الإمارات

«الوطني الاتحادي» يقر قانون «الوقف»

أمل القبيسي متحدثة خلال الجلسة (تصوير جاك جبور)

أمل القبيسي متحدثة خلال الجلسة (تصوير جاك جبور)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

استنكر المجلس الوطني الاتحادي، على لسان معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، رئيسة المجلس، إطلاق ميلشيات الحوثي الانقلابية صاروخاً باليستياً أمس الأول من الأراضي اليمنية باتجاه العاصمة السعودية «الرياض»، مشددة على «أن تكرار هذه الاعتداءات الإجرامية الجبانة يبرهن على تصاعد خطورة الدعم العسكري الإيراني لميلشيات الحوثي».

وأكدت معاليها خلال الجلسة السادسة من دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي السادس عشر، والتي عقدت أمس بمقر المجلس بأبوظبي إدانة المجلس لهذا الإجرام الحوثي.

وافق المجلس الوطني الاتحادي خلال الجلسة، وبحضور معالي عبدالرحمن العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع - وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، على مشروع قانون اتحادي بشأن الوقف، يعد الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي والعالم الإسلامي.

وقالت القبيسي: «إن تزويد طهران لميلشيات الحوثي بالصواريخ الباليستية، يعكس مدى الاستهتار الإيراني بمبادئ الشرعية الدولية، والإصرار على تحدي إرادة المجتمع الدولي، الذي عبر عن رفض متكرر للدور السلبي والممارسات الإيرانية التوسعية في اليمن ودول عربية أخرى»، مجددة دعم المجلس لموقف القيادة الرشيدة الثابت والراسخ بشأن التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، في مواجهة كل ما يهدد أمنها واستقرارها، انطلاقاً من أن أمن البلدين والشعبين الشقيقين كل لا يتجزأ.

كما أدان المجلس بأقسى العبارات الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة بمدينة «كويتا» جنوب غرب باكستان، وتسبب في وقوع العديد من الضحايا والمصابين من الأبرياء.

وقالت رئيس المجلس: «نعقد اليوم الجلسة الأخيرة في عام 2017، عام الخير، العام الذي تحققت فيه طفرة نوعية مشهودة وإنجازات كبيرة توجت وعكست الأهداف الخيرة والنبيلة لهذا العام، حيث تواصلت المبادرات، من قيادة رشيدة ذات رؤية وإرادة، في نهج يؤكد تأصل ثقافة الخير وتجذرها في أرضنا الطيبة.

المشاركة السياسية للشباب

ووجه عضو المجلس سعيد صالح الرميثي، سؤالاً برلمانياً لوزير الصحة ووقاية المجتمع، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، عبدالرحمن العويس، حول جهود وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني في تعزيز دور المشاركة السياسية للشباب بهدف توصيل آرائهم لصناع القرار، فردّ الوزير قائلاً: إن الوزارة تقوم الوزارة بالعديد من المبادرات وتُنظم الندوات وورش العمل لجميع فئات المجتمع، وقامت بخلق شراكات تعاون مع مختلف مؤسسات الدولة، وتصدر نشرة التمكين السياسي، فضلا عن تعزيز التوعية في المواقع الإلكترونية، وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعقّب الرميثي: السؤال يشمل دور جميع مؤسسات الدولة، وهو نابع من الممارسات التي نراها بشكل أسبوعي من قبل مجموعة من الشباب أو الطلبة الذين يقومون بحملات مقاطعة أو مطالبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يؤثر بشكل سلبي على الرأي العام، في حين أنه من المفترض أن تتم هذه المطالبات عبر القنوات الرسمية لدى الجهات الحكومية المعنية .

وردّ الوزير: إن الوزارة تقوم بتوعية المواطن حول دور المجلس الوطني الاتحادي وأهمية مشاركته السياسية في التنمية والتطوير.

كما وجّه العضو مروان بن غليطة، سؤالاً برلمانياً آخر حول خطة الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف لإيصال خطبة الجمعة لأكبر شريحة من أفراد المجتمع من غير الناطقين باللغة العربية.

ورد رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، الدكتور محمد مطر الكعبي قائلاً: «إن الهيئة تقوم بموجب قانون إنشائها بتنمية الوعي الديني في المجتمع، وتعد خطة سنوية للتوعية الدينية للجاليات غير الناطقة باللغة العربية، تهدف إلى نشر ثقافة التعايش والتسامح ومواجهة أفكار التطرف والتشدد والإرهاب».

خطبة الجمعة

وأشار الكعبي إلى اعتماد مجلس الوزراء إنشاء إدارة مستقلة لخطبة الجمعة، وبناءً عليه تعتزم الهيئة إنشاء شعبة خاصة بترجمة خطبة الجمعة، وإعداد خطب خاصة بالجاليات باللغات الإنجليزية والأوردية والصينية والفرنسية وغيرها، وإعادة توزيع الخطباء على المساجد بما يتناسب مع تنوع جنسيات ولغات روادها، وتقييم أداء الخطباء الناطقين باللغات الأخرى، لافتاً إلى أن الهيئة فتحت الباب أمام استقبال ملاحظات الجمهور حول خطبة الجمعة باللغات الأخرى.

