دنيا

«الأسر المنتجة».. من البطالة إلى سيدات الأعمال

مها الزهراني تستعرض مجموعة من تصاميمها (تصوير عمران شاهد)

مها الزهراني تستعرض مجموعة من تصاميمها (تصوير عمران شاهد)

هناء الحمادي (أبوظبي)

يشاركن في الكثير من المعارض التراثية والوطنية، يقدمن إبداعاتهن في الكثير من المجالات، منهن من تطرز الثوب الإماراتي والكندور المخورة بالتلى، وآخريات تفوح من مشاريعهن في عالم سيدات الأعمال رائحة الطيب ودهن العود والمخمرية، بينما الأخريات اتقن تجهيز التوابل المنزلية والمشاريع الغذائية، ولا عجبا حين نرى إحداهن تعشق التراث وتستمد منه صناعتها.

النساء في كل مشاركة لهن بصمة واضحة تنال إعجاب الزبائن.. وهن اللاتي يشرفن على مشاريعهن «من الألف إلى الياء»، فالأسر المواطنة أصبحت اليوم منتجة عبر مشاريع ترفع مستوى المنتجات، حتى أصبح لها صيت كبير بين السياح والأجانب.

خيوط التلي

آمنة الرميثي، تشارك في العديد من المهرجانات وتنافس دائماً على المركز الأول في صناعتها، ولا ترضى إلا بتقديم المميز في الكندورة الإماراتية التي تستورد أقمشتها من الهند ولندن وألمانيا... وآمنة صاحبة مشروع «الجدايل الأنيقة»، أبدعت في الصناعات المحلية من دخون وعود وعطور وتلي وشيل الحرير، لكن تظل لها لمساتها الأنيقة في «الكندورة المخورة» التي تخرج من أناملها رائحة التراث.

وتقول: «ما تبدعه من ملابس إحياء للتراث، وسط ظهور الكثير من المخاوير بنقوش غير أصلية لكن ما تقدمه هو مميز ويصنع يدوياً، وغالباً ما تتكون نقوش المخاوير من خيوط التلى الأصلية، التي توضع على «البدلة» أي السراويل، كما توضع على مجموعة من أقمشة المخاوير، التي تتنوع أسماؤها مثل بوطيرة، الرفرف، المزري، دمعة فريد وأبو قلم.

وتتميز آمنة في إحياء وتطريز العبايات القديمة، التي تتنوع حسب التطريز وقماش العباية، وذكرت أهم أنواعها مثل عباية «أم الخدود» التي تستخدم فيها خيوط الزري ويستخدم قماشها من الساري أو البشت بينما عباية أم الغيطان، فتصنع من البريسم ويستخدم فيه خيوط باللون الذهبي والأسود، مبينة أنها من خلال مشروعها تقدم دورات في الأشغال اليدوية.

آمنة التي تنتمي للأسر المنتجة التابع للاتحاد النسائي العام، أشارت إلى أن هذه الثياب المزينة بالتلي شهدت إقبالاً كبيراً سواء من طرف الإماراتيات أو غيرهن من زوار المعارض التراثية التي تشارك فيها، وعبرت عن سعادتها البالغة بمنحها هذه الفرصة التي ترفع مستوى منتوجاتها.

تصاميم تراثية

عائشة الجابري، تعمل بصمت في عملها، وتستخدم الكثير من الأكسسوارات التي تجلبها من الهند، وتتفن في تصاميم الكثير من الأساور المطعمة تارة بأكسسورات مطلية بالذهب وتارة باللؤلو الزراعي والصناعي.. وعائشة التي تعمل في هذه الحرفة منذ 13 عاماً علمت نفسها، وأصبحت من الأسر المنتجة التابعة للاتحاد النسائي العام وأبدعت في تصميم مجموعة من الحلي الذي ترتديه النساء في الرقبة بأشكال تصممها من وحي خيالها وأحياناً حسب طلب الزبونات.

وتقول إنها من خلال مشروعها، شاركت في الكثير من المهرجانات، كما ساهم الاتحاد النسائي في الترويج لمشاريعهن، بالإضافة إلى دعم القيادة الرشيدة للأسر المنتجة.

وعن أهم ما تصممه من أكسسوارات تقول «تظل المراري الأكثر استخداماً للنساء حيث يعشقن ارتداءها وهي قلادة طويلة تنتهي بقطعة ذهبية جميلة على شكل نصف دائرة تتدلى منها بعض السلاسل الصغيرة ومنها أنواع هناك الطبلة ومنها بقطعة هلالية تسمى «شناف» ومنها ما تكون سلاسلها مزينة بسبائك صغيرة على كل نقود معدنية تسمى «مرية أو قروش»، وهناك نوع يكون مزيناً بقطع خرزية الشكل وهي «مرية حب الهيل»، وجميعها مناسبة للزيارات وحفلات الحناء التراثية والأيام الوطنية وفي الأعياد، مبينة أنها تصمم أيضا المرتعشة والهيار والطاسة وهي أكسسورات تستخدم لزينة المرأة، ولم تنس أن تضيف بعض اللمسات الجمالية أثناء ارتداء الكندورة المخورة التي لا تكتمل زينتها إلا بارتداء حزام الخصر الذي يكون أيضاً مطليا بالذهب.

