العدد الكبير من عائلة آل ثاني برئاسة الشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني، مشيرا إلى أن هذا الاجتماع يهدف إلى إعادة قطر إلى البيت الخليجي، ويؤكد مدى حرص شيوخ عائلة آل ثاني على إبراز رفض سياسة قطر الداعمة للإرهاب والتوحد مع موقف الدول الخليجية ضد ممارسات وسياسات نظام الحمدين، لاسيما وأن قطر حتى الآن لم تنفذ بنداً واحداً من البنود الـ 13 التي نصت عليها اجتماعات الرباعي العربي للدول المقاطعة لقطر، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بسبب دعم قطر للإرهاب.
وأضاف: أن هذا الاجتماع لا يشكل خطراً قائماً على نظام الحكم في الدوحة، بقدر ما يهدف إلى عودة قطر إلى حضن البيت الخليجي، ورسالة واضحة من أسرة آل ثاني بأن حل المشكلة القطرية لا يمكن أن يتم إلا من خلال البيت الخليجي.
وأكد أن مثل هذه الاجتماعات تؤكد وبما لا يدع مجالاً للشك حرص عائلة آل ثاني على تبني كل الوسائل لإعادة قطر للنسيج الخليجي والعربي وأنه لا تدويل للقضية التي يعتبرها كثيرون أنها تتسبب في مد فترة الأزمة. موضحاً في الوقت نفسه أن الاجتماع حرص على تثمين موقف المملكة العربية السعودية وباقي دول الجوار الخليجية إدراكا من الشيوخ المشاركين في الإجتماع مدى الجهود التي تبذلها الدول الأربع من أجل إعادة قطر إلى المسار الصحيح بعيداً عن الإرهاب والحفاظ على مصالح مواطنيها.

المعارضة القطرية
ومن جانبه أشار الدكتور حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن المعارضة القطرية ولسنوات طويلة كانت تتعرض لقمع شديد وانتهاكات كبيرة من قبل السلطات الحاكمة في قطر، ولكن لم تكن في منأى عن بعض القضايا المهمة التي تمس الداخل القطري ومنها نزع الجنسية عن بعض القبائل القطرية مثل قبيلة «آل مرة»، والشخصيات المعارضة، كما أشار إلى ذلك الشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني في الاجتماع الأخير الذي ضم 20 شخصاً من عائلة آل ثاني الرافضين لهذه السياسات التي تنتهك حقوق الإنسان في قطر، وتنفق بالمليارات على التنظيمات الإرهابية.
وأكد أن اجتماع شيوخ آل ثاني يهدف إلى عودة قطر والحكومة القطرية إلى رشدها، وعودة أخرى إلى أن تكون قطر جزءاً من المصالح العربية وليست طاعنة في ظهر الأمة العربية، مشيراً إلى أن مثل هذه الاجتماعات ستسفر عن نتائج جيدة في مستقبل الأزمة الراهنة. لافتاً إلى أنه عندما تقوم بعض الشخصيات المرموقة التابعة للعائلة الحاكمة في قطر بالاجتماع والاعتراض على النظام القطري الحاكم، فإنها بذلك تضع علامات استفهام كثيرة حول السياسة القطرية.
وأشار إلى أنه في ظل الموقف الخليجي، والموقف العربي بشكل عام، وموقف دول الرباعي العربي الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، الرافض للسياسات القطرية، فإنه سيؤدي هذا الموقف إلى دعم المعارضة ودعم هذه الدول ومساندتها في إنقاذ قطر وعودتها إلى رشدها وإلى النسيج الخليجي.

قمع المعارضين
اللواء فاروق المقرحي مساعد وزير الداخلية السابق، أشار إلى أن اجتماع المعارضة الأخير ضم بعض القطريين المقيمين في الخارج، وبعض أفراد أسرة آل ثاني الرافضين لسياسات النظام الحاكم في الدوحة، مشيرا إلى أن عقد مثل هذه الاجتماعات تلقي الضوء على المسكوت عليه داخل قطر من انتهاكات لحقوق الإنسان، وقمع المعارضين الذين تم سحب الجنسية القطرية منهم، ودعم قطر للتنظيمات والقيادات الإرهابية الذين تأويهم وتمنحهم الجنسية.

البداية الحقيقية
وأشار اللواء أركان حرب دكتور طلعت موسى، رئيس كرسي الاستراتيجية والأمن القومي بكلية الدفاع الوطني بأكاديمية ناصر العسكرية، إلى أن هذا الاجتماع يعد بداية حقيقية يلتف حولها المعارضون وذوو الرؤية الاستراتيجية البعيدة من أبناء الأسرة الحاكمة ومن أبناء الشعب القطري الشقيق، لكي يعود النظام الحاكم في قطر إلى حظيرة الدول الخليجية والعربية.
وأضاف أن شيوخ عائلة آل ثاني الذين حضروا الاجتماع الذي استضافه الشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني حرصوا على
تأكيد رفضهم لسياسات تميم العدائية ضد جيرانه، وانتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها قبائل قطر الذين سحبت منهم الجنسية لاعتراضهم على هذه السياسات.
وأشار إلى أن هذه الاجتماعات تعكس موقف الشعب القطري الرافض لسياسات الحمدين، لافتا إلى أن هذا الاجتماع الذي يعقد لأول مرة بهذا الشكل وبحضور 20 شخصية مرموقة من أسرة آل ثاني، يمثل معارضة قطرية، ويدل على أن هناك رأياً عاماً وتياراً جديداً بدأ يتشكل ليضع اللبنة الأساسية لمواجهة هذا الخروج القطري عن الإجماع العربي والخليجي.