عربي ودولي

دي ميستورا: مفاوضات جنيف تستأنف منتصف يناير

دي ميستورا يصافح شويجو وخلفه لافروف في ختام محادثات موسكو (رويترز)

دي ميستورا يصافح شويجو وخلفه لافروف في ختام محادثات موسكو (رويترز)

عواصم (وكالات)

أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس، اعتزامه تنظيم الجولة المقبلة من محادثات السلام السورية في جنيف في النصف الثاني من يناير المقبل، بعد أن سارت الجولة السابقة بشكل سيئ، وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في موسكو «آمل الحصول على مساعدة من جميع الأطراف، بما فيها روسيا، من أجل أن تكون الجولة المقبلة أكثر نجاحا».

وأكد دي ميستورا عدم وجود بديل لعملية جنيف للتسوية، وقال «لم يكن لدينا لقاء جيد في جنيف، وانتم تعرفون ذلك، وأنا أعرف ذلك، وعلينا أن نعمل من أجل أن تثمر جنيف عن النتيجة، لأنه لا يوجد هناك أي بديل لعملية جنيف، التي اعترف بها المجتمع الدولي والتي تجري برعاية الأمم المتحدة». لافتا إلى أنه ينوي التوجه إلى استانا فورا عقب هذا اللقاء، لكي يستطيع رؤية بعض التقدم في مسألة المعتقلين، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن عملية استانا ساهمت في تخفيض التصعيد، وقلصت رقعة سيطرة «داعش» على الأراضي، وأضاف «نعترف أيضا بأنه حان الوقت للعملية السياسية الصريحة».

من جهته، أكد لافروف أنه أطلع دي ميستورا على التحضيرات لمؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، وقال خلال المؤتمر إن التحضير للمؤتمر يأتي بالتوافق مع أهداف عملية جنيف، وقال «شأنه شأن عملية أستانا، يهدف التحضير لمؤتمر سوتشي إلى المساعدة على تنفيذ القرار 2254 برعاية الأمم المتحدة». ولفت إلى انه بحث مع دي ميستورا أيضا المسائل المتعلقة بالمرحلة الحالية من الجهود لتفعيل التسوية السورية، مشيرا إلى أنه نظرا لتنفيذ مهمة محاربة الإرهاب إلى حد كبير، تم التركيز على المسائل التي يجب حلها لإضفاء الوتيرة المطلوبة على العملية السياسية، وكل ذلك يعطي إمكانية إضافية لتفعيل مهمة التسوية السياسية.

وأضاف: في ضوء النتائج غير المرضية للجولة الأخيرة من محادثات جنيف، بحثنا الخطوات التي ستكون مطلوبة من أجل أن تكون الجولة المقبلة، عندما يرى دي ميستورا من الممكن عقدها، إيجابية وأن تساعد على إطلاق حوار مباشر بين الحكومة والمعارضة.وقال لافروف بشأن منطقة خفض التصعيد في إدلب: إن هذه المنطقة هي الأكثر تعقيدا، ولا يزال هناك وجود لمسلحي جبهة النصرة، ويجري العمل على إيقاف ممارساتهم، لافتا إلى أن العسكريين الروس والأتراك والإيرانيين سيتفقون على الخطوات الضرورية في حال لم يتوقف المسلحون عن نشاطهم. ودعا إلى رفع العقوبات الأحادية الجانب التي فرضتها بعض الدول الغربية على سوريا، والتي تؤثر سلبا على المدنيين، كما أعرب عن أمله بأن تتخذ الأمم المتحدة موقفا غير متحيز من قضية نقل المساعدات الإنسانية إلى السكان، بعيدا عن التسييس وشروط مسبقة وإثارة المآسي، وبدون الربط بأجندات اللاعبين الخارجيين.

وكان لافروف قال في مستهل لقائه مع دي ميستورا، بحضور وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويغو: نحن ممتنون لقبولكم الدعوة لزيارة موسكو مرة أخرى لتبادل التقييمات حول حالة عملية التسوية السورية، وهناك عدد من العوامل التي يحاول بعض اللاعبين استغلالها من أجل عرقلة هذه العملية، وجدد التأكيد على التزام روسيا بالقرار 2254، مشيرا إلى أن كافة الجهود التي تبذلها روسيا على ساحة استانا، بما فيها إقامة مناطق خفض التصعيد وإطلاق المفاوضات المباشرة بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة، بالإضافة إلى المبادرة الروسية &ndash التركية &ndash الإيرانية لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري، تهدف إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وإلى تهيئة الظروف الملائمة برعاية الأمم المتحدة.

وقال وزير الدفاع الروسي: إن الوضع في سوريا تغير جذريا، وكل يوم نرى مئات العائلات تعود أو تحاول العودة إلى منازلها، مؤكدا عودة آلاف النازحين إلى دير الزور والبوكمال وتدمر خلال الأسابيع الأخيرة. وتطرق إلى الوضع في الرقة، قائلا: يجب أن نشير إلى أن المدينة تم تدميرها تقريبا، وهي على حافة الوباء، مضيفا نود أن نبحث معكم خطوات لتحسين الأوضاع.. الوضع في الرقة يتطلب جهودا جدية من قبل المجتمع الدولي لإزالة الألغام.

