دنيا

دوالي الساقين خطوط زرقاء تتسلق السيقان وتعوق الدورة الدموية

التمارين الرياضية واتباع حمية غذائية يخفف الضغط على الأوردة

التمارين الرياضية واتباع حمية غذائية يخفف الضغط على الأوردة

خطوط زرقاء تتسلق سيقان النساء أكثر من الرجال، في وقت مبكر من الحياة، فتعكر عليهن صفو العيش، وتتطور في بعض الأحيان إلى ألم شديد يشكل إعاقة للمصاب. إنها دوالي الساقين أو «الفاريز» التي تعتبر من أكثر مشكلات الدورة الدموية الطرفية المنتشرة في كثير من دول العربية، والتي غالباً ما يعانيها المريض من دون إيجاد حل قطعي وسريع للعلاج.

مع مرور الأيام تتفاقم مشكلة دوالي الساقين، ولعل طول أمد العلاج يقف وراء شعور المريض باليأس، إذ قد لا يلاحظ تطوراً أو تقدماً ملموساً في العلاج. ?ويعد ظهور دوالي الساقين من أهم المشكلات التي يعانيها مرضى السكري بسبب التغيرات السريعة التي تحدث بفعل مرض السكري في جدار الأوعية الدموية، وكذلك في لزوجة الدم وانسيابه داخل الأوعية الدموية، الأمر الذي يسبب مشكلات عديدة تبدأ بالتورم المستمر في الساقين والقدمين، وتغير لون الساقين، وظهور الدوالي في أماكن عديدة من الساقين والقدمين، وسرعان ما يزداد التورم، ثم تتطور المشكلة بحدوث جلطات دموية أو قرح مختلفة.
مشكلة شائعة
مضاعفات دوالي الأوردة التي نادراً ما تحصل في بداية الآلام تتمثل في التقرحات، حيث تتشكل بقعة ملونة على الجلد ثم إلى تقرحات مؤلمة للغاية على الجلد بالقرب من الدوالي، وخصوصا بالقرب من الكاحلين. والسبب ناتج عن تراكم السوائل في هذه الأنسجة، والناجمة عن زيادة الضغط داخل أوردة الدم المتضررة.
أما جلطات الدم فهي من المضاعفات التي تحدث داخل الأوردة العميقة في الساقين. ?فقد تتورم الساق المتأثرة إلى حد كبير نتيجة تجلط الدم، وتعرف هذه الحال بـ «التهاب الوريد الخثاري».
إلى ذلك، يقول الدكتور حسن حسين الاختصاصي في أمراض وجراحة الشرايين إن ظهور الدوالي مشكلة غالبا ما تتفاقم بسبب تلف صمامات الأوعية الدموية، وعدم جريان الدم بصورة طبيعية وارتجاعه بفعل الجاذبية الأرضية إلى أسفل الساقين، وزيادة الضغط الوريدي داخل الوريد ما ينتج عنه حدوث ضغط شديد في الوريد، ويؤدي بدوره إلى فقدان جدار الأوعية الدموية للمرونة، وبالتالي للانتفاخ ، ويزداد ذلك الانتفاخ بفعل مزيد من الضغط الوريدي، وتدهور الصمامات الوريدية، ثم التورم الشديد في الساقين، وما ينتج عنه من آلام عند الوقوف أو المشي أو النوم، كذلك بروز الأوعية الدموية إلى جدار الجلد فيؤدي إلى التهابات شديدة في جدار الأوعية الدموية، وسرعان ما تتحول إلى قرح يصعب بشدة التأمها.
ومن أسباب الدوالي، كما يضيف حسين، التقدم بالعمر، حيث تفقد الأوردة مرونتها لتصبح ممتدة وتتوسع الأوردة، وتصبح كبيرة. كما تضعف صمامات الأوردة، ما يسمح للدم الذي ينبغي أن يتدفق إلى الدم بالرجوع إلى الوراء.
ويوضح «تزداد دوالي الساقين عند المرأة الحامل، حيث يزيد حجم الدم في الجسم مع الحمل، ويقل تدفق الدم من الساقين إلى الحوض، كما تتوسع الأوردة في الساقين. كما تلعب التغيرات الهرمونية في فترة الحمل دوراً في تطور دوالي الأوردة. وتتحسن هذه الدوالي تلقائياً من دون الحاجة إلى العلاج الطبي بعد الولادة بثلاثة أشهر إلى سنة».
ويؤكد أن هناك عوامل مساعدة على الإصابة بالدوالي، منها الوراثة أو التاريخ العائلي، حيث تزداد فرصة الإصابة إذا كان أحد أفراد الأسرة يعاني دوالي الأوردة، كذلك البدانة أو الوزن الزائد يفرض ضغطاً أكبر على الأوردة، كما أن الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة يقلل من تدفق الدم عندما تبقى بوضعية ثابتة.
