عربي ودولي

تظاهرات كردستان مستمرة وبغداد تلوح بالتدخل لحماية المدنيين

فتيات عراقيات تم تهجيرهن من قبل «داعش» في أحد مخيمات دهوك شمال العراق (رويترز)

فتيات عراقيات تم تهجيرهن من قبل «داعش» في أحد مخيمات دهوك شمال العراق (رويترز)

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، السليمانية)

تجددت التظاهرات في محافظة السليمانية لليوم الرابع على التوالي للمطالبة بمحاربة الفساد وإقالة حكومة كردستان العراق وتحسين الوضع الاقتصادي في الإقليم، ونزل مئات الشباب والناشطين إلى الشوارع في مدينة رانية (شمال غرب) وسط انتشار كثيف لقوات مكافحة الشغب التي كانت خاضت مواجهات عنيفة مع المتظاهرين خلال الأيام الماضية أدت إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة نحو 200 بجروح.

وشكلت الحكومة لجنة أمنية من أجل ضبط الأوضاع تتكون من الشرطة وقوات (الاسايش) والبيشمركة وقوات مكافحة الإرهاب، وواصلت القوات الأمنية تطويق شارعي السراي ومولوي القريب من مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، كما طوقت قوة أحرى مقر قناة «أن آر تي» الذي أغلقته السلطات وقطعت بثه. فيما أشارت مصادر إلى إحراق نحو 20 مركزا للأحزاب السياسية ومبنى بلدية منذ بدء أعمال الشغب الاثنين الماضي.

إلى ذلك، حذر رئيس حكومة كردستان نيجرفان بارزاني، من أن تهديدا جديا يحدق بالإقليم، متهما «أياد خفية» بمحاولة بث الفوضى في التظاهرات التي تشهدها كردستان، وقال خلال مؤتمر صحفي في أربيل «التظاهرات حق طبيعي للمواطنين، لكن من مسؤوليتنا وضع حد لأعمال الفوضى التي تحاول حرف التظاهرات عن أهدافها»، وأضاف «نحن مع التظاهرات المدنية، وهي حق طبيعي، لكننا لن نقبل بالفوضى، وهناك أياد تحاول بث الفوضى، التظاهرات جاءت بالتزامن مع تهديدات الحكومة العراقية في منطقة مخمور»، وتابع قائلا «إن الإقليم أمام تهديد حقيقي وجدي، وأن حكومته ملتزمة بالدستور، وملتزمة بالعراق الموحد، وتحترم قرار المحكمة الاتحادية».

وأكد بارزاني أن الانتخابات العامة في الإقليم ستجري خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر، مشيرا إلى أن صادرات النفط انخفضت إلى حوالي نصف الكميات التي كانت تصدر قبل أحداث الأشهر الماضية، وقال «لقد أرسلنا الأسبوع الماضي رسالة إلى البرلمان، وطلبنا عقد اجتماع لتحديد يوم الانتخابات على أن لا تتعدى ثلاثة أشهر، والمفوضية العامة للانتخابات أبلغتنا بأنها مستعدة، وهي مستمرة بعملية تنقيح سجلات الناخبين وسنعين يوما للانتخابات بعد هذا الاجتماع». وأضاف أن عملية تنقيح سجلات الناخبين التي تقوم بها مفوضية الانتخابات ضرورة ولابد منها، ولكن ينبغي أن لا يتخذها البعض ذريعة للتهرب من الانتخابات».

وقال بارزاني عن انسحاب حركة التغيير والجماعة الإسلامية «إن حركة التغيير وبسبب الأحداث المعروفة للجميع غير موجودة في الحكومة منذ حوالي سنتين، أما الجماعة الإسلامية، فأقولها بكل صراحة، أنا لا أفهم سبب انسحابها، مع أننا نحترم قرار الحزبين، ولكن أسال لماذا الانتظار حوالي أربع سنوات والانسحاب الآن، وإقليم كردستان على أبواب الانتخابات؟»، وجدد التزام حكومته بحل المشاكل العالقة مع بغداد وفقاً للدستور، واستعدادها إدارة المعابر الحدودية والمطارات بصورة مشتركة مع الحكومة الاتحادية، وكشف عن تلقيه رسالة من رئاسة الجمهورية بشأن بدء الحوار مع بغداد.

في المقابل، جددت حركة التغيير والجماعة الإسلامية، في بيان مشترك، موقفهما الداعي لحل الحكومة الكردستانية وتشكيل أخرى مؤقتة تتولى إجراء انتخابات نزيهة بإشراف دولي بعد تدقيق سجل الناخبين، وأيدتا المطالب المشروعة للمتظاهرين في إطار نضال مدني بعيد عن العنف، ودعتا قوات البيشمركة والآسايش إلى حماية أرواح المتظاهرين وعدم اعتقالهم وإيذائهم وقتلهم.

من جهته، أكد سعد الحديثي المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، على ضرورة قيام قوات الأمن الكردية بواجبها في تهدئة الأوضاع في كردستان وضمان حرية التعبير وحق التظاهر وعدم الاعتداء على المواطنين، مشددا على أن الحكومة ستتحرك لتهدئة الأوضاع هناك والقيام بواجبها وفقاً للدستور. وقال «هناك مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة الاتحادية لضمان امن ومصالح المواطنين في جميع أجزاء العراق وخاصة في الإقليم»، وأشار إلى انه في حال اللجوء إلى العنف والقوة فان الحكومة الاتحادية لن تقف مكتوفة الأيدي وتسعى وفقا للدستور إلى القيام بما يجب القيام به في حال حدوث اعتداءات من قبل القوات الكردية أو التجاوز على الممتلكات العامة».

من جانبها، حذرت السفارة الأميركية في العراق رعاياها لتجنب مناطق الاحتجاجات التي تشهدها مناطق في كردستان وجنوب العراق، وقالت في بيان إن بعثة الولايات المتحدة تنصح مواطنيها بالابتعاد عن مواقع الاحتجاجات في الإقليم وتدعوهم الى الحفاظ على شعور متزايد بالوعي الأمني ??واتخاذ التدابير المناسبة لتعزيز أمنهم الشخصي في جميع الأوقات عند العيش والعمل في العراق».

منظمة تطالب بتحقيق عن القتلى في الموصل

جنيف (وكالات)

طالبت منظمة العفو الدولية أمس، التحالف الدولي بفتح تحقيق فوري بشأن التقارير التي نشرت عن أعداد القتلى في الموصل، مشيرة إلى أن هذه التقارير أرعبتها، وقالت مديرة البحوث للشرق الأوسط في المنظمة لين معلوف، إن بين 9 آلاف و11 ألف شخص من المدنيين قُتلوا بمعركة الموصل. وأضافت «لقد أرعبتنا هذه الأرقام الجديدة، وإن لم تفاجئنا، فإنها تتفق تماما مع النتائج التي توصلنا إليها في السابق»، وتابعت «أن تلك الوفيات لم يسببها داعش وحده، وإنما القوات العراقية وقوات التحالف أيضا»، مشيرة إلى أن هناك تقديرات أكثر بعشرة أضعاف من الأرقام التي أوردتها قوات التحالف، التي أعلنت مسؤوليتها عن مقتل 326 شخصا فقط، وأكدت أن العديد من الوفيات التي وردت مؤخرا جاءت نتيجة مباشرة لقتل المدنيين أو سحقهم تحت أنقاض المباني المدمرة جراء الهجمات غير المتناسبة أو العشوائية التي شنتها قوات التحالف والقوات العراقية».