من ناحيته، قال مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف إنه لا مبرر لبقاء القوات الأميركية في سوريا وإن أسباب واشنطن المعلنة لإبقاء وجود عسكري هناك لا أساس لها، فيما دعا وفد المعارضة السورية في اليوم الأول من جولة محادثات جديدة »استانا-8« روسيا إلى الضغط على دمشق من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع. وأكد قبيل صدور بيان ختامي اليوم الجمعة أن الجانب الروسي مطالب أكثر من أي وقت مضى بالضغط على النظام لدفعه إلى التسوية السياسية، وأضاف الهدف من المشاركة هو إطلاق سراح المعتقلين، إضافة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخاصة في مناطق خفض التصعيد، ورفع الحصار عن كافة المدن والبلدات المحاصرة، وإيصال المساعدات إلى المحتاجين.

واجتمع ممثلو النظام السوري برئاسة بشار الجعفري مع الوفد الإيراني فيما التقى الروس من جانب آخر الإيرانيين ثم الأتراك، وقال لافرنتييف إن الموعد النهائي لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية سيتحدد اليوم، وأضاف قبل انعقاد المجلس الوطني السوري في ستوشي، سيعقد اجتماع مبدئي واحد للبلدان الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) في أستانا، وشدد على أن البلدان الضامنة، ستطرح خلال الأسبوعين المقبلين أسماء الوفود المشاركة في مؤتمر سوتشي المتوقع مطلع 2018.

وكانت وكالة تاس الروسية نسبت إلى المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قولها إن المعارضة السورية تخرب محادثات السلام في جنيف سعيا لإفساد الاستعدادات الروسية للمؤتمر المقترح للحوار الوطني السوري. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إنه لم يتحدد موعد بعد لانعقاد مؤتمر السلام السوري، وأضاف إنه ما من أحد يريد التعجيل بعقد المؤتمر بشكل صوري، في وقت قال مسؤولون أكراد إن الجماعات السورية الكردية تعتزم حضور مؤتمر سوتشي.

«قاعدة طرطوس» لروسيا 49 عاماً.. مجاناً

موسكو (وكالات)

صادق النواب الروس أمس على اتفاق يقضي بتوسيع المنشآت العسكرية في طرطوس شمال غرب سوريا التي ستصبح قاعدة بحرية روسية دائمة. ويفوض الاتفاق المبرم في دمشق في 18 ديسمبر، ويفترض أن يصادق عليه مجلس اتحاد روسيا الأسبوع المقبل، الإرادة الروسية في إبقاء وجود عسكري لها في سوريا على المدى الطويل رغم الإعلان مؤخرا عن انسحاب جزئي.

وتجيز الحكومة السورية لروسيا بموجب الاتفاق توسيع أرض المركز اللوجستي للبحرية الروسية في ميناء طرطوس ودخول السفن الحربية الروسية إلى البحر الإقليمي والمياه الداخلية وموانئ سوريا، وابرم الاتفاق لأجل يبلغ 49 عاما يتم تجديده تلقائيا كل 25 عاما إلا في حال وقوع خلاف بين الطرفين.

ووفقا لوكالة «تاس» فإن الاتفاقية تنص على أن لروسيا الحق في نشر 11 قطعة بحرية بحد أقصى في المنشأة في نفس الوقت، وأن لروسيا الحق في إرسال العدد اللازم من القوات لعمل المنشأة البحرية التي ستتمتع بحصانة كاملة عن الولاية المدنية والإدارية لسوريا، كما أن أصولها المنقولة والثابتة ستتمتع بنفس الحصانة من التفتيش والمداهمة وغيرها من الإجراءات، ويتمتع موظفو المنشأة وعائلاتهم بنفس الحصانة والامتيازات التي يتمتع بها الدبلوماسيون، وستكون سوريا هي المسؤولة عن حماية المنشأة البحرية، بينما تضمن روسيا أمن الحدود البحرية والأمن الصاروخي.

واعتبر أحد نواب الرئيس الروسي لشؤون الدفاع نيكولاي بانكوف أثناء عرض الوثيقة على النواب قبيل التصويت أن روسيا تتمكن من استخدام مرافق ميناء طرطوس مجانا، وبينها نقاط رسو على الأرصفة ومستودعات، كما يجيز الاتفاق لروسيا توسيع الأراضي التابعة لقاعدتها في طرطوس إلى 24 هكتارا، واعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس ليونيد سلوتسكي أن المصادقة على الاتفاق لها أهميتها الاستراتيجية، فتواجد منشأة بحرية روسية على الأراضي السورية يتفق تماما مع الأهداف المتعلقة بضمان السلام والاستقرار الإقليميين»، وشدد على أن المنشأة دفاعية بحتة ولا تستهدف دولا أخرى.