وعن أعراض دوالي الساقين، يقول حسين إنها تتمثل في الإحساس بالوجع في الساقين أو حرق وألم نابض وتشنج عضلي وورم في أسفل الساقين، كذلك عند تفاقم الألم بعد الجلوس أو الوقوف لوقت طويل، وحكة حول واحد أو أكثر من الدوالي، كما أن التقرحات الجلدية قرب الكاحل قد ينذر بمرض وعائي يستلزم انتباها طبيا.
ويتابع أن الدوالي لها العديد من الأنواع المتقدمة ما لم تعالج منها عروق العنكبوت Spider veins، وهي حالة مماثلة للدوالي، لكنها أصغر حجما، وقد سميت بذلك، لأن الأوردة تبدو مثل بيت العنكبوت. وتكون عروق العنكبوت أقرب إلى سطح الجلد، وغالبا ما تكون حمراء أو زرقاء اللون، وتظهر غالباً على الساقين، ولكنها يمكن أن تكون على الوجه.
علاج ثوري
طورت معاهد البحوث في أميركا وكندا جهازا يعمل على إصدار موجات غير متقطعة تشبه تماما الموجات التي يحدثها جدار الأوعية الدموية السليمة، والتي تحافظ على مرونة جدار الأوعية الدموية ، وكذلك الصمامات بداخلها، والتي تعمل على انسياب الدورة الدموية، وعدم إحداث ارتجاع أو تلف في الصمامات، وبالتالي سلامة عمل الأوعية الدموية وانسياب الدورة الدموية بها. ?وكانت الأبحاث تجرى على قدم وساق لمعرفة نوعية هذه الموجات وشدتها وشكلها، لتصنيع جهاز يقوم بذات الدور من خلال الجلد. ?وفى بداية عام 2012 كانت الثورة الحقيقية في إنتاج جهاز «فينويف» الذي يتم تركيبه على الساقين، ليصدر هذه الموجات المتناهية الدق، لإصلاح عيوب جدار الأوعية الدموية، وتلف الصمامات، ومنع حدوث ارتجاع الدم في الساقين والسيطرة التامة على ما يصاحب هذه من مشكلات، في حين تقول توصيات طبية جديدة في إنجلترا وويلز إن الأشخاص الذين يعانون الدوالي ينبغي أن يعالجوا بأشعة الليزر أو من خلال العلاج الحراري.
ويقول المعهد الوطني للتميز الطبي في بريطانيا إن التدخل الجراحي ينبغي أن يكون الحل الأخير في معظم الحالات، لأن الدوالي تورم مؤلم في الأوردة التي تتوقف عن العمل بشكل طبيعي. ويعد العلاج بالليزر أقل تكلفة من التدخل الجراحي.
وهناك تحول تدريجي نحو الابتعاد عن الجراحة، لكن العديد من المرضى لا يزال يعرض عليهم التدخل الجراحي كأول خيار. وعلى الرغم من ذلك، ستظل الجراحة هي أفضل خيار بالنسبة لبعض المرضى، وتقول هيئة الخدمات الطبية البريطانية إن العديد من المرضى ينبغي أن يعالجوا إما عن طريق أشعة الليزر أو من خلال العلاج الحراري. ويستغرق التدخل الجراحي نحو ساعة ونصف الساعة، ويتطلب الأمر تخدير المريض تخديرا عاما، ويمكن للمرضى عادة العودة إلى المنزل في اليوم نفسه إذا جرت الأمور بشكل جيد. أما العلاج بالتدخل الحراري أوالليزر، فيستغرق نحو 60 دقيقة، ويكون المريض مستيقظا طوال الوقت، كما يمكن للمريض العودة للمنزل في غضون ساعة أو نحو ذلك بعد العلاج.
الرعاية الذاتية
عن علاج دوالي الأوردة في المنزل أو الرعاية الذاتية، يقول حسين «قد تخفف هذه الخطوات من انزعاج البعض من أوردة الدوالي، وتساعد على منع تفاقمها أو تبطئه. وهي تشمل: ‏التمارين الرياضية، حيث يقوم المريض بتحريك ساقيه، ويعتبر المشي طريقة رائعة لتنشيط الدورة الدموية في الساقين. وعلى المريض الانتباه لوزنه ‏وغذائه، فالتخلص من الكيلوجرامات الفائضة قد يخفف الضغط على الأوردة، كذلك اتباع حمية غذائية قليلة الملح، وغنية بالألياف لمنع الورم الذي قد ينجم عن احتباس الماء والإمساك. وعلى النساء تجنب الكعب العالي، فالأحذية منخفضة الكعب تشغل عضلات ربلتي الساقين أكثر، وهذا أفضل للأوردة. وعلى المريض عدم ارتداء الثياب الضيقة جداً حول الخصر أو لساقين. فالمشي الضيق مثلاً قد يعرقل الدورة الدموية.
