عربي ودولي

ليبيا.. فريسة الفوضى بعد عامين على اتفاق «الصخيرات»

طرابلس (وكالات)

لا تزال ليبيا عالقة في أزمة انتقالية بلا حل قابل للاستمرار في المدى المنظور، رغم توقيع اتفاق سياسي قبل عامين لإنهاء الفوضى والانقسامات العميقة بين أطراف النزاع.
ويعكس القرار الذي اتخذه البرلمان الليبي بانتخاب محافظ جديد للبنك المركزي، مدى الانقسام، لا سيما أنه يفضي إلى طرح تساؤلات كثيرة حول الوضعية القانونية لوجود ثلاثة محافظين، وكيف سيتعامل المجتمع الدولي مع هذه الرؤوس الثلاثة، ومدى تأثير القرار على الوضع الاقتصادي والمالي المنهار، والذي جعل البنوك خالية من النقود، في بلد يعد واحداً من البلدان النفطية الغنية على مستوى العالم. وفي هذه الأثناء، تستمر مأساة مئات آلاف المهاجرين جراء الانقسامات والفوضى في ليبيا، فيما يعيش كثيرون بينهم جحيماً على أبواب أوروبا.
وفي ديسمبر 2015، أدى توقيع اتفاق الصخيرات بإشراف الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة وفاق وطني وإنعاش الآمال بعودة تدريجية إلى الاستقرار.
من جانبها، رفضت الأمم المتحدة، عبر بعثتها في ليبيا، قرار البرلمان انتخاب المحافظ بشكل «أحادي»، مطالبة بتوحيد المؤسسات الليبية في هذه المرحلة. وشددت البعثة على أهمية تشاور البرلمان ومجلس الدولة، قبل اختيار أي كان لمنصب سيادي، وفقاً للمادة الـ 15 من الاتفاق السياسي.
وقدم النائب البرلماني إسماعيل الشريف، مبررات لهذا الاختيار، قائلاً: «الوضع الاقتصادي تسبب في تداعيات إنسانية على المستوى المعيشي في ليبيا، ما دفعنا للتحرك واختيار محافظ جديد للبنك المركزي، خاصة مع فشل المحافظ الموجود بطرابلس، في حل الأزمة المالية، وعدم قدرته على تبني خطة إنعاش، تخفف من وطأة الوضع المالي الصعب».
وأضاف: «الحديث عن تسرعنا في تعيين محافظ جديد غير منطقي، لأن المحافظ في طرابلس يعمل بسياسة الأمر الواقع، وانتهت ولايته قانوناً إضافة إلى صدور حكم قضائي بعدم شرعيته، وبالتالي نأمل من المجتمع الدولي دعم اختيارنا».
وصوت البرلمان الليبي يوم الثلاثاء الماضي، على انتخاب محمد عبد السلام الشكري محافظاً جديداً للبنك المركزي، بعدما نال 59 صوتا فيما نال منافسه أحمد رجب 44 صوتاً.
من جانبه، أكد مصدر مسؤول بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، عدم قانونية القرار، وأن «المجتمع الدولي لن يعترف سوى بالمحافظ الصديق الكبير».
وأوضح المصدر، مفضلا عدم الكشف عن هويته، «لنكن واضحين حول منصب محافظ المركزي، القرار لم يأتي بطريقة قانونية، لأنه اختصاص البرلمان ومجلس الدولة مجتمعاً، وبالتالي أي قرار أحادي سيكون عرضة للطعن، إضافة إلى دعم المجتمع الدولي الاتفاق السياسي والقرارات المنبثقة عنه، ولن يقبل بدعم محافظ خرج من قبة البرلمان فقط، ولم تمر ساعات، حتى أعلنت الأمم المتحدة موقفها من هذا الاختيار المشبوه».
واعتبر الصديق الكبير محافظ البنك المركزي في طرابلس، أن الخطوة التي أقدم عليها البرلمان بتعيين محافظ جديد، مخالفة لاتفاق الصخيرات.
وتنص المادة 15 من الاتفاق السياسي على أن المناصب السيادية الليبية، يجب اختيار رؤسائها من قبل لجنة مشتركة من البرلمان ومجلس الدولة.