صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

موت في سبيل لقمة العيش.. مدنيون روس يقاتلون في سوريا

بوتين يُكرّم «ليودميلا ألكسيفيفا» رئيسة مجموعة «موسكو هيلسينكي» لجهودها في حقوق الإنسان (أ ف ب)

بوتين يُكرّم «ليودميلا ألكسيفيفا» رئيسة مجموعة «موسكو هيلسينكي» لجهودها في حقوق الإنسان (أ ف ب)

أورينبورج (رويترز)

عندما التحق «فلاديمير كابونين» للعمل كمتعاقد عسكري خاص، كان يبحث عن فرصة لتحسين دخله، مقارنة بما يمكن أن يكسبه في مسقط رأسه بأحد الأقاليم الروسية.
وقال صديق لأسرته وأحد أقاربه: «إن رجل الشرطة السابق ابتهج لأنه صار قادراً على الإنفاق على زوجته وابنه، فغادر أورينبورج الواقعة على بعد نحو 1500 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة موسكو، لينضم إلى المتمردين الموالين لروسيا، الذين يقاتلون قوات الحكومة في شرق أوكرانيا».
وأضافا أنه عندما هدأ القتال هناك توجه إلى سوريا ليعمل مسعفاً ميدانياً مع قوات تحت قيادة روسية.
وأوضحا أن «كابونين» قُتل في سوريا العام الجاري، وجرى نقل جثمانه إلى وطنه. لكن الحكومة لا تعترف بأنه كان في سوريا، لذا فقد جرى دفنه دون أي تكريم عسكري، ولا يحمل قبره ما يشير إلى أنه سقط خلال عمليات عسكرية.
وأفادت مصادر مطلعة على عملية نشر المتعاقدين بأن«كابونين»، الذي كان في الثامنة والثلاثين من عمره، واحد من مئات تعاقدوا سراً مع الحكومة الروسية للقتال في سوريا، منذ بدأت موسكو عمليتها العسكرية هناك في 2015.
وتنفي الحكومة الروسية إرسال متعاقدين عسكريين غير حكوميين للقتال خارج حدود البلاد. واعتبرت الوزارة تقارير سابقة لوكالة «رويترز» عن المتعاقدين محاولة لتشويه مهمة روسيا لاستعادة السلام في سوريا.
وتقول مصادر مطلعة على نشر القوات: «إن المتعاقدين يعملون تحت قيادة الحكومة، وإنهم ساعدوا في تحويل دفة الحرب لصالح الرئيس السوري بشار الأسد». لكن المصادر لم تكشف عن حجم التدخل العسكري الروسي أو الخسائر التي تكبدها الجيش.
ويكشف استعداد «كابونين»، ومن هم في مثل حالته، للانضمام إلى مثل هذه المهام قدرة الكرملين على جذب عدد كبير من المقاتلين المستعدين للموت في الظل طالما يحصلون على مقابل جيد.
وسلك «كابونين» مساراً طرقه كثير من المتعاقدين ألا وهو: «الخدمة في الجيش أو مع قوات الأمن ثم العودة للحياة المدنية، فالنضال من أجل لقمة العيش ثم الحصول على فرصة لكسب المال عن طريق القتال سراً لصالح روسيا، سواء في أوكرانيا أو سوريا».
ويقول أفراد في عائلات المتعاقدين الروس: «إنهم كانوا يحصلون في سوريا على أجور تصل إلى 6500 دولار شهرياً، وهو ما يزيد على متوسط الأجور في روسيا بأكثر من 12 ضعفاً».
وذكر «فاسيلي كاركان»،الذي كان زميلاً لـ«كابونين» في المدرسة: «إذا تركت العمل مع جهات إنفاذ القانون، فليس أمامك سوى طريق واحد هو أن تصبح من المرتزقة». وحصل «كابونين» على شهادة في الطب، كما درس القانون، لكنه سار على خطى أسرته وانضم للشرطة.
ففي عام 2010 عثر على وظيفة جديدة في أحد السجون، حيث كانت زوجته تعمل في مستشفى للسل. وكان دور «كابونين» هو العمل مع المسجونين للحصول على أي معلومات عن التخطيط لمحاولات هرب أو شغب في السجن، لكنه ترك هذه الوظيفة عام 2012.
وقال متحدث باسم سجون «أورينبورج»: «إن كابونين ترك الوظيفة بإرادته، لكن صديقاً لعائلته تحدث عن تقليص وظائف»، مشيراً إلى أنه ظل يبحث عن عمل لنحو عامين.
وقال أحد أقارب كابونين إنه غادر روسيا في آخر رحلة له إلى سوريا في الرابع من يناير الماضي، والتحق بقيادة شركة طبية، لكنه أصيب في 31 يناير وتوفي في السابع من فبراير بمحافظة حمص السورية.
ودفن «كابونين» بجوار أفراد من عائلته في «أورينبورج» وجرى تثبيت صورة له، تظهر رجلاً حليق الرأس في ملابس مدنية. وقال قريبه: «إن أرملته حصلت على تعويض مالي دون مزيد من التفاصيل».
ووفقاً لروايات أقارب متعاقدين آخرين قتلوا في سوريا، فإن صاحب العمل يدفع ثلاثة ملايين روبل (51227 دولاراً) تعويضاً لورثة المتعاقد القتيل.

ولم تشر الحكومة الروسية إلى الخسائر في صفوف المتعاقدين. والحكومة غير ملزمة بالكشف عن الوفيات من غير القوات النظامية العاملة تحت قيادتها وخسائر الجيش الروسي في سوريا سر من أسرار الدولة.