عربي ودولي

«المركزي» القطري يضاعف أسعار الفائدة لمواجهة انهيار الريال

يوسف البستنجي (أبوظبي)

ضاعف مصرف قطر المركزي سعر الفائدة المعروض على التعاملات بين البنوك بالريال القطري لأجل سنة، لتتجاوز حاجز الـ300 نقطة أساس، وذلك في إطار جهود مضنية للحد من انهيار الريال، الذي كان تراجع سعر صرفه بنسبة 5% تقريباً، خلال الشهر الماضي، ليصل إلى 3.81 ريال للدولار الأميركي على الرغم من أن الريال القطري عملة غير معومة، وكانت تتداول بسعر صرف ثابت مضمون من المصرف المركزي عند 3.64 ريال للدولار.
ويعتبر هذا السعر الذي يهدف من ورائه المصرف المركزي القطري الحفاظ على جاذبية الريال القطري للمودعين أو دفعهم للاحتفاظ بودائعهم بالريال بدلاً من الدولار أو عملة أخرى.
ويعتبر ضعف العملة الوطنية مؤشراً على ضعف الثقة في ضامنها أو الجهة التي تكفل سعرها وقيمتها.
وزادت قطر ديونها من الأسواق الدولية، بمعدلات غير مسبوقة خلال الأشهر القليلة الماضية، وذلك لدعم الاحتياطي وتلبية الطلب المرتفع على الدولار واليورو في السوق القطرية مع ازدياد كثافة الضبابية التي تخيم على الدولة و الاقتصاد والعملة الوطنية، في ظل استمرار المقاطعة التي تفرضها عدة دول خليجية وعربية على النظام والسوق القطرية.
ويقدر خبراء اقتصاديون وماليون أن الحكومة القطرية ستكون بحاجة إلى اقتراض ما بين 170 إلى 200 مليار ريال قطري بالحد الأدنى، للوفاء بالتزاماتها المالية التي تستحق الوفاء خلال عام 2018 وذلك، فقط، للحفاظ على الوضع الاقتصادي والاجتماعي الحالي من دون مزيد من التفاقم.
وارتفع رصيد ديون حكومة قطر من خلال السندات والصكوك وأذونات الخزينة بنسبة 33% خلال عام 2017 لتتجاوز 120 مليار ريال قطري، وهذا لا يشمل القروض المصرفية المجمعة، ولا ديون شركات القطاع العام، وفقاً للبيانات الصادرة عن مصرف قطر المركزي.
وتظهر البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن المصرف أن الإصدارات من الأوراق المالية زادت بقيمة 39.1 مليار ريال قطري خلال 2017، أكثر من نصفها ديون تراكمت على حكومة الدوحة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، أي منذ أغسطس إلى نوفمبر 2017، وفقاً للبيانات المفصح عنها من قبل المصرف، ما يشير إلى ارتفاع كبير في وتيرة الضغوط المالية التي تتعرض لها المالية العامة للحكومة القطرية والسيولة المتوافرة لها.
وتكمن المعضلة الحقيقية التي يواجهها الاقتصاد والحكومة القطرية خلال عام 2018، بأن أكثر من 30 مليار ريال قطري من هذه الأوراق المالية تستحق خلال العام المقبل، أي بعد عدة أشهر. ويرى مراقبون أن الحكومة القطرية ستكون مضطرة للاقتراض بأضعاف القيمة التي اقترضتها عام 2017، للوفاء بالتزاماتها تجاه حملة الأوراق المالية، الصادرة عنها، ولتسديد قيمة الإصدارات المستحقة وقيمة خدمة الديون الإجمالية، إضافة إلى المزيد من الإصدارات للاستمرار في تمويل متطلبات الإنفاق الحكومي من أجل الحفاظ على استقرار السوق والعملة والسياسة النقدية، الأمر الذي سيكون له تكلفة مالية باهظة.
ويقدر إجمالي الديون القطرية بنحو 235 مليار دولار، في حين تقدر قيمة أصول الصندوق السيادي القطري بنحو 300 مليار دولار، وذلك قبل انفجار الأزمة القطرية مع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر. ووفقاً لتقديرات خبراء ماليين واقتصاديين، فإن الحكومة القطرية أجبرت خلال الأشهر القليلة الماضية على تسييل حصة مهمة من الصندوق السيادي، الأمر الذي دفع وكالات التصنيف الائتماني لتخفيض التصنيف الائتماني لقطر. ويرى الخبراء أن الأزمة الاقتصادية في قطر بدأت تلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد وصناع القرار في السياستين المالية والنقدية، حيث تستمر السلطات بالاستدانة وإصدار مزيد من السندات والصكوك وأدوات الدين الأخرى، ما يعمق الأزمة الاقتصادية من جهة ويشكك في قدرة القطاع المالي والمصرفي القطري على الاستمرار بالوتيرة نفسها، وفي ظل الظروف نفسها. وتتضح معالم الأزمة في ارتفاع أسعار الفائدة على التعاملات بالريال القطري بين البنوك القطرية، التي بلغت أمس نحو 300 نقطة أساس لأجل سنة، وهي أعلى بأكثر من 170 نقطة أساس عن مستويات سعر الفائدة على التعاملات بالدولار بين البنوك، علماً بأن سعر الريال القطري ثابت ومرتبط بالدولار بضمان مصرف قطر المركزي.
ويؤكد الخبراء أن هذا الهامش الواسع في الفرق بين سعر الفائدة على الريال القطري والدولار، في ظل استمرار ضمان المركزي القطري لسعر الصرف، يفتح المجال واسعاً لمضاربات كبيرة تكلف الاقتصاد القطري كامل احتياطياتها بالعملة الصعبة أو بالدولار تحديداً، ما سيدفعها إلى اللجوء أكثر فأكثر إلى الاقتراض من الأسواق الدولية من جهة، وتسييل مزيد من أصول الصندوق السيادي من جهة أخرى بأسعار السوق، وذلك مقابل الحفاظ على سعر صرف الريال، وهو الأمر الذي سيترتب عليه تكلفة باهظه للاقتصاد القطري على المديين المتوسط والبعيد، في حال تمكن من الصمود.