وينصح حسين برفع الساقين في المساء لتحسين الدورة الدموية فيهما، حيث على كل إنسان أخذ استراحات قصيرة كل يوم لرفع ساقيه فوق مستوى قلبه بعد نهار طويل ومتعب.
ويتابع حسين: «يجب تجنب الفترات الطويلة من الجلوس أو الوقوف، والحرص على تغيير الوضعية بشكل متواتر ‏لتشجيع تدفق الدم. والتحرك كل 30 ‏دقيقة ‏على الأقل. كما يجب التخلي على عادة الجلوس والأرجل مشبوكة لأن هذه الوضعية قد تزيد المشاكل في الدورة ‏الدموية. وهناك عادات مكتسبة، وأثبتت فاعليتها، ومنها لبس الجوارب الضاغطة خلال السفر أو لدى ‏الوقوف لفترات طويلة من الوقت.
كيفية التشخيص
للوقاية من دوالي الأوردة ليس هناك طريقة فعلية بل يمكن لتدابير الرعاية الذاتية المذكورة سابقاً أن تعمل على تحسين الدورة الدموية والعضلات، والأهم هو مراجعة الطبيب عند التعرض لتقرحات في البشرة أو في حال أصبحت الأوردة متقرحة أو حمراء أو تورمت ساق أكثر من أخرى.
إلى ذلك، يقول حسين «تشمل الفحوص الطبية التشخيص السريري بالنظر إلى الساق والمريض واقف للتحقق من الورم أو اختبار بالموجات فوق الصوتية للتأكد من عمل الصمامات والبحث عن تجلط الدم». ويعتبر حسين أن علاج الحالات المعتدلة بالجوارب الضاغطة، وغالباً ما يكون ارتداء الجوارب الضاغطة النهج الأول في العلاج قبل أن ينتقل الطبيب إلى غيرها من العلاجات. يتم ارتداء جوارب ضاغطة طوال اليوم، حيث تساعد الأوردة وعضلات الساق على نقل الدم بشكل أكثر كفاءة، ومقدار الضغط يختلف حسب النوع والعلامة التجارية.
أما علاج الحالات الصعبة، وهي الحالات التي لا تستجيب للرعاية الذاتية والجوارب الضاغطة، فتشمل، وفق حسين، المعالجة بالتصليب، ففي هذا الإجراء يتم حقن الأوردة بمادة خاصة مزيلة للدوالي بعد عمل ندوب وانسداد فيها، ويمكن أن تجرى في عيادة الطبيب من دون الحاجة إلى التخدير، وهي فعّالة إذا أجريت بشكل صحيح بعد جلستين أو ثلاث جلسات. أما الجراحة بواسطة الليزر فتهدف إلى إغلاق أوردة الدوالي وعروق العنكبوت عن طريق إرسال رشقات من الضوء إلى الساق، فيتلاشى الوريد ببطء. وهذه الإجراء يتم من دون شق أو إدخال إبرة.
وهناك العلاج بواسطة القسطرة، حيث يتم إدخال انبوب رفيع في الأوردة المتوسعة، ثم يتم تسخين طرفه، الأمر الذي يؤدي إلى تدمير الوريد وإغلاقه. أما نزع الوريد فيتم بإزالة الوريد الطويل من خلال عمل شقوق صغيرة، ويمكن إجراؤها في العيادات الخارجية. إزالة هذه الأوردة لن تؤثر على الدورة الدموية في الساق طالما أن الأوردة العميقة سليمة كما يؤكد حسين.

قطع الوريد

عن العلاج بقطع الوريد، يقول الدكتور حسن حسين الاختصاصي في أمراض وجراحة الشرايين إنه يتم إزالة الدوالي الصغيرة من خلال ثقوب صغيرة في الجلد تحت التخدير الموضعي، في حين إن جراحة الوريد بالمنظار قد تحتاج هذه العملية في الحالات المتقدمة مثل تقرحات الساق. ويستخدم الجراح كاميرا فيديو صغيرة، يتم إدراجها في الساق لتساعده على تصوير وإغلاق الدوالي، ومن ثم إزالة الأوردة من خلال شقوق صغيرة. ويتم تنفيذ هذا الإجراء في العيادات الخارجية بشكل جيّد من دون الحاجة إلى دخول مستشفى.