عربي ودولي

اعتقال 5 خاطفين والعثور على 30 جثة في الجزائر

قوات من الجيش الجزائري في طريقها إلى موقع إنتاج الغاز الذي احتجز فيه الرهائن (أ ب)

قوات من الجيش الجزائري في طريقها إلى موقع إنتاج الغاز الذي احتجز فيه الرهائن (أ ب)

الجزائر (وكالات) - اعتقلت القوات الخاصة الجزائرية التي تطهر محطة غاز إن أميناس خمسة إرهابيين أحياء امس ليرتفع عدد المسلحين الذين يعتقد انهم شاركوا في هجوم على المنشأة إلى 37، بينما يجري البحث عن ثلاثة آخرين ممن شاركوا في الهجوم على مصنع الغاز واحتجزوا مئات الرهائن بحسب تلفزيون «النهار». وأوضح التلفزيون أن «خمسة خاطفين اعتقلوا والبحث جار عن ثلاثة آخرين» في مصنع الغاز بعد انتهاء الهجوم الذي شنه الجيش لتحرير الرهائن. وقالت الجزائر إنها تتوقع رفع الحصيلة الأولية لعدد القتلى في عملية احتجاز الرهائن التي استمرت أربعة أيام في عمق الصحراء. وقال مصدر امني لرويترز إن قوات الأمن ما زالت تمشط الموقع. وأضاف أنه من المتوقع أن يزور المهندسون الموقع قريبا لبدء العمل لاستئناف الإنتاج.
وما زالت أعداد القتلى غير واضحة، حيث أفاد تقرير إخباري أن القوات الخاصة التابعة للجيش الجزائري عثرت امس على حوالي 30 جثة تعود لرعايا غربيين وجزائريين وعسكريين. ولم تقدم صحيفة «الوطن» التي أوردت الخبر في موقعها الإلكتروني المزيد من التفاصيل.
وتعود 12 جثة من الجثث التي نقلت إلى المشرحة إلى يابانيين، بحسب مصدر طبي في إن أميناس. وقال المصدر لوكالة فرانس برس أمس إن «12 من الجثث التي تم إيداعها المشرحة تعود ليابانيين»، في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة اليابانية أن لا معلومات لديها عن مصير عشرة يابانيين. ولا تزال فرق البحث التابعة للجيش الجزائري تقوم بعمليات تمشيط واسعة لإزالة الألغام من منشأة الغاز والبحث عن ضحايا محتملين.
وقال وزير الاتصال الجزائري محمد السعيد في تصريح صحفي إن «المسلحين الذين اقتحموا منشأة للغاز في المنطقة ينتمون إلى بلدان عربية وأفريقية وغربية» لم يسمها.
وتوقع السعيد ارتفاع حصيلة القتلى التي أعلنتها السلطات الجزائرية مساء امس من أجانب وجزائريين سقطوا في عملية احتجاز الرهائن .
وقال الوزير الجزائري للإذاعة الجزائرية «الحصيلة التي قدمتها وزارة الداخلية امس الأول (السبت) بمقتل 23 شخصا (رهينة) والقضاء على 32 إرهابيا تبقى حصيلة مؤقتة». وأضاف «أخشى وللأسف أن تكون هذه الحصيلة مرشحة للارتفاع وسنحصل على الحصيلة النهائية في وقت لاحق» في وقت لا تزال بعض البلدان تتحدث عن عدم معرفتها بمصير بعض مواطنيها. وأشار إلى أن «القوات الخاصة تواصل تامين الموقع والبحث عن ضحايا». وقتل 21 رهينة خلال اسرهم لم يتم تحديد جنسياتهم بينما قتل اثنان آخران هما جزائري وبريطاني في هجوم على حافلة كانت تقل عاملين في الموقع شنته الجماعة الإرهابية نفسها قبل بدء عمليتها في إن امناس.
واكد شاهدا عيان من بين الرهائن المحررين لوكالة فرانس برس امس أن المسلحين اعدموا الأربعاء عند اقتحامهم المنشأة تسعة يابانيين.
وأوضح احدهما ويدعى إبراهيم «في المجمل قتل تسعة يابانيين». وقتل ثلاثة يابانيين بعدما فروا من الحافلة التي هاجمها المسلحون فجر الأربعاء، وهي في طريقها إلى مطار إن امناس ناقلة عمالا أجانب.