وقال: تم توفير ترجمة للخطبة في تطبيق ذكي يتيح إمكانية اختيار اللغة المناسبة، إضافة إلى ترجمة الخطبَة كتابياً عبر شريط البث التلفزيوني المباشر»، مبيناً أن موقع الهيئة وخطبة الجمعة متابع من نحو 266 دولة.

وأضاف:«إن الهيئة تقوم بالنشر الأسبوعي لترجمة خطبة الجمعة إلى اللغتين الإنجليزية والأوردية على الموقع الالكتروني للهيئة، ويتم طباعتها في كتاب سنوي لوعاظ الجاليات، وتخصص كذلك ما يزيد على 100 مسجد لتغطية كافة المناطق الجغرافية على مستوى الدولة تلقى فيها الخطب بلغات أغلبية روادها، إضافة إلى بث الخطبَة إذاعيا باللغتين الإنجليزية والأوردية عبر إذاعة القرآن الكريم».

وعقّب بن غليطة، مقترحاً استخدام التقنيات الحديثة في إيصال الخطبَة للجاليات المتنوعة عبر التطبيقات الذكية، ونشر ترجمة الخطب على شاشات المساجد.

قانون اتحادي بشأن الوقف

ووافق المجلس، على مشروع قانون اتحادي بشأن الوقف، يعد الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي والعالم الإسلامي، والذي يسعى لتحقيق ستة أهداف هي «وضع إطار قانوني شامل يتلاءم مع متطلبات العصر وحاجة المجتمعات لتنظيم الأوقاف وإدارتها وحمايتها، وتفعيل رؤية الدولة في ترسيخ قيم البذل والعطاء الإنساني وتقديم الخير للجميع دون مقابل، وتوفير بيئة محفزة للعمل الخيري والمساهمة المجتمعية والتكافل الاجتماعي في كافة مجالات الحياة، وإنعاش النمو الاقتصادي للأصول الوقفية وتنمية مواردها».

كما تضمنت أهداف القانون التصدي للمسائل والقضايا المستجدة التي ظهرت بسبب تغير الأساليب الإدارية والاستثمارية والطفرة الهائلة في التطور المالي والنقدي وظهور أنواع كثيرة من الأموال التي لم تكن معروفة من قبل، فاتجهت إرادة الواقفين لها بدلاً من العقارات والأصول العينية الأخرى، فيما تمثلت آخر الأهداف في تحديد القواعد والإجراءات المتعلقة بالوقف وإدارتها وتنميتها وتوجيهها للأشخاص والفئات والجهات والمبادرات والمشاريع الأولى بالرعاية.

ووفقاً لمشروع القانون المُقر برلمانياً حددت المادة (29) عقوبة تبديد الموقوف أو عوائده، بحيث أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهماً أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من بدد الموقوف أو عوائده، مع إلزامه بالرد، وذلك مع عدم الاخلال بأيّ عقوبة أشد ينص عليها أيّ قانون آخر، ودون الإخلال بحكم المادة (17) من هذا القانون.

انتهاء الوقف

كما تناولت المادة (30) انتهاء الوقف، حيث نصت على أنه «مع مراعاة أحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية، ينتهي الوقف في أيٍّ من الحالات الآتية «انتهاء مدة الوقف المحددة في إشهاد الوقف، تحقق الغرض المحدد للوقف في إشهاد الوقف، انقراض الموقوف عليهم بالنسبة للوقف الذري، رجوع الواقف عن وقفه إذا اشترط ذلك في الإشهاد، ولم يكن الوقف مؤبدًا، إذا تعطلت أعيان الوقف وتعذّر تعميرها أو بيعها أو استبدالها أو الانتفاع بها بما يكفل للمستحقين ريعًا مناسبًا، إذا كان الوقف باطلاً، ويتم إثبات هذه الحالة بحكم قضائي بات».

ووفقاً للمادة ذاتها إذا انتهى الوقف، يعود الموقوف للواقف إن كان حيًا أو لورثته إن كان ميتًا، فإن لم يوجد له ورثة فيصير وقفًا خيريًا، وتتولى السلطة المختصة إدارته وإنفاق غلته، ولا يؤثر انتهاء الوقف أو بطلانه على الحقوق التي تكون قد ترتبت للغير على الوقف في الفترة السابقة على صدور الحكم القضائي بإنهائه أو بطلانه إذا كان ذلك الغير حسن النية.

التحكيم والمصالحة

ونظمت المادة (34) التحكيم والمصالحة، بحيث لا يجوز التحكيم والمصالحة في قضايا الوقف إلا بإذن من المحكمة المختصة أو السلطة المختصة فيما هي ناظرة عليه وفق أحكام هذا القانون، أو إذا ورد نص خاص في إشهاد الوقف يجيز ذلك، ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز الصلح فيها، فيما تطرقت المادة (37) إلى توفيق الأوضاع بحيث يتعين توفيق أوضاع الأوقاف المنشأة في الدولة قبل العمل بأحكام هذا القانون بما يتفق وأحكامه، وذلك خلال مدة سنة واحدة من تاريخ العمل به، وتكون هذه المدة قابلة للتمديد لمدد أخرى بقرار يصدر عن مجلس الوزراء.

الوقف أول قانون يتم إقراره على مستوى العالم العربي والإسلامي

أبوظبي (الاتحاد)

أكدت معالي الدكتورة أمل القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، أن قانون الوقف يعد أول مشروع قانون في هذا المجال يتم إقراره على مستوى العالم العربي والإسلامي» مشيرة إلى أنه «من البشائر الطيبة أن نختتم جلسات المجلس في عام الخير، اليوم، بمناقشة مشروع قانون اتحادي بشأن الوقف، يهدف إلى تنظيم العمل الوقفي، ومأسسته بما يواكب التطورات والمتغيرات ويعزز مردود هذا القطاع الحيوي، الذي يعد رافداً مهماً للتنمية في ضوء ارتفاع إجمالي الأصول الوقفية في الدولة». موضحة أن الوقف يعد أحد أهم مرتكزات ومؤسسات الخير والعطاء وحجر أساس في عملية التنمية الإنسانية، ورافدا رئيسيا من روافد فعل الخير، التي رسخها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأسس لها لتصبح ثقافة متجذرة، حيث تحول العمل الوقفي في دولتنا إلى منظومة متكاملة نشكر القائمين عليها، ونثمن جهودهم المحمودة في سبيل فعل الخير عبر منهجية متكاملة ترسخ دور الإمارات على الصعيد الخيري والإنساني عالمياً.

وأضافت معاليها: من هنا يكتسب مشروع القانون الذي يناقش في جلسة اليوم أهمية استثنائية للتنمية ونشر الخير وإطلاق ممكنات هذا القطاع وايجاد بيئة تشريعية محفزة للوقف في دولتنا، بما يكرس دورها كقدوة ونموذج عالمي ملهم في مجال«حوكمة الخير» باعتبار ذلك سبيلاً لاستدامته.

نصف مليون فتوى لغير الناطقين بالعربية

أبوظبي (الاتحاد)

أوضح الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن الهيئة تقوم بنشر إصدارات توعوية، وتنظم سنوياً أكثر من 26 ألف درس ديني، إضافة إلى محاضرات دينية منتظمة من وعاظ ينتمون إلى نفس الجنسية في المساجد والتجمعات العمالية، يبلغ عددها 570 محاضرة سنوية، كما تخصص مناهج خاصة ومراكز لتحفيظ القرآن الكريم لغير الناطقين بالعربية، مشيراً إلى أن الهيئة توفّر كذلك مرجعية دينية عبر المركز الرسمي للإفتاء بثلاث لغات، لاسيما وأنه يستقبل يومياً نحو 400 سؤال باللغتين الإنجليزية والأوردية، ويرتفع هذا العدد إلى نحو 800 سؤال في شهر رمضان المبارك، فيما بلغ عدد الفتاوى لغير الناطقين بالعربية نصف مليون فتوى. وقال الكعبي: تقوم الهيئة بعمل إصدارات لنشر ثقافة دينية صحيحة باللغات العربية والإنجليزية والأوردية والبنغالية والملبارية، وبلغ عدد الإصدارات 44 إصداراً تغطي جوانب متعددة من التوعية الدينية، مشيراً إلى أن الهيئة قامت بطباعة وتوزيع نصف مليون نسخة على الجاليات بحسب لغاتها.

محمد مطر الكعبي: 3 مليارات درهم الأصول الوقفية في الإمارات

أبوظبي (الاتحاد)

كشف الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الجلسة السادسة للمجلس الوطني الاتحادي المعقودة بمقر المجلس في أبوظبي أمس، أن قيمة الأصول الوقفية في الدولة بلغت 3 مليارات درهم وأن هناك 4 آلاف عين وقفي مؤجر الأمر الذي تتطلب إعداد مشروع قانون اتحادي بشأن الوقف.

وأشار إلى أن عدد المباني الوقفية ارتفع إلى 1431 مبنى و1867 محلا وقفيا و1300 شق وقفي و76 أرضا زراعية، وأرضا مخصصة لإنشاء محطة بترول في رأس الخيمة، إضافة إلى أسهم وقفية، منها مليون سهم في اتصالات جار استكمال تحويلها في سوق أبوظبي للأوراق المالية و27 ألف سهم في مصرف أبوظبي المالي، وهناك أسهم أخرى في سوق دبي المالي، إضافة إلى 140 سيارة وقف و 14 فيلا سكنية.