عربي ودولي

«غضبة كردستان» تطال البرلمان وتهدد بإطاحة النظام

مقر محترق لأحد الأحزاب في بلدة رانيه شمال السليمانية (أ ف ب)

مقر محترق لأحد الأحزاب في بلدة رانيه شمال السليمانية (أ ف ب)

سرمد الطويل، باسل الخطيب، وكالات (عواصم)

امتدت شرارة تظاهرات غضب مواطني كردستان العراق المطالبين بمكافحة الفساد، وإيجاد حلول للضائقة المعيشية والخدمية، لتطال في يومها الثالث برلمان الإقليم الذي أعلن رئيسه الاستقالة، والحكومة التي انسحب منها حزبا «حركة التغيير» المعروف بـ«كوران» و«الجماعة الإسلامية» مع استمرار الاحتجاجات وعمليات حرق مقار الأحزاب، ما يشي بتفاقم الأزمة السياسية، وسقوط نظام الحكم بالإقليم. ووسط اتهامات لرئيس الوزراء الاتحادي حيدر العبادي بالسعي لتنفيذ «أجندة مبيتة» لإعادة تقسيم كردستان العراق لوحدتين إداريتين، تزامناً مع استمرار التحشيد العسكري للقوات العراقية جنوب غرب محافظة أربيل، عاد رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني ونائبه قوباد طالباني والوفد المرافق لهما، مساء أمس إلى دهوك بعد زيارة رسمية لأوروبا استغرقت عدة أيام، بحث خلالها سبل دعم غربي لحل الأزمة الناشبة مع بغداد منذ استفتاء الانفصال في 25 سبتمبر الماضي.
وتواصلت أمس التظاهرات الغاضبة في السليمانية، لليوم الثالث على التوالي ضد الأحزاب السياسية في كردستان، فيما بدأت ملامح أزمة سياسية مع إعلان «حركة التغيير» و«الجماعة الإسلامية» انسحابهما من حكومة الإقليم، تزامناً مع استقالة رئيس البرلمان يوسف محمد المنتمي للتغيير.
قال عبد الرزاق شريف عضو حركة التغيير، «قررنا الانسحاب...الحكومة ليست شرعية»، مضيفاً «قدمنا عدة مشاريع سياسية واقتصادية واجتماعية لحكومة الإقليم لمعالجة الوضع الاقتصادي والسياسي والمالي، ولكن لم يستجيبوا».
وتشارك حركة التغيير بـ4 وزراء يتولون حقائب المالية والتجارة والبيشمركة والأوقاف والشؤون الدينية، بينما تشارك الجماعة الإسلامية في وزارتين هما الزراعة والبيئة، وذلك من أصل 21 وزارة تتألف منها حكومة الإقليم.
وشهدت مدن وبلدات في إقليم كردستان، غالبيتها بمحافظة السليمانية، ثاني محافظات الإقليم الثلاث، تظاهرات وعمليات حرق لمقار الأحزاب ومؤسسات أخرى، أمس، بينما أسفرت المواجهات مع قوات الأمن عن نحو 200 جريح. ألقت السلطات الأمنية في قضاء كوية بمحافظة أربيل أمس، القبض على 15 من المتظاهرين بتهمة إحراق المقرات الحكومية والحزبية في القضاء، بينما أكد مسؤول بالاتحاد الوطني أن من بين المعتقلين ناشطين بحركة التغيير. وأشار إلى أن ارشيف قائممقامية كوية الذي كان محفوظاً منذ 300 عام، تم إحراقه بالكامل. وفي رانيه شمال غرب مدينة السليمانية، أشعل متظاهرون النار في مقر الحزب الشيوعي الكردستاني والحزب الاشتراكي الديمقراطي دون مقاومة من حراس المقرين.
كما رشق متظاهرون بالحجارة مقراً لحركة التغيير في البلدة نفسها. وخرجت تظاهرات بعد ظهر أمس، في بلدة قلعة دزة الواقعة على بعد 170 كلم شمال السليمانية رغم الإجراءات الأمنية المشددة في البلدة، حيث أكد شهود حرق أغلب مقار الأحزاب فيها.
وسجلت تظاهرات أيضاً في مدينة حلبجة، شمال السليمانية، رغم الإجراءات الأمنية، وإطلاق العيارات النارية في الهواء والغاز المسيل للدموع، تزامناً مع احتجاجات مماثلة في بلدة جمجمال جنوب السليمانية.
ومنذ بدء التظاهرات قبل 3 أيام، أحرق المتظاهرون ما لا يقل عن 15 مقراً لأحزاب سياسية في الإقليم، إضافة إلى مقر مجلس بلدي.
وقال ناشط، «إننا نحرق مقار الأحزاب لأنها مشاركة في الحكومة ومسؤولة عن معاناة الشعب الكردي الاقتصادية والسياسية». وأضاف «حرق المقار يعني أن المواطن الكردي يئس من جميع الأحزاب الكردية التي أوصلت كردستان إلى الإفلاس». ومساء أمس الأول، أعلن العبادي أن حكومته لا تستطيع دفع رواتب المسؤولين في كردستان بسبب «الفساد».
وشهدت مدينة السليمانية التي انطلقت منها الاحتجاجات، أمس انتشاراً كثيفاً لقوات الأمن بينها عناصر مكافحة الشغب المجهزة بخراطيم المياه. ولم تعبر شوارع المدينة سوى أعداد قليلة من السيارات، بينما أغلقت محال كثيرة أبوابها، وخصوصا في ساحة السراي، وسطالمدينة، الموقع الرئيسي للتظاهر. وأفاد ناشطون مستقلون بأن القوات الأمنية اعتقلت صباحاً عدداً من الشبان بتهمة الوقوف وراء التظاهرات.
ورجحت حركة التغيير سقوط نظام الحكم في الإقليم بالكامل على غرار ما جرى في دول عربية إبان ما سمي «الربيع العربي» في حال استمرار الاحتجاجات، محملة حزبي «الديمقراطي» بقيادة مسعود بارزاني و«الاتحاد الوطني» الذي أسسه الرئيس الراحل جلال طالباني، مسؤولية الأحداث الأخيرة.
من جهته، اتهم الحزب الديمقراطي، الحكومة العراقية وإيران وحزب العمال الكردستاني ، ?بمحاولة «زعزعة ?استقرار» ?إقليم ?كردستان ?والسعي «?لإنهاء ?كيانه».