وتؤكد الجابرى أن مشروعها نجح منذ الوهلة الأولى من انطلاقه واستطاعت أن تتوسع فيها وتنافس الكثير من المصممات اللاتي اخترن هذا المجال، ومن خلال المشاركة في المهرجانات استطاعت أن تحقق النجاح لمشروعها وتطمح أن يكون لديها متجر متخصص في هذا المجال، لتضع بصمتها في عالم سيدات الأعمال.

مخمرية ودخون

تقدم المميز من العطورات العربية والفرنسية، تخلطها مع بعضها بعضاً لتكون تركيبة نفاذة من الروائح الزكية الفواحة، التي تتناثر على الملابس وفي أرجاء المنزل، وغالباً ما يكون العورات والدخون التي تعدها بأناملها تختلف حسب المناسبة والاستخدام.

وتقول رفيعة محمد الخميري الملقبة بـ «أم أحمد» إن مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية لم تتوان عن دعمها في المشروع بل وفرت لها كل ما تحتاجه لنجاح تجارتها، التي دخلتها منذ فترة طويلة لخبرتها ومهارتها في مزج الروائح.. وتضيف: بدأت مزج الخلطات مراراً وتكراراً، حتى تمكنت من الحصول على الروائح القوية والزكية، التي تنال إعجاب الكثير من النساء، رغم تعدد أنواع العطور الشهيرة.

وتتابع: «صنع الدخون والعطور له عشاقه وجميع الفئات لا تستطيع الاستغناء عنهما، فالعطور الغربية لا تغني عن العربية وبسبب اختلاف الأذواق أصنع الدخون بطريقة عربية وفرنسية، بحيث أخلط العطر الفرنسي والعود والمسك وأشكله بأشكال مختلفة لعشاق رائحة العطور الفرنسية، أما عشاق الدخون العربية الأصيلة فأصنع لهم ذلك بخلط العود والمسك والعطر العربي، معترفة أن مشروعها أصبح رائجا وأصبحت منافسة للكثير من النساء بعد أن تميزت في الدخون الذي يصنع في البيت والذي يتميز بأنه ذات جودة عالية ورائحة زكية تظل لفترات طويلة».

صناعة العطور

لمع اسمها من ضمن الأسر المنتجة في الاتحاد النسائي العام، حيث استطاعت أن تفتح دار شمسة للعطور من خلال مشروعها الذي تشارك فيه في الكثير من المهرجانات التراثية أو الوطنية، عملت على التفنن في صناعة عطور منزلية ودخون وعود معطر.

وشمسة على الرميثى التي بدأت مشروعها منذ 10سنوات، استطاعت أن تعتمد على نفسها من خلال مشروعها الذي انطلق، وأصبح لها زبائن من كل إمارات الدولة، وقد أثبتت للجميع نجاح خوض المرأة الإماراتية في مختلف المشاريع، فطموحها بلا حدود، فقد أسست لنفسها مشروعا تجاريا من باب التمسك بهوايتها التي أبدعت قي خلط العطورات الفرنسية مثل عطر «إللي صعب»، و«فهرنهايتي»، و«كوكو شانيل» وكل خلطه لها ما يميزها من التركيبات، أما العطورات العربية فقد تميزت بخلطات مميزة مثل مسك ملكي للرجال وعنبر أبيض للرجال، ودهن عود نسائي وخلطات دهن العود.

مشالح نسائية

مها الزهراني تقف في مشروعها وتنسق وتصمم الكثير من المشالح النسائية التي تستخدم في الشتاء والتي تضيف الدفء للجسم، تشارك في الكثير من المهرجانات التراثية، مؤكدة أنها خلال تواجدها في المهرجان تعرض أحدث تصاميمها بأشكال وخامات ذات جودة عالية، تضفى جمالاً وأناقة للنساء. وتقول: معظم تصاميمي صناعة يدوية، واستخدام الأقمشة ذات الجودة العالية والتي تناسب كل المواسم منها أقمشة الخيش الذي تتمازج فيها خيوط التلي بالإضافة إلى التصاميم التراثية التي يزداد الإقبال عليها في المهرجانات التراثية.

تنافس أفراد الأسرة الواحدة

صرح مصدر مسؤول في مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية أن مشروع دعم الأسر المواطنة من خلال المشاركة في مهرجان الشيخ زايد التراثي قد حقق نجاحاً، وقد بلغ عدد المشاركات من الأسر المواطنة(121) اللاتي تنوعت منتوجاتهن، مشيراً إلى أن الفكرة خلقت نوعاً من التنافس والجد والتعاون بين أفراد الأسرة الواحدة.

وبين «أن هذا النجاح دفع بالمؤسسة إلى دعم تلك الأسر من خلال المشاركة في مهرجان زايد التراثي من خلال مشاريعهن المنوعة التي تثبت قدراتهن على الإنتاج والعمل والإنتاج بروح الفريق الواحد، كما أحدثت أثراً إيجابياً في حياة المواطنين من خلال اكتشاف قدرات وإمكانيات أبناء الوطن على العمل الجاد، الذي يعود على المجتمع بالنفع الكبير، كما جعلت تلك الأسر تعتمد على نفسها في تدبير أمور حياتها المعيشية وخلقت فيها روح العمل الجاد.

وأوضح أن المؤسسة تعزز قيم الشراكة المجتمعية من خلال مشاريعها الإنسانية وحرصها على إيجاد الأفكار الخلاقة، التي تساعد بعض أفراد المجتمع للارتقاء إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.