ألوان

«الفوعة للتمور».. يحتفي بشجرة الحياة

الجمهور يتسابق على جناح الفوعة (تصوير جاك جبور)

الجمهور يتسابق على جناح الفوعة (تصوير جاك جبور)

أشرف جمعة (أبوظبي)

تجسد النخلة في الحياة الإماراتية أسمى معاني الحياة، فقد أشرقت في فضاء الصحراء، وكانت مصدر الغذاء والنماء والعطاء في الماضي، أما في الحاضر فقد رسمت بظلالها العتيقة وثمارها العجيبة مسار الإنتاج، فتكاثر عطاؤها في سماء الوطن، لتصبح بحق «شجرة الحياة».
في مهرجان الشيخ زايد التراثي، ازدهى جناح «الفوعة للتمور» بأنواع التمر الذي نما وترعرع على أرض الإمارات، فتسابق الزوار للتجول بين أركانه، وخوض تجربة غنية تذوقوا فيها أطيب التمر مثل الدباس والفرض وأبومعان والخلاص، والشيشي والخنيزي، وغيرها من التمور التي تشكل لوحة الجمال في المهرجان، والتي أضفت البهجة على الكبار والصغار.

تاج التمور
يقول محمد غانم المنصوري نائب الرئيس التنفيذي في شركة الفوعة: تعد شركة الفوعة، الأولى على مستوى العالم في إنتاج التمور، حيث تتعدى طاقتها الإنتاجية نحو 100 ألف طن من التمر سنوياً، ويتم تصدير منتجاتها إلى أكثر من 45 دولة حول العالم، مشيراً إلى أن جناح الفوعة في المهرجان ركن رئيس يحظى باهتمام الزوار من كل الأجناس، لافتاً إلى أن الفوعة تخدم 18 ألف مزارع من السَّلع إلى الفجيرة، كما أنها استطاعت أن تؤسس لعلامة تجارية للتمور الإماراتية، فهي تعد فخر التمور الوطنية وأن من منتجاتها تحمل العلامة «تاج التمور»، ويبين المنصوري أن هناك تنوعاً في المنتجات المشتقة أيضاً من التمور غير مسبوقة تم تخصيصها لطلبة المدارس مثل المعمول بالتمر، وحبيبات التمر المغلفة بالفواكه، فضلاً عن الكثير من المنتجات الصحية من الشوفان والمكسرات والمخلوطة بالتمر، وكذلك عصير البسر «البرحي» الذي يمتلئ بالعناصر الغذائية والفيتامينات ويعد عصيراً عضوياً في الوقت نفسه.

جوائز قيمة
ويؤكد المنصوري، أن جناح الفوعة بالمهرجان يحرص على تقديم أفضل المنتجات للزوار، ومن ثم إقامة مسابقات بين المزارعين لاختيار أجود أنواع التمور الإماراتية، وأن الفوعة مع اللجنة المنظمة للمهرجان رصدت العديد من الجوائز القيمة للفائزين في المسابقات التي تقام على مدار مدة المهرجان بين المزارعين الإماراتيين، ويورد أن الجناح يحتوي على متحف للتمور لعرض أصناف التمور الإماراتية.
ويورد المنصوري أن الإقبال كبير على جناح الفوعة في المهرجان، حيث إنه يعد أيقونة الحدث وأن معارضه تستقبل الزوار بواجب الضيافة الإماراتية، كما يستمتع الجمهور من خلال المسرح الذي يأخذ حيزه في وسط الجناح ويجمع الأطفال والكبار على الأهازيج الإماراتية مثل العيالة وغيرها، وهناك العديد من المعارض التي يتفاعل معها الزوار داخل الجناح، خصوصاً أن الفوعة لديها أكبر مزرعة عالمية عضوية في العالم تتجاوز أعداد النخيل فيها 70 ألف نخلة، حاصلة على شهادة إيكو سرت للمنتجات العضوية، لذا يحظى الجناح بزيارات متكررة من قبل وفود وشركات.

موروثات عريقة
في معرض منتجات بالفوعة، كانت حمدة الناصر تنسق منتجات التمور والمعمول، وسط صالة عرض متميزة، وتشير إلى أن الفوعة لديها نحو 18 ألف مزارع وتقدم الكثير من المنتجات العضوية التي تسهم في تعزيز صحة الإنسان بشكل طبيعي، كما أن التمور بوجه عام غنية بالعناصر الغذائية المفيدة، وتبين أن هناك زواراً من كل أبناء الدولة والمقيمين عليها، وكذلك السياح الأجانب الذين لديهم شغف بالتمور بالإماراتية، حيث إن جناح الفوعة يحتضن الجميع ويبرز أهمية النخلة في الحياة العامة، كونها من الموروثات العريقة في تاريخ الدولة.
وتلفت إلى أن المعرض يقدم لطلبة المدارس المعمول بالتمور والعصائر والكثير من المنتجات الغزيرة التي تمنحهم النشاط والحيوية، وكذلك المعمول بالتمر والشيكولاتة.

