إمارات الخير

أميركية تعيد الحياة لطفل سوري مقيم في الإمارات

الطفل أحمد حاملاً لافتة كتب عليها شكراً لإنقاذك حياتي (من المصدر)

الطفل أحمد حاملاً لافتة كتب عليها شكراً لإنقاذك حياتي (من المصدر)

عمر الأحمد (أبوظبي)

أنقذت امرأة أميركية طفلاً سورياً مقيماً في الإمارات، عبر تبرعها بجزء من كبدها، لإجراء عملية جراحية عاجلة، تمت في مستشفى كليفلاند أوهايو بالولايات المتحدة الأميركية، في لفتة تدل على أن العطاء والخير فطرة في البشر من دون النظر إلى الهوية.
وكان الطفل السوري أحمد محمد الراعي، البالغ من العمر أربعة أعوام، قد وُلد بمرض وراثي نادر يسمى الركود الصفراوي التدريجي داخل الكبد، وبدأت أعراض المرض الوراثي بالظهور على أحمد وهو رضيع، حين عانى اليرقان «صفرة في البشرة وملتحمة العين» وحكة شديدة، مع تدهور سريع في وظائف الكبد، ما تسبب في تراكم السموم بدمه، مما عرض حياته للخطر.
وذكرت آية العقاد لـ«الاتحاد» أنها بادرت بتسجيل اسمها للتبرع بجزء من كبدها لابنها أحمد، مما يتوجب تسجيل اسم أحمد في قائمة المستقبلين للتبرع، إلا أن القسم المعني بالتبرع قد تفاجأ بظهور متبرعة ما أن قاموا بتسجيل الطفل وسنه، وأشارت العقاد إلى أنها أرادت معرفة هوية المتبرع إلا أن سياسة المستشفى تمنع الإفصاح عن المتبرعين والمستقبلين، وعبرت عن سعادتها البالغة قائلة: «اختفت الكلمات من ذهني ووقف لساني عن الكلام بسبب الفرحة التي عشتها في تلك اللحظة، شعرت بأن الأمل عاد إلينا لرؤية طفلي يعيش من جديد».
وأضافت: «إن طاقم المستشفى جاءها بعد العملية بفترة ليست بقصيرة ليبادروها بالسؤال إن كانت لا تزال ترغب في معرفة هوية المتبرع»، وتحدثت العقاد عن لحظة مقابلتها للمتبرع لتفاجأ بأن المتبرع امرأة، وأن المتبرعة نفسها لا تعلم بهوية الطفل.
وقالت: «فوجئت بأن بيكي كيبل «46 عاماً» لا تعلم بجنسية أحمد وهويته وديانته، كما أن بيكي لم تكترث لهوية الطفل بل إنها أرادت إنقاذه وإعادته للحياة من جديد»، وأشارت العقاد إلى أن أحمد أصبح يتمتع بصحة جيدة ويعيش حياته كبقية الأطفال. وفي نهاية حديثها، أكدت أن التسامح فطرة لدى البشر، وأنها كلما تشاهد ابنها أحمد يجري ويلعب، تتذكر بيكي التي أنقذت حياة طفلها من دون معرفة دينه أو عرقه أو جنسيته أو لونه، وقالت: «لا يمكن رد جميلها على ما فعلته لنا، ولا يمكن التعبير عن مدى كرمها وسخائها، أعادت الحياة لنا كأسرة».
وعبّرت المتبرعة بيكي عن ذلك الرابط الذي بات يجمعها بالطفل السوري، بالقول: «إنها تشعر أن أحمد، الذي التقته ووالدته آية لأول مرة في مستشفى كليفلاند كلينك بولاية أوهايو الأميركية في أكتوبر الماضي، ابنها»، مشيرة إلى أحمد أصبح جزءاً منها ومن حياتها».
كانت بيكي قد تطوعت في الأصل للتبرع بجزء من كبدها لعلاج صديق عزيز كان يتلقى العلاج في مستشفى كليفلاند كلينك الرئيس، إلا أن مرضه اشتدّ لاحقاً إلى درجة لم تسمح بإجراء عملية الزرع، لكن بيكي وافقت على أن يبقى اسمها في قائمة المتبرعين بانتظار مريض مُحتاج، معتبرة أن لا فرق بين معرفتها أو عدم معرفتها للمريض، ما دام سيكون شخصاً بحاجة إلى المساعدة، لتشاء الأقدار أن يكون هذا الشخص هو الطفل السوري أحمد الذي شكّلت بيكي معه تطابقاً تاماً.
وفي حين، توجهت بيكي إلى مستشفى كليفلاند كلينك الذي يبعد عن قريتها الواقعة غربي ولاية نيويورك نحو ساعتين بالسيارة، كان أحمد ووالدته قد سافرا على متن طائرة من دبي في رحلة استغرقت 22 ساعة، وعلى الرغم من أن منزليهما يبعدان أكثر من 11,200 كيلومتر، سوف يظلان الاثنان «مرتبطين» برابط استثنائي لبقية حياتهما.
وتقدّم كليفلاند كلينك واحدة من أكثر برامج زرع الأعضاء شمولية في العالم، وتتمتع بأكثر من 30 عاماً من الخبرة في مجال زرع الكبد، ويُجري فريق متعدد التخصصات في المستشفى ما يقرب من 150 عملية زرع كبد سنوياً لمرضى بالغين وأطفال، ويجمع هذا الفريق خبراء من جميع تخصصات أمراض الكبد، يشاركون في إجراءات التقييم والإدارة والعلاج والمتابعة، وذلك بالتعاون مع فريق من الجراحين الخبراء.
وهناك قام الدكتور كوجي هاشيموتو، اختصاصي جراحات زرع الأعضاء المتعددة في كليفلاند كلينك، بإزالة كبد أحمد المريضة واستبدل بها قطعة من كبد بيكي السليمة، في عمليتين جراحيتين أجريتا في وقت واحد، وتمّ خلال العملية اقتطاع جزء قدره 20 بالمئة من كبد بيكي يماثل حجمه حجم كف اليد. يُذكر أن الكبد يُعيد بطريقة طبيعية بناء الجزء الذي اقتُطع منه لتعويضه خلال فترة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أسابيع.