وأوضح الشاهد الثاني ويدعى رياض ويعمل في شركة «جاي جي سي كورب» اليابانية «لقد أصبنا كلنا بالذعر عندما سمعنا طلقات نارية، وبعدها عرفنا انهم قتلوا ثلاثة من زملائنا اليابانيين الذين حاولوا الفرار من الحافلة التي كانت تقلهم». وتابع رياض «بالنسبة للباقين فقتلوا في مساكن العمال (قاعدة الحياة) عندما تقدم المهاجمون حاملين آلة قلع المسامير وتوجهوا نحو غرف اليابانيين، كانوا يعرفون كل الإجراءات التي اتخذناها». وتابع «صرخ احد الإرهابيين بلهجة انجليزية من أميركا الشمالية (افتحوا الباب) ثم اطلق النار، فقتل يابانيين اثنين ثم عثرنا على اربع جثث اخرى ليابانيين في مساكن العمال». وأشار رياض إلى انه هو من غطى وجه اليابانيين الثلاثة الذين قتلوا بجنب الحافلة.
وقال التلفزيون الحكومي الجزائري نقلا عن «مسؤولين عسكريين كبار» إن محتجزي الرهائن يحملون جنسيات «ليبية وهولندية وتونسية وسورية ومصرية ومالية ويمنية وكندية». وكانت «مصادر جهادية» ذكرت لوكالة أنباء موريتانية خاصة أن المجموعة المهاجمة بقيادة عبد الرحمن «النيجيري» وتتألف من حوالى أربعين شخصا قدموا من النيجر.
من جهتها، قالت وزارة الداخلية الجزائرية في بيان إن المجموعة المسلحة كانت «تتكون من 32 فردا منهم ثلاثة جزائريين ومختصين في المتفجرات دخلوا التراب الجزائري من دولة مجاورة». وأضافت أن المجموعة المسلحة «قامت بتلغيم المكان». وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن المسلحين قاموا بتفجير جزء من المنشأة، ما تسبب في اندلاع حريق «تدخلت الحماية المدنية لإخماده».
وبين الرهائن الذين تأكد مقتلهم حتى الآن رعايا من فرنسا والولايات المتحدة ورومانيا وبريطانيا. ودخل دبلوماسيون بريطانيون يتبعهم صحفيون من التلفزيون الحكومي المبنى. لكن الصحفيين الآخرين وبينهم مراسل وكالة فرانس برس لم يسمح لهم بالدخول.
من جهتها، أعلنت السلطات الجزائرية أنها صادرت كمية كبيرة من الأسلحة الحربية منها «ستة صواريخ من نوع سي-5 مع منصة إطلاق ومدفعا هاون عيار 60 ملم وست بنادق رشاشة من نوع «اف ام بي ك» و21 بندقية رشاشة من نوع «كلاشنيكوف» وبندقيتان بمنظار وصواريخ «آر بي جي «وعشر قنابل يدوية مجهزة في أحزمة ناسفة».
وأضافت في بيان لوزارة الداخلية الجزائرية بعد انتهاء عملية احتجاز الرهائن أنها صادرت أيضا «ألبسة عسكرية لدولة أجنبية وشحنة من الذخيرة والمتفجرات».
من جهته، اكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون امس مقتل ثلاثة بريطانيين عملية احتجاز الرهائن في الجزائر مرجحا مقتل ثلاثة بريطانيين آخرين في هذا الهجوم. وقال كاميرون بعد اتصال هاتفي مع نظيره الجزائري عبد المالك سلال امس أن شخصا يقيم في بريطانيا أيضا»قتل على الأرجح». وأضاف «اعرف أن كل البلاد تريد الانضمام إلي للتعبير عن تعازينا للعائلات التي عاشت محنة مروعة».
من جهته اعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيج أن 22 بريطانيا نجوا من عملية احتجاز الرهائن وهم في طريق العودة إلى بريطانيا.
واعتبر كاميرون أن مسؤولية سقوط ضحايا في عملية تحرير الرهائن «تقع بالكامل على الخاطفين» وليس على الحكومة الجزائرية. وعبر أيضا عن رغبته في إدراج مسألة مكافحة الإرهاب «في أولوية جدول أعمال» مجموعة الثماني التي تتولى بريطانيا رئاستها في 2013.