صناعات محلية
في جناح الفوعة للتمور، يوجد معرض مصنع «الخزنة للجلود» الإماراتي، حيث يشير أحمد المطوع مدير إدارة الأعمال بالمصنع، إلى أن الخزنة للجلود فريد من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، وأنه متخصص في صناعة جلود الإبل وأنه خال من «الكروم»، ويستخدم في تصنيع الأحذية والكراسي والحقائب والأثاث بوجه عام، موضحاً أن بعض خطوط الطيران استعانت بمنتجات الخزنة لصناعة الكراسي الجلدية التي تتميز بالمتانة والليونة والقدرة على التحمل والفخامة، كذلك اعتمدت بعض اليخوت على جلود الخزنة حيث إن الكثير من ملاكها يعملون على تبطينها من الداخل بالجلود الطبيعية، كما أن هناك تعاوناً بين مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية وشركة الخزنة للمساهمة في بعض المشروعات الخاصة بالمدارس، لتقديم خدمات إلى 90 ألف طالب.

مسرح الأطفال
في وسط جناح الفوعة، يستقبل مسرح الأطفال زواره، ويعرض الكثير من الفنون الشعبية الإماراتية، ويشير علي البلوشي (10 أعوام) إلى أن مسرح الأطفال يقدم عروضاً متميزة للعيالة الإماراتية والأهازيج الفنية التي تبهج الصغار، كما أن جناح الفوعة يحتوي على معروضات مختلفة من التمر ذات مذاق شهي.

أفضل أنواع التمور
في معرض متخصص لتجميع أفضل أنواع التمور من قبل المزارعين، وهو ما يتيح الفرصة لاختيار الفائزين، يذكر إبراهيم الحمادي مسؤول المعرض، أن المزارعين المشاركين في المسابقة يعرضون أنواعاً مختلفة من التمر مثل «دباس ولولو والفرض والشيشي وأبو معان وخلاص وخنيزي»، ومن ثم يتم الإعلان عن الفائزين الذين يحصلون على جوائز قيمة نظراً لجودة التمر المقدم، ويوضح أن هناك اهتماماً كبيراً من قبل مزارعي الدولة للمشاركة في هذه المسابقة، وتقديم أفضل الأنواع وأجودها للجمهور.

تلقيح النخيل
أكد محمد غانم المنصوري، أن الفوعة طرحت مؤخراً أول منتج إماراتي لتلقيح النخيل بطريقة تسهل على المزارعين الحصول عليه، حيث إنه يتوافر في فروع الشركة وفي الجناح بالمهرجان، مشيراً إلى أنه أطلق عليه «الطَلع» ويعمل على تلقيح النخيل في موسمه، وأن المزارعين يستخدمونه لتلقيح أشجار النخيل وهو ما يسهل عليهم عناء البحث عنه.

متحف التمور
كانت المعارض الخاصة بجناح الفوعة تضج بحركة الجمهور، خصوصاً في متحف التمور الذي يستقطب يومياً أعداداً كبيرة من الكبار والصغار، حيث يوضح سعيد المنصوري مشرف المتحف، أن «جناح الفوعة يعرض العديد من أصناف التمور، ويبرز أعدادها ومواقعها في الدولة وبعض الحقائق الغذائية عن أهم منتجات النخلة، فمنها ما تنتج نحو أكثر من 100 كيلو من التمر في الموسم الواحد، كما أن التمور مصدر غني بالفيتامينات».
وأمام معرض مزرعة الفوعة العضوي، كان عدد كبير من الزوار يتفاعل مع محتوياته. ويلفت المهندس أحمد عثمان مشرف المعرض أن هذا الجزء بجناح الفوعة يعرض الممارسات الصحيحة لخدمة النخيل وسبل زراعته ورعايته وطريقة تسميده وتلقيحه وعرض الكثير من المعدات الخاصة باستخلاص حبوب اللقاح وطرق التلقيح ذاتها، ويشير إلى أن الجناح يسهم في التعريف بالنخلة الإماراتية والمنتجات المحلية من التمور التي بلغت حداً كبيراً من الشهرة فضلاً عن المنتجات العضوية الخالية من أية إضافات، حيث العودة للطبيعة والعمل في ضوء الموروثات الشعبية الأصيلة.