عربي ودولي

«فرونت بيدج ماجازين»: قطر «راعية الإرهاب» تمول «بروكينجز»

لندن (الاتحاد)

كشف صحفيٌ وباحثٌ أميركي متخصص في شؤون التطرف والإرهاب، النقاب عن دعمٍ مالي منتظم يقدمه النظام القطري إلى معهد «بروكينجز» للدراسات في الولايات المتحدة، وهو ما يهدف -على ما يبدو- لضمان أن يُعد المعهد دراساتٍ تنطوي على تبريرٍ لسياسات هذا النظام أو دفاعٍ عنها، أو عن الدول والحركات التي تقيم الدوحة تحالفاتٍ معها.
ففي مقالٍ نشره موقع «فرونت بيدج ماجازين» الإلكتروني الأميركي تحت عنوان «بروكينجز لا يبث الآن سوى الدعاية القطرية الإيرانية»، أبرز الصحفي والباحث دانييل جرينفيلد ما أميط عنه اللثام من أن قطر هي «أكبر مانح أجنبي منفرد» لهذا المعهد، الذي يتخذ من العاصمة الأميركية واشنطن مقراً له، ولديه فرعٌ في الدوحة أيضاً.
واستعرض جرينفيلد أرقاماً كاشفةً في هذا الشأن تفضح قائمة مدفوعات النظام القطري لـ«بروكينجز»، والتي تشمل «14.8 مليون دولار أميركي في عام 2013، ومئة ألف دولار في عام 2012، و2.9 مليون دولار في عام 2011». وكشف الصحفي الأميركي عن أن النظام القطري بدأ عام 2002 تقديم دعمٍ مالي لبرنامج يرعاه معهد بروكينجز للتواصل مع العالم الإسلامي، وهو البرنامج الذي ما يزال مستمراً حتى اللحظة.
ومما يثير شبهاتٍ واسعة بخصوص المنح المالية السخية التي يقدمها حكام الدوحة إلى «بروكينجز» كون هذا المعهد -كما يقول كاتب المقال- لم يكشف قط في الفترة ما بين عامي 2002 و2010، عن حجم الأموال التي يتلقاها سنوياً من الحكومة القطرية.
واستشهد جرينفيلد في هذا الصدد بدراسة نُشرت في الولايات المتحدة عام 2014، وتناولت ما وُصِف بـ«تأثير قطر الغامض والمتنامي على معهد بروكينجز»، وفند معدوها مزاعم القائمين على هذا المعهد من أن مركزهم هو «الأكثر تأثيراً.. وجدارة بالثقة» في العالم بأسره.
وفي المقال الذي نشره موقع «فرونت بيدج ماجازين» ذو التوجهات اليمينية، اعتبر جرينفيلد أن معهد «بروكينجز» ربما يشكل الخيار المفضل لـ«دولةٍ ترعى الإرهاب.. ولديها صلات بهجمات الحادي عشر من سبتمبر» على واشنطن ونيويورك، وذلك في إشارة واضحة إلى قطر وسياساتها الداعمة للتنظيمات الإرهابية.
وفي سياق إشارته إلى الثغرات الخطيرة التي تشوب الدراسات التي يعدها ذلك المعهد في ضوء التمويل القطري المشبوه له، نقل الصحفي والباحث الأميركي عن باحثٍ سابق فيه قوله إنه «إذا كان هناك عضوٌ في الكونجرس (الأميركي) ينتفع بالتقارير التي يعدها بروكينجز، فإن من الواجب عليه أن يعي أن هذه التقارير لا تقدم الصورة كاملة. ربما لن تُطالع (فيها) قصةً زائفة ولكنك لن تجدها قصةً مكتملة». كما نسب المقال إلى هذا الباحث ويُدعى «سالم علي» تأكيده على أنه أُبلِغ خلال خوضه المقابلة التي التحق بعدها بالعمل في معهد «بروكينجز» بأن تبني مواقف ناقدة للحكومة القطرية في الأوراق البحثية «لن يكون مسموحاً به».
وقال دانييل جرينفيلد في مقاله إنه «بالنظر إلى كون قطر الآن جزءاً من التحالف الإيراني، فإن لدى بروكينجز تفسيراً فكِهاً للغاية للإرهاب الحوثي (المدعوم) من إيران في اليمن»، مُقتبساً من المعهد تساؤلاً بريئاً في ظاهره وخبيثاً في باطنه مفاده: «من هم الحوثيون ولِمَ نحن في حربٍ معهم؟».
وأضاف الصحفي بالقول: «سيُصدم المرء عندما يعلم أن قطر، أعني بروكينجز مصممٌ على أن الحوثيين يعانون من سوء الفهم، وأنهم أكثر اعتدالاً بكثير من إيران، وأن دعمنا للحظر الذي تفرضه السعودية (على المسلحين الحوثيين) جعلهم ينحازون إلى إيران وحزب الله». وقال الكاتب إن هذه الصدمة تمتد إلى طرح المعهد دعواتٍ ضمنية للتوصل مع هؤلاء المسلحين، الذين يعيثون فساداً في اليمن منذ عدة سنوات. وشدد جرينفيلد على أن الرد على مثل هذه الآراء، يكمن في تذكير أصحابها بشعار الحوثيين والذي يتضمن القول «الموت لأميركا»، مُشيراً في هذا الشأن إلى أن مثل هذا الشعار يدفعه إلى المضي قدماً والقول بدوره «إن هؤلاء (الحوثيين) ربما يكونون أعداءنا» في الولايات